مع ارتفاع متوسط العمر المتوقع، تتجه الحكومة البريطانية إلى تنفيذ خطتها لرفع سن استحقاق معاش التقاعد إلى 67 سنةً بحلول شهر أبريل عام 2028، ولكن اليوم يتصاعد الجدل حول مقترحات تقديم موعد رفعه إلى 68 عاماً.
ويثير هذا التوجه المخاوف من آثار تسريع رفع سن التقاعد في بريطانيا، فهو يؤدي إلى حرمان ملايين الأشخاص من الحصول على معاش الدولة في الموعد الذي خططوا له، ما قد يفضي إلى خسائر مالية تُقدر بآلاف الجنيهات الإسترلينية، لا سيما بالنسبة لأصحاب الدخل المحدود، الذين يعتمدون على هذا المعاش كمصدر رئيسي للدخل بعد التقاعد.
وعلى الرغم من عدم وجود أي إعلان رسمي حول إقرار تقديم موعد رفع سن استحقاق معاش التقاعد، إلا أن هناك تقارير تتحدث عن مقترحات لذلك، فما هي الحقيقة وما آثار تقديم الموعد في حال إقراره؟
رفع سن التقاعد في بريطانيا
في حال الموافقة على مقترحات تسريع موعد رفع سنّ التقاعد في بريطانيا، فمن من المُحتمل أن يتأثر خمسة ملايين بريطاني بهذا التغيير، حيث تشير التوقعات إلى أنهم سيواجهون خسائر مالية تصل إلى 16.5 ألف جنيه إسترليني، نتيجةً لتأخر صرف المعاش مقارنة بما كان مخططاً له في السابق، وهذا ما قد يؤثر على خططهم المالية والتقاعدية.
الجدير بالذكر، أن هناك عدة ضغوطات تواجه المتقاعدين في بريطانيا، فإلى جانب تقديم موعد رفع سن استحقاق المعاش التقاعدي، تدرس السلطات أيضاً تغييرات محتملة في طريقة تحصيل الضرائب من معاشات التقاعد، من خلال اقتطاعها مباشرة عبر نظام مشابه لنظام PAYE المستخدم مع رواتب الموظفين، بدلًا من تحصيلها لاحقًا عبر هيئة الضرائب.
خسارات مالية تصل إلى 16.5 ألف جنيه
وفقاً للتوقعات، فإن الحكومة البريطانية تمضي نحو رفع سنّ استحقاق معاش التقاعد إلى 68 عاماً بين 2037 و2039، أي قبل سبع سنواتٍ من الموعد المخطط له، فالقانون الحالي ينص على رفع سن التقاعد من 66 إلى 67 عاماً بين 2026 و2028، ليتم رفعه لاحقاً إلى 68 عاماً بين 2044 و2046.
وإذا دخل هذا التغيير حيز التنفيذ، فإن الأفراد الذين تتراوح أعمارهم حالياً بين 49 و55 عاماً، سيجدون أنفسهم أمام تحدٍّ جديد يتمثل بالانتظار عاماً إضافياً، للمطالبة بالحصول على المعاش، بالتالي من المحتمل أن يخسرو ما يُقد بنحو 12.500 جنيه إسترليني، دون احتساب تأثير ضمان القفل الثلاثي (Triple Lock).
فالمتقاعدون البريطانيون يتمتعون بحمايةٍ لقمية معاشاتهم التقاعدية في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، وذلك من خلال زيادات سنوية وفق أعلى معدل بين التضخم، أو نمو متوسط الأجور، أو حد أدنى يبلغ 2.5%.
ولكن في حال تأخير موعد استحقاق معاش التقاعد في بريطانيا لمدة عام إضافي، سترتفع قيمة الخسارة إلى نحو 16.5 ألف جنيه إسترليني، إذا استمرت الزيادات السنوية بنسبة 2.5% كحد أدنى خلال الـ 11 سنة المقبلة، بموجب نظام القفل الثلاثي، وفقاً لتحليلات مختصين في شركة هارجريفز لانسداون (Hargreaves Lansdown).
أساس التوقعات
وتستند هذه التوقعات إلى ما ذكره مكتب مسؤولية الميزانية (Office for Budget Responsibility – OBR)، في تقريره بعنوان “المخاطر المالية والاستدامة” أن سن التقاعد الحكومي سيرتفع إلى 68 عاماً بين عامي 2037 و2039، وذلك في جملة افتراضاته المالية طويلة الأجل.
بالإضافة إلى ذلك، أشار التقرير إلى توقع ارتفاع سن التقاعد الحكومي مرة أخرى، ليصل إلى 69 عاماً بين عامي 2073 و2075، وذلك ضمن التوقعات المالية طويلة الأجل.
ردورد فعل ونفي رسمي
أثارت الخطط المُتداولة بتقديم موعد رفع سن التقاعد في بريطانيا، ردود فعل متعددة وانتقادات شديدة، وفي هذا السياق، حذر مركز الأبحاث ستاندرد لايف لمستقبل التقاعد (Standard Life Centre for the Future of Retirement) من آثار تسريع المقترح السلبية على أصحاب الدخل المحدود، حيث يُتوقع أن يكون تأثير القرار عليهم ضعف تأثيره على ذوي الدخل المرتفع، وهذا ما يمكنه أن يعمّق الفجوة المالية بين شرائح المتقاعدين في البلاد.
في المقابل، أكد متحدث باسم وزارة الخزانة البريطانية (HM Treasury)، أنه لا صحّة لوجود خطة حالية لتسريع رفع سن استحقاق معاش الدولة التقاعدي، وأنه لا وجود لأي تعديل على الجدول الزمني القانوني المعمول به لتحديد سن التقاعد.
تجدر الإشارة إلى أن الحكومة البريطانية بدأت بتنفيذ الرفع التدريجي لسن استحقاق معاش الدولة من 66 إلى 67 عاماً خلال الفترة بين 2026 و2028، عازيةً السبب لارتفاع متوسط العمر المتوقع، وضرورة ضمان استدامة نظام معاشات الدولة، وما يمكن أن يحققه ذلك من وفورات مالية تخفف من الضغوط، إلى جانب التحفيز على استمرار ومشاركة القادرين على المواصلة في سوق العمل.
يبدو أن الجدل المُثار حول صحة مقترحات تسريع رفع سن التقاعد في بريطانيا، أقلق ملايين البريطانيين، ففي الوقت الذي تتحدث فيه تقارير عن دراسة تقديم الموعد، تنفي الجهات الرسمية وجود أي خطط حالية لتعديل الجدول الزمني المعمول به.
اقرأ أيضاً: ضريبة قبل صرف المعاش! المتقاعدون البريطانيون يترقبون مصير دخلهم.