رفض السماح للشرطة بتصفح هاتفه فماذا حدث؟
تابعونا على:

القوانين

رفض السماح للشرطة بتصفح هاتفه.. فماذا حدث؟

نشر

في

1٬206 مشاهدة

رفض السماح للشرطة بتصفح هاتفه.. فماذا حدث؟

ما بين حرية الصحافة وحدودها مسافة قصيرة قد توقع الصحفيين بفخ الاعتقال لمجرد تصرف بسيط. ففي تطور جديد ضمن مسيرة الجدل التي ترافق الناشط البريطاني اليميني تومي روبنسون Tommy Robinson، استمعت محكمة وستمنستر الابتدائية إلى تفاصيل محاكمته بعد أن رفض تسليم رقم التعريف الشخصي لهاتفه المحمول للشرطة البريطانية، لادعائه حماية “مواد صحفية” وصفها بأنها حساسة تتعلق بتحقيقاته الخاصة.

وقد أثارت هذه القضية جدلاً واسعاً حول حدود حرية الصحافة وصلاحيات الأمن القومي، بدأت عندما أوقفت الشرطة روبنسون، واسمه الحقيقي ستيفن ياكسلي لينون Stephen Yaxley Lennon البالغ من العمر 42 عاماً، عند نفق القناة في فولكستون Folkestone بينما كان يقود سيارته في طريقه إلى بينيدورم Benidorm، الوجهة السياحية الإسبانية الشهيرة.

وبحسب ما استمعت إليه المحكمة، فقد اشتبه الضباط في “ردود روبنسون الغامضة” بشأن وجهته والغرض من سفره، ما دفعهم إلى طلب الوصول إلى هاتفه الآيفون بموجب الجدول السابع من قانون الإرهاب، الذي يمنح الشرطة صلاحيات واسعة لتفتيش المشتبه بهم واستجوابهم عند نقاط الحدود.

إلا أن روبنسون رفض الكشف عن الرقم السري لهاتفه، وأكد للشرطة أن رفضه جاء لحماية مواد صحفية تتعلق بتحقيق يجريه بشأن “ضباط شرطة فاسدين” يزعم تورطهم في فضيحة عصابة الاستدراج، مشيراً إلى أنه يمتلك معلومات حساسة تخص “فتيات ضعيفات” كان يسعى لحمايتهن.

من جانبها، أوضحت المدعية العامة جو موريس Joe Morris أمام المحكمة أن تصرفات روبنسون أثارت قلق الضباط بسبب سلوكه “المريب” وإجاباته “القصيرة والغامضة”، وأضافت أن الناشط “تجنّب التواصل البصري” مع عناصر الشرطة، ما زاد من شكوكهم حول نواياه.

وأشارت المحكمة إلى أن الشرطة، بعد أن تعرفت على هوية روبنسون، اقتادته إلى غرفة المقابلات وصادرت هاتفه المحمول. وأثناء الطريق، حاول الأخير تصوير نفسه مقطع فيديو يقول فيه أنه تم اعتقاله، لكن الضباط طالبوه “بالاسترخاء”.

ورغم توضيح الشرطة له بأن هناك آليات قانونية تضمن حماية المواد الصحفية التي قد تكون على هاتفه، إلا أن روبنسون أصر على رفض تسليم الرقم السري. كما تبين أنه كان يحمل أكثر من 13 ألف جنيه إسترليني و1900 يورو (ما يعادل 1648 جنيه إسترليني) عند توقيفه.

وخلال استجوابه، خاطب روبنسون أحد الضباط قائلاً: “بالنسبة لي، إنه وضع مربح للجانبين، سيكون سيئاً بالنسبة لكم”.

وعند الاستماع لإفادات الشهود، قال الشرطي ميتشل ثوروغود Mitchell Thorogood، أحد أعضاء فريق شرطة نفق القناة أمام المحكمة بأن روبنسون اشترى تذاكره في اليوم نفسه بدلاً من الحجز مسبقاً، وهو ما وصفه بأنه “سلوك غير معتاد”، خاصة وأنه كان يقود سيارة باهظة الثمن غير مسجلة باسمه.

والجدير بالذكر أنه وفق الجدول السابع من قانون الإرهاب، يُسمح للشرطة احتجاز أي شخص لمدة تصل إلى ست ساعات، ويُلزم المحتجز بالإجابة عن الأسئلة وتسليم كلمات المرور أو الرموز السرية للأجهزة الإلكترونية. ويعد رفض الامتثال جريمة جنائية يعاقب عليها القانون.

من جانبه اعتبر أليستر ويليامسون Alastair Williamson محامي الدفاع عن روبنسون، أن توقيف موكله ربما كان “تمييزاً سياسياً” بسبب آرائه اليمينية المثيرة للجدل، متسائلاً أمام المحكمة عما إذا كانت إجراءات الشرطة “معقولة ومتناسبة وحسنة النية”.

وجاء توقيف روبنسون بعد يوم واحد فقط من تنظيمه مسيرة في وسط لندن شارك فيها نحو 50 ألف شخص، وهو ما أضفى بعداً سياسياً على القضية.

وفي حال إدانته، قد يواجه روبنسون عقوبة بالسجن تصل إلى ثلاثة أشهر، أو غرامة مالية قدرها 2,500 جنيه إسترليني، أو كليهما. وحتى الآن، ينفي روبنسون جميع التهم الموجهة إليه فيما لا تزال المحاكمة مستمرة.

وما بين متطلبات الأمن وحرية الصحافة، يبرز المفهومان كقضيتين تستحقان تسليط الضوء عليها ومناقشتها. ورغم تباين الآراء والجدل الدائر حولها، تبقى الأنظار موجهة إلى المحكمة البريطانية وإلى ما ستتخذه من إجراءات خلال الأيام المقبلة، لمعرفة كيف ستوفق بين قضيتين جوهريتين تتكاملان رغم تعارضهما الظاهري.

اقرأ أيضاً: بريطانيا: فوضى أمنية على الحدود!
















X