زهران ممداني: من هامش الحلم إلى مركز القرار.. ماذا بعد؟
تابعونا على:

سياسة

زهران ممداني: من هامش الحلم إلى مركز القرار.. ماذا بعد؟

نشر

في

516 مشاهدة

زهران ممداني: من هامش الحلم إلى مركز القرار.. ماذا بعد؟

اسمٌ جديد يسطع في سماء السياسة الأمريكية، يحمل على كتفيه توقعات جيلٍ يبحث عن مدينة عادلة وممكنة: زهران ممداني.. بعد سباق انتخابي درامي انتهى ليلة 4 نوفمبر 2025، أصبح المشرّع الشاب أول مسلم يتولى منصب عمدة نيويورك وأصغر من يصل إليه منذ أكثر من قرن، متقدماً على أندرو كومو وكيرتس سيلوا. ومع إعلان فوزه، وعد العمدة المنتخب بأن يجعل خفض كلفة الحياة عنواناً مركزياً لعقدٍ جديد من سياسات المدينة، على أن يتسلّم مهامه في 1 كانون الثاني 2026.

من هو زهران ممداني عمدة نيويورك؟

شق زهران ممداني، المولود في كمبالا لأسرة ذات جذور هندية، طريقه في نيويورك منذ الطفولة، وتخرّج في مدارسها العامة ثم انخرط في العمل المجتمعي والسياسي حتى فاز بعضوية جمعية ولاية نيويورك ممثلاً لأستوريا في كوينز، وهذا المسار العملي، من تنظيم إضراب سائقَي الأجرة إلى دفع تشريعات سكنية أكثر عدلاً، منح زهران ممداني عمدة نيويورك رأس مال اجتماعي نادراً ما يُتاح لسياسي شاب.

تجميد الإيجارات، مواصلات أرخص، ومتاجر بلدية

يرفع ممداني شعار “نيويورك ميسورة”، وتفاصيل برنامجه تعكس هذا الوعد، فعلى رأس القائمة تجميد الإيجارات للمستأجرين في الشقق الخاضعة للتثبيت، وتوسيع إنتاج السكن الميسور عبر مضاعفة الاستثمار العام وتوجيهه إلى بناء 200 ألف وحدة خلال عشر سنوات، مع مسار سريع لأي مشروع بنسبة 100% سكن ميسور.

يقترح أيضاً شبكة متاجر بقالة مملوكة للمدينة تُدار بمنطق الخدمة لا الربح لخفض أسعار السلع الأساسية، إضافة إلى توسيع تجارب الحافلات المجانية وتقوية النقل العام، وطرح حد أدنى للأجور بــ 30 دولاراً تدريجياً في القطاعات الأعلى كلفة. هذه الأفكار ليست مجرد وعود انتخابية متناثرة؛ بل بنية سياسات منشورة ومعلنة.

طريق التنفيذ: من منصة الخطاب إلى صرامة الإدارة

بعد الفوز مباشرة، بدأ زهران ممداني تشكيل فريق انتقال يُفترض أن يجسّر الفجوة بين الطموح والواقع، وأعلنت تغطيات إخبارية تعيين شخصيات اقتصادية وقانونية وإدارية في مواقع قيادية ضمن الفريق، مع الإشارة إلى أسماء بارزة تتولّى الرئاسة المشتركة لفِرَق العمل، في إشارةٍ واضحة إلى رغبة العمدة المنتخب في إدارة انتقال احترافية تُحسن ترتيب الأولويات وتحديد المسارات التشريعية والتنفيذية.

على الأرض، يعني ذلك حزمة خطوات متزامنة: أوامر تنفيذية مبكرة تتعلق بالقدرة على العيش، تفاهمات عاجلة مع مجلس المدينة، وفتح قنوات تفاوض مع الحاكم والهيئات التشريعية في ألباني لكل ما يحتاج تفويضاً أو دعماً من الولاية، خصوصاً ما يتصل بالضرائب والتمويل والاستثمارات الرأسمالية الكبرى.

التحديات الواقعية

سيصطدم البرنامج الطموح بثلاثة جدران رئيسية، أولها قيود الميزانية وحجم الالتزامات المتراكمة على مدينة خارقة التعقيد، وثانيها أن بعض الأدوات التي يطلبها البرنامج—سواء زيادات ضريبية انتقائية أو تنظيمات تمس سوق الإسكان—تمرّ عبر ألباني لا سيتي هول؛ وثالثها توجس قطاع الأعمال والأسواق المالية من أثر السياسات اليسارية على تنافسية نيويورك.

مع ذلك، تشير قراءات مبكرة إلى اعتماد نهج “التدرج البراغماتي”، والبدء بما يمكن تنفيذه فوراً داخل السلطات البلدية، ثم خوض معارك انتقائية على المستوى الولائي مع حشد ائتلاف مديني واسع.

لماذا هزّ هذا الفوز المشهد السياسي؟

أولاً، لأن نتيجة السباق كسرت توقعات كثيرة؛ إذ تغلّب زهران ممداني على اسمين معروفين، ما يعكس تحوّلاً في مزاج ناخبين سئموا سرديات الأمن والضرائب التقليدية ويبحثون عن حلول ملموسة لكلفة السكن والمواصلات والغذاء. وثانياً، لأن حجم المشاركة فاق توقعات موسمٍ محلي، مع تسجيل حاجز مليوني صوت للمرة الأولى منذ 1969، وهو ما منح الفائز تفويضاً سياسياً محسوساً سيحاول ترجمة معناه في أول مئة يوم.

وثالثاً، لأن رمزية أن يصبح شابٌّ مسلم وذي جذور مهاجرة عمدةً لأكبر مدن البلاد فتحت أسئلةً جديدة حول طبيعة “المركز” في السياسة الأمريكية، ومن يحق له صياغة تعريف جديد للعدالة الحضرية.

بين وعد القدرة على العيش واختبار المؤسسات

ليس سهلاً أن تُدار وعود “خفض الكلفة” وسط دوّامة واقعية مالية وتشريعية وإدارية. لكن مقياس نجاح “زهران ممداني لن يكون في حجم الشعارات، بل في تحويلها إلى مسارات تنفيذية قابلة للقياس: تجميدٌ فعّال للإيجارات يستند إلى بيانات، زيادة محسوسة في المعروض السكني العام والميسور، تخفيضٌ ملموس لكلفة التنقل، وشبكات توزيع غذائي تُقاوم الغلاء بلا أن تتحول إلى عبء بيروقراطي.

وإن تحقق ذلك، ستكون نيويورك وربما أمريكا كلها على موعد مع طريق جديد/اتجاه جديد ومختلف يشق طريقه في السياسة، من خارج المنظومة التقليدية، ومن باب مختلف لقواعدها التي تكرست منذ الحرب العالمية الثانية عام 1945.

اقرأ أيضاً: اتفاقية الاتحاد الأوروبي وأمريكا: بنود لم تلقَ ترحيباً شعبياً

X