تعود عبارة كير ستارمر إلى الواجهة كلما ارتفع منسوب القلق داخل حزب العمال حول اتجاه الحكومة وقدرتها على إدارة الخلافات من دون أن تتحول إلى أزمة قيادة. ففي مقابلة بُثت يوم 4 يناير 2026 ونقلت رويترز وبلومبرغ أبرز ما جاء فيها، حذر رئيس الوزراء من أن أي محاولة لإزاحته خلال 2026 قد تدفع البلاد نحو فوضى سياسية وتفتح الباب أمام تقدم اليمين الشعبوي.
وفي اليوم نفسه أكد، وفق ما نقلته وسائل دولية، أنه ينوي إكمال ولايته البرلمانية، معتبراً أن الاستمرارية تمنح الحكومة فرصة لمعالجة كلفة المعيشة وتحسين الخدمات. بهذه الصياغة تحاول القيادة نقل النقاش من سؤال الأشخاص إلى سؤال الاستقرار، لكن تكرار الحديث عن الإزاحة يدل على أن توتراً حقيقياً يتحرك تحت السطح.
حزب العمال أمام اختبار
يرى مراقبون أن جوهر التوتر لا يتعلق بستارمر وحده، بل بالصورة التي يحاول حزب العمال ترسيخها بعد وصوله إلى الحكم في يوليو 2024. فالحكومة مطالبة بإظهار تحسن ملموس في كلفة المعيشة والخدمات العامة، بينما يضغط جناح داخل حزب العمال لكي تكون الأولويات الاجتماعية أكثر جرأة وأسرع أثراً.
وبين هذين المسارين تتسع مساحة الشك، خصوصاً مع اقتراب انتخابات محلية ومناطقية في مايو 2026 يتعامل معها كثيرون بوصفها اختباراً مبكراً لثقة الناخبين ولتماسك الحزب داخل السلطة.
استقالات وقرارات تشق الصف
أحد مصادر الاحتكاك كان ملف الرعاية الاجتماعية والإنفاق. ففي يوليو 2025 واجهت الحكومة تمرداً من نواب في حزب العمال على توجهات مرتبطة بإصلاحات في المساعدات، وتناولت الغارديان وفايننشال تايمز قرار سحب صفة الانتماء البرلماني الحزبي عن أربعة نواب بسبب ما وُصف بتكرار مخالفة الانضباط.
ثم هدأت الأزمة نسبياً مع تقارير تحدثت عن استعادة “السوط” بعد مراجعات. أنصار التشدد يقولون إن أي حكومة تحتاج انضباطاً يمنع شلل التشريع، بينما يرى منتقدون أن العقوبات السريعة قد تزيد الاحتقان وتضعف الثقة داخل الكتلة البرلمانية، خصوصاً عندما يدور الخلاف حول قضايا تمس الفئات الأضعف.
النقابات والقاعدة والملف الاجتماعي
يتداخل السجال البرلماني مع موقف النقابات، وهي لاعب تقليدي في حزب العمال منذ عقود. ففي ديسمبر 2025 أبرزت تقارير الغارديان خطاب قيادة جديدة في نقابة يونيسون تحدثت عن إعادة تقييم العلاقة مع حزب العمال ورفض تقديم دعم غير مشروط.
وتُقرأ هذه الإشارات كضغط مباشر على الحكومة في ملفات الأجور وحقوق العاملين وتمويل الخدمات، خصوصاً في قطاعات مثل الصحة والتعليم والبلديات. في المقابل يراهن فريق داخل القيادة على أن الالتزام بقواعد مالية صارمة سيمنع اضطراب الأسواق ويعطي الحكومة وقتاً لإقناع الناخبين بأن الإصلاح المالي لا يعني التخلي عن العدالة الاجتماعية، بينما يرد آخرون بأن القاعدة تريد خطوات أسرع في الأجور والخدمات.
قواعد الإزاحة ومسارها الحزبي
الحديث عن إزاحة زعيم حزب العمال لا يقوم فقط على المزاج، بل يرتبط بقواعد تنظيمية. ووفق شرح منشور من مكتبة مجلس العموم عن انتخابات القيادة، يحتاج أي نائب يريد تحدي الزعيم القائم إلى دعم 20 في المئة من نواب الحزب كي تبدأ إجراءات المنافسة، ثم ينتقل القرار إلى تصويت أوسع إذا اكتملت الشروط.
وتوضح وثيقة النظام الداخلي لحزب العمال أن تفاصيل الجدول الزمني وإدارة العملية تخضع لقرارات هيئات الحزب مثل اللجنة التنفيذية الوطنية. لذلك يصبح التهديد واقعياً عندما تتشكل كتلة عددية ترى أن كلفة بقاء القيادة أعلى من كلفة تحديها، وقد تمتد تداعيات ذلك إلى توازنات الحزب والنقابات والبرلمان.
ما الذي ينتظر 2026
يحاول ستارمر تحويل النقاش إلى سؤال استقرار ونتائج، لكن مؤشرات الرأي العام تظل مؤثرة فعلاً. فقد قالت سكاي نيوز إن استطلاعاً ليوغوف يشير إلى أن نحو نصف المشاركين يتوقعون استبدال ستارمر قبل نهاية 2026. هذه النتيجة لا تعني حتمية التغيير، لكنها ترفع حساسية حزب العمال لأي تعثر في الخدمات أو الاقتصاد، وتمنح خصوم القيادة داخل الحزب مادة ضغط إضافية.
وبين تحذير القيادة وتوقع الجمهور، يبقى مستقبل حزب العمال رهناً بقدرة الحكومة على تقديم إنجازات قابلة للقياس قبل امتحان مايو، وبقدرتها على احتواء الخلافات مع النواب والنقابات من دون تصعيد يستهلك الوقت السياسي.
اقرأ أيضاً: حزب العمال يعيد حساباته.. أقل بـ500 ألف منزل!