تستشعر المملكة المتحدة خطر روسي قريب منها وخصوصاً بعد استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، التي تعتبر بريطانيا نفسها معنية بها بشكل أو بآخر بها. ولعل روسيا لم تقترب عسكرياً من بريطانيا، لكن الهجمات السيبرانية على المملكة المتحدة شاهدة على محاولات الاختراق.
ففي أول خطاب علني لها، حذرت الرئيسة الجديدة لجهاز الاستخبارات البريطاني (MI6) بليز مترويلي Blaise Metropolitan، من التهديد المتزايد الذي تمثله روسيا على الساحة الدولية، مؤكدة على التحديات المعقدة التي تواجه المملكة المتحدة في “المساحة بين السلام والحرب”.
قالت مترويلي إن الصراع في أوكرانيا مستمر، بينما روسيا تختبر العالم من خلال ما يسمى “بالمنطقة الرمادية” عبر تكتيكات تعد قريبة من أبواب الحرب، مثل الهجمات الإلكترونية على البنية التحتية الحيوية واستخدام الطائرات بدون طيار في المجال الجوي الأوروبي. وأشارت إلى أن هذه العمليات تتضمن أيضاً النشاط العدواني في البحر البريطاني، والحرق والتخريب برعاية الدولة، بالإضافة إلى الدعاية والتأثير الإعلامي.
وأضافت أن تصدير الفوضى أصبح جزءاً من النهج الروسي في العلاقات الدولية، وأن المملكة المتحدة يجب أن تكون مستعدة لمواجهته حتى يضطر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إعادة حساباته. كما شددت على دعم المملكة المتحدة المستمر لأوكرانيا والضغط المستمر على روسيا في هذا السياق.
وأكدت مترويلي أن جهاز الاستخبارات البريطاني يسعى للاستفادة من التكنولوجيا لمواجهة التهديدات العالمية، بما يشمل المعلومات المضللة والاضطراب التكنولوجي. وقالت: “إتقان التكنولوجيا سيؤثر على كل ما نقوم به، ليس فقط في المختبرات، بل في الميدان وفي عقلية كل ضابط”. وأوضحت أن ضباط MI6 سيكونون على دراية بلغات البرمجة مثل بايثون بنفس القدر الذي هم فيه على دراية بالعديد من اللغات البشرية، لتعزيز قدرتهم على مواجهة التحديات الحديثة.
كما لفتت إلى أهمية العقوبات التي تفرضها المملكة المتحدة على الشركات والأفراد المرتبطين بالأنشطة الروسية، مستشهدة بإعلان وزيرة الخارجية إيفيت كوبر الأسبوع الماضي عن عقوبات ضد كيانات مرتبطة بجهاز الاستخبارات العسكرية الروسية (GRU) وحملات التضليل التابعة للكرملين.
والجدير بالذكر أن مترويلي أول امرأة تتولى رئاسة الاستخبارات البريطانية (MI6) في تاريخها الممتد لـ 116 عام، وقد استلمت هذا المنصب في هذا الخريف. كما يشار إلى رئيس الجهاز عادةً بالحرف “C”، وهو العضو الوحيد الذي يعلن عن اسمه في هذه المنظمة السرية للغاية.
اختراقات عديدة دون اعتراف واضح من روسيا
أطلق جهاز الاستخبارات البريطانية في بداية العام الحالي موقع على الإنترنت المظلم بهدف استقطاب أشخاص يمكنهم تقديم معلومات سرية، مع التركيز بشكل خاص على روسيا. وكان هذا التحرك يأتي بعد دعوة نادرة أطلقها رئيس الجهاز السابق، ريتشارد مور عام 2023، للمواطنين الروس للتجسس لصالح المملكة المتحدة.
ويشير خبراء الأمن إلى أن هذه الخطوة جزء من مواجهة ما يوصف “بالحرب الهجينة” التي تشنها روسيا ضد حلفاء أوكرانيا الغربيين منذ غزوها لجارتها.
وفي المملكة المتحدة أوردت الشرطة أن عملاء مرتبطين بروسيا أضرموا النار في مصانع لها صلة بأوكرانيا. وفي أجزاء أخرى من أوروبا، أدت طائرات بدون طيار ظهرت بالقرب من المطارات إلى تعليق بعض الرحلات الجوية، بينما تم اختراق المجال الجوي لدول ناتو مثل بولندا ورومانيا، وتعرضت كابلات بحر البلطيق للتشويش، ما أثار المخاوف من عمليات تخريب واسعة النطاق.
ومع كل هذه الأحداث، لم تعلن روسيا أي مسؤولية، تاركة علامات الاستفهام حول مدى تورطها في الحوادث الأخيرة.
في النهاية، الحرب الباردة بين روسيا وعدة دول أوروبية لا تعدو أكثر من كونها جس نبض وتلويح بعصا القدرات العسكرية والإلكترونية لدى روسيا وأيضاً لدى الأطراف الأخرى. ويأتي خطاب مترويلي كنوع من التهديد بالقدرات التي تمتلكها الاستخبارات البريطانية، وتأكيد على أن التحركات الروسية واقعة تحت الأنظار البريطانية.
اقرأ أيضاً: بريطانيا ترد على روسيا.. نجاح اختبارات صواريخ فرط صوتية!