«رجل المراحيض في بريطانيا».. حارس النظافة الذي يطارد حقاً منسيّاً!
تابعونا على:

الحياة في بريطانيا

«رجل المراحيض في بريطانيا».. حارس النظافة الذي يطارد حقاً منسياً!

نشر

في

838 مشاهدة

«رجل المراحيض في بريطانيا».. حارس النظافة الذي يطارد حقاً منسياً!

حين تُغلق المدن أبوابها الحديدية ليلاً، يبقى باب صغير هو الأهم بالنسبة لكثيرين: باب المرحاض العام. تخيّل أن رحلة سريعة إلى السوق تتحوّل إلى اختبار أعصاب لأنك لا تعرف أين تجد دورة مياه نظيفة وآمنة ومهيأة للجميع. في بريطانيا، صار هذا هاجساً عاماً، وصار له بطلٌ غير متوقع؛ رجلٌ ينام ويحلم بالمراحيض، ويستيقظ ليقيس مستوى النظافة، وممرات الوصول، وحتى مقابض الأبواب.

من هو «رجل المراحيض في بريطانيا»؟

قاد ريموند مارتن Raymond Martin، المدير التنفيذي لـ«جمعية المراحيض البريطانية – British Toilet Association»، حملةً طويلة لتحسين مرافق المراحيض العامة في المملكة المتحدة. جاب البلاد متفقداً مئات المرافق كل عام، مدفوعاً بقناعة بسيطة: المرحاض العام بنية تحتية أساسية مثل الطريق والمستشفى. وروى أن تجربته كأبٍ وحيدٍ في الثمانينيات فضحت له فجواتٍ مؤلمة في أماكن تغيير الأطفال وفي مرافق الرجال. وقد اقترب اليوم من السبعين، لكنه ما زال يكرر أن هذه «قضية مساواة وكرامة وصحة عامة»، ويبحث عمن يخلفه ليحمل الشعلة.

«رجل المراحيض في بريطانيا» بين حلمٍ شخصي وأزمةٍ عامة

تحولت قصة مارتن إلى مرآة لأزمة وطنية في بريطانيا. فمنذ عام 2000 فقدت البلاد نحو نصف مراحيضها العامة، تسارع ذلك مع سياسات التقشّف ثم إغلاقات ما بعد الجائحة. هذا النزف لم يضرّ بالسياح فحسب، بل ضرب حياة كبار السن وذوي الإعاقة ومن يعانون أمراضاً مزمنة أو احتياجات صحية عاجلة. في اسكتلندا وحدها وثّقت تقارير صحفية ربع المرافق أُغلق خلال الأعوام الماضية، مع مدنٍ كبرى تقلّصت فيها الأعداد إلى مستوياتٍ مقلقة.

دفع مارتن مع حلفائه نحو جعل توفير المراحيض العامة التزاماً قانونياً على السلطات، ضمن حملة حملت شعار «تقنين المراحيض» بحيث تُموَّل وتُدار مثل أي خدمة عامة. ناقش أيضاً حلولاً عملية: دمج المرافق مع مقاهٍ أو مراكزٍ مجتمعية لتغطية الكلفة، وتبني معايير وصولٍ صارمة لمن يحتاجون تجهيزاتٍ خاصة. اصطدمت الفكرة بعقباتٍ سياسية، إذ رُفضت مقترحات إنشاء منصب «قيصر المراحيض»، لكن اتصالاتٍ جديدة مع مسؤولين حكوميين أعادت الملف إلى الطاولة.

ماذا تعني المراحيض لعدالة الحياة اليومية؟

لم تكن دعوة «رجل المراحيض في بريطانيا» رفاهيةً حضرية. تحدّث عن إبر متناثرة، وأبوابٍ بلا أقفال، وغرفٍ بلا ممراتٍ كافية لكرسي متحرك. أكّد أن فقدان مرافق لائقة يدفع البعض إلى حبس أنفسهم في البيوت، ويحوّل الخروج البسيط إلى مجازفةٍ مُهينة. شدّد على أن الحمّام النظيف والآمن حقٌّ في المدينة، ومكوّنٌ من مكوّنات الصحة العامة لا يقلّ أهمية عن الماء النظيف.

وعندما يضع مارتن ختمه على مرحاضٍ مطابقٍ للمعايير، لا تنتهي مهمته. يعود ليقترح تعديلاتٍ دقيقة، ويرفع تقاريرٍ للبلديات، ويضغط من أجل قاعدة بيانات وطنية تحدّد المواقع والمعايير، حتى لا يبقى الوصول إلى المرحاض «حظّاً» عابراً لمن يعرف أين يذهب.

تراهن قصته على تحويل التعاطف إلى تشريع، وعلى إقناع الساسة بأن كلفة الإهمال أغلى بكثير من صيانة بابٍ يفتح بكرامة. وبين لقطة «تدقيق» وأخرى، يذكّرنا «رجل المراحيض في بريطانيا» بأن المدينة لا تكون رحيمةً إلا بمقدار ما تتيحه من احتياجاتٍ أساسية، تُشعِرك بأنك مواطنٌ كامل، لا عابرٌ على الهامش.

اقرأ أيضاً: من «تكساس» إلى وستمنستر: لماذا تتجه بريطانيا إلى إلغاء أحكام السجن القصيرة الآن؟

X