ستارمر وترامب وملف إيران: بريطانيا تبحث عن موقعها في تسوية الشرق الأوسط؟
تابعونا على:

سياسة

ستارمر وترامب وملف إيران: بريطانيا تبحث عن موقعها في تسوية الشرق الأوسط؟

نشر

في

470 مشاهدة

ستارمر وترامب وملف إيران: بريطانيا تبحث عن موقعها في تسوية الشرق الأوسط؟

اتصال واحد لا يصنع تسوية، لكنه يكشف موقع صاحبه منها. جاءت مكالمة كير ستارمر مع دونالد ترامب في 13 حزيران 2026 بعد أسابيع من حرب أمريكية إيرانية فتحت الخليج على خطر أوسع، ورفعت كلفة الطاقة، ووضعت لندن أمام سؤالها القديم بصيغة جديدة. كيف تبقى بريطانيا قريبة من واشنطن من دون أن تتحول إلى تابع كامل في حرب لا تريدها؟

البيان البريطاني الرسمي كان قصيراً. رئيس الوزراء دعم جهود ترامب لإنهاء الصراع مع إيران، ورحب بالتقدم، وشدد على أن أي اتفاق يجب أن يحقق سلاماً دائماً، وأكد استعداد المملكة المتحدة لدعم تنفيذ أي اتفاق مع الشركاء الدوليين. ثم جاءت العبارة الأهم عملياً. حرية الملاحة يجب أن تعود لتخفيف الآثار الاقتصادية العالمية.

ملف إيران بين واشنطن ولندن

لا تدخل بريطانيا ملف إيران اليوم من باب المبادرة الكبرى. المبادرة في يد واشنطن، والوساطة المباشرة ظهرت عبر باكستان وشركاء آخرين، أما لندن فتبحث عن مساحة تأثير داخل التنفيذ، لا داخل صياغة الاتفاق وحدها. هذا فرق مهم.

منذ بداية الحرب، حاول ستارمر رسم خط دقيق. في 5 آذار قال إن الموقف البريطاني التقليدي يقوم على أن الطريق الأفضل هو تسوية تفاوضية مع إيران تتخلى فيها عن طموحاتها النووية. وأوضح أن بريطانيا لم تشارك في الضربات الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل، واعتبر أن القرار كان متعمداً ومرتبطاً بالمصلحة الوطنية. لكنه أعلن في الوقت نفسه أن الوضع تغير بعد استهداف إيران دولاً في الخليج والمنطقة، وأن حماية البريطانيين والحلفاء صارت أولوية مباشرة.

المعادلة هنا ليست سهلة. لندن لا تريد حرباً مفتوحة، لكنها لا تستطيع الظهور كمن يترك قواعده ومواطنيه وحلفاءه في الخليج بلا حماية. لذلك انتقلت من رفض الانخراط الهجومي إلى دور دفاعي. أصول عسكرية في قبرص وقطر، طائرات تايفون، دفاع جوي، أنظمة لمواجهة المسيرات، سفينة HMS Dragon، واستخدام محدود للقواعد البريطانية في عمليات دفاعية. هذا ليس حياداً. وليس دخولاً كاملاً في الحرب أيضاً.

في 16 آذار، قال ستارمر إن بلاده لن تنجر إلى حرب أوسع، وإنها ستواصل العمل نحو حل سريع يعيد الأمن والاستقرار. وذكر أن أكثر من 92 ألف بريطاني عادوا من المنطقة عبر رحلات تجارية وحكومية، وأن آلاف العسكريين البريطانيين ينتشرون في قبرص والمنطقة. الرقم مهم لأنه يوضح لماذا لا تنظر لندن إلى الحرب كخبر خارجي. هناك مواطنون، قواعد، تجارة، وأسعار وقود تصل إلى الداخل البريطاني بسرعة.

حرية الملاحة ليست بنداً جانبياً

حين تحدث ستارمر وترامب عن حرية الملاحة، كانا يتحدثان عن مضيق هرمز قبل أي شيء آخر. هذا الممر لا يحتاج إلى كثير من الشرح في السياسة الدولية. حين يضطرب، تضطرب أسعار النفط والتأمين والشحن، ثم تنتقل الكلفة إلى البيوت. لذلك بدت بريطانيا معنية بالملف من زاوية عملية جداً. ليس فقط أمن الخليج، بل فاتورة البريطانيين أيضاً.

تقرير مجلس العموم البريطاني حول إعادة فتح مضيق هرمز أشار إلى أن لندن وباريس استضافتا مؤتمرين دوليين بشأن المضيق، ركزا على العقوبات والمبادرات الدبلوماسية وتأمين السفن. كما تحدث التقرير عن بيان وقعت عليه 38 دولة، بينها بريطانيا وفرنسا، للتعبير عن الاستعداد للمساهمة في ضمان المرور الآمن وإدانة الهجمات على الشحن التجاري. وفي 17 نيسان أعلنت فرنسا وبريطانيا أنهما ستؤسسان مهمة دفاعية دولية للمضيق بعد التوصل إلى وقف إطلاق نار مستدام.

هذا هو المكان الذي تستطيع بريطانيا أن تقول فيه إنها لا تكتفي بالوقوف خلف واشنطن. تستطيع أن تعرض خبرة بحرية، وتأميناً، وتنسيقاً أوروبياً، ومعدات لمكافحة الألغام، وقدرات ضد المسيرات، وطائرات، وسفناً. لكن القدرة شيء والقيادة شيء آخر. الفارق بينهما واضح.

عندما أعلنت تقارير في 14 و15 حزيران عن اتفاق أمريكي إيراني، تحركت الأسواق فوراً. رويترز نقلت أن برنت هبط 4 في المئة إلى 83.80 دولاراً للبرميل، وأن الخام الأمريكي انخفض 4.3 في المئة إلى 81.23 دولاراً، بعدما كان برنت قد بلغ ذروة 126.41 دولاراً في أيار. هذه الأرقام تشرح لماذا كان ستارمر يكرر حديثه عن الكلفة المعيشية. حرب الخليج لا تبقى في الخليج. تصل إلى الفائدة، والتضخم، والبنزين، والغذاء.

لذلك، فإن حديث لندن عن دعم تنفيذ الاتفاق لا يعني فقط منع التصعيد العسكري. يعني أيضاً حماية اقتصاد داخلي هش. حكومة ستارمر تريد نمواً، وتريد خفض الضغط على الأسر، ولا تريد حرباً تدفع بنك إنجلترا إلى مزيد من الحذر. السياسة الخارجية هنا تدخل من باب الموازنة الشهرية للناس.

الدور البريطاني: دعم التنفيذ لا قيادة التسوية

الدور البريطاني في التسوية المحتملة يقوم على ثلاث أدوات. أولاً، القرب من واشنطن. ثانياً، التنسيق الأوروبي. ثالثاً، الحضور البحري والأمني في الخليج. هذه أدوات مهمة، لكنها لا تعني أن لندن هي صاحبة القرار النهائي.

بعد إعلان الاتفاق، قالت دول أوروبية أربع هي بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا إنها مستعدة لرفع العقوبات عن إيران استجابة لخطوات في برنامجها النووي، مع التأكيد أن إيران يجب ألا تحصل أبداً على سلاح نووي. وقبل ذلك بأيام، قالت بريطانيا في مجلس الأمن إن هدفها لم يتغير، وإنها تريد تسوية تفاوضية تقدم ضمانات قابلة للتحقق بأن البرنامج النووي الإيراني سلمي.

هنا تظهر ورقة بريطانيا الحقيقية. ليست الضربة العسكرية. الورقة هي العقوبات، والرقابة، والعلاقة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأوروبيين. إذا تحولت الهدنة إلى اتفاق نووي وأمني أوسع، ستكون لندن جزءاً من هندسة الضمانات. وإذا تعثر الاتفاق، ستعود إلى سياسة الضغط والعقوبات والدفاع عن الملاحة.

لكن المشكلة أن بريطانيا تدخل هذه اللحظة وهي تعرف حدود قوتها. تحليل منشور في تشاتام هاوس رأى أن تعامل ستارمر مع ترامب وإيران يعكس الرأي العام البريطاني، لكنه يكشف أيضاً حدود القدرة البريطانية. الرأي العام لا يريد حرباً، والاقتصاد لا يحتمل صدمة جديدة، والعلاقة مع واشنطن لا يمكن كسرها بسهولة. هذه ليست حرية حركة واسعة. إنها مساحة ضيقة بين حاجات متعارضة.

لذلك تبدو مكالمة ستارمر وترامب أقل من إعلان دور قيادي، وأكثر من محاولة تثبيت مقعد بريطاني في مرحلة ما بعد وقف النار. لندن تريد أن تكون موجودة عند تنفيذ الاتفاق، عند فتح هرمز، عند ترتيب العقوبات، وعند بحث ضمانات النووي. لا تريد أن تُحسب خارج التسوية. ولا تريد أن تدفع كلفة حرب أكبر.

السؤال الفعلي ليس إن كانت بريطانيا تريد موقعاً في تسوية الشرق الأوسط. هي تريده بالتأكيد. السؤال هل تملك أدوات كافية لتحويل هذا الموقع إلى تأثير؟ الإجابة ستظهر في التفاصيل. هل يُفتح هرمز بلا رسوم أو قيود؟ هل تقبل إيران بضمانات نووية قابلة للتحقق؟ هل يلتزم ترامب بخط تفاوضي مستقر؟ هل تستطيع أوروبا رفع العقوبات أو إعادة فرضها كوحدة واحدة؟ وهل تبقى إسرائيل ولبنان خارج دوامة التصعيد؟

الخلاصة أن مكالمة ستارمر وترامب حول ملف إيران لا ينبغي قراءتها كخبر بروتوكولي. هي علامة على لحظة تبحث فيها بريطانيا عن دور مناسب لحجمها الحالي. ليست قائدة التسوية، وليست متفرجة. هي دولة تحاول أن تبقى داخل غرفة القرار، وأن تحمي مصالحها البحرية والاقتصادية، وأن تمسك بالعلاقة الأمريكية من دون أن تذوب فيها.

الاختبار الآن في التنفيذ. فالتسوية التي لا تفتح المضيق، ولا تضبط الملف النووي، ولا تمنع امتداد النار إلى لبنان والخليج، ستبقى إعلاناً ناقصاً. أما إذا تحولت إلى ترتيبات واضحة، فقد تجد بريطانيا لنفسها دوراً أقل صخباً من الماضي، لكنه ليس بلا أثر.

اقرأ أيضاً: عاصفة ماندلسون: هل تنجو حكومة ستارمر من أزمة الثقة والتدقيق الأمني؟

مصر تودع المونديال والجدل يبقى .. هل أنقذ التحكيم الأرجنتين؟ وما علاقة مارادونا؟ 
رياضة21 ساعة منذ

مصر تودع المونديال والجدل يبقى .. هل أنقذ التحكيم الأرجنتين؟ وما علاقة مارادونا؟ 

كاريكاتير: خبر عاجل وطغيان الشريط الأحمر
سوشيال ميديا21 ساعة منذ

كاريكاتير: خبر عاجل وطغيان الشريط الأحمر

الأمن الغذائي في بريطانيا تحت ضغط المناخ.. ماذا يعني ذلك للجالية العربية؟
المعيشة22 ساعة منذ

الأمن الغذائي في بريطانيا تحت ضغط المناخ.. ماذا يعني ذلك للجالية العربية؟

مطاعم لندن الجديدة… تجارب تستحق أن تضعها في قائمة زياراتك
الحياة في بريطانيايومين منذ

مطاعم لندن الجديدة… تجارب تستحق أن تضعها في قائمة زياراتك

فواتير تتصاعد وطاقة تتغير.. هل يصبح التحول الأخضر طوق نجاة للأسر البريطانية؟
المعيشةيومين منذ

فواتير تتصاعد وطاقة تتغير.. هل يصبح التحول الأخضر طوق نجاة للأسر البريطانية؟

الثلاثي الصعب في بريطانيا: الشيخوخة والصحة والدفاع يضغطون على المالية العامة
سياسةيومين منذ

الثلاثي الصعب في بريطانيا: الشيخوخة والصحة والدفاع يضغطون على المالية العامة

"البوابة الزمنية العاشرة".. لماذا عادت إلى الواجهة مع الحرب على إيران؟
اخترنا لكميومين منذ

“البوابة الزمنية العاشرة”.. لماذا عادت إلى الواجهة مع الحرب على إيران؟

"ممنوع الموت" في هذه المدن تحت طائلة المحاسبة!
منوعات3 أيام منذ

“ممنوع الموت” في هذه المدن تحت طائلة المحاسبة!

مبيعات السيارات الأقوى منذ 2019: هل تقود المركبات الكهربائية تعافي السوق البريطانية؟
مال وأعمال3 أيام منذ

مبيعات السيارات الأقوى منذ 2019: هل تقود المركبات الكهربائية تعافي السوق البريطانية؟

مونديال 2026 يؤثر على المدارس في بريطانيا!
رياضة3 أيام منذ

مونديال 2026 يؤثر على المدارس في بريطانيا!
















X