سرطان الثدي في دورهام: قصص مؤلمة وكشف ممارسات مثيرة للجدل!
تابعونا على:

منوعات

سرطان الثدي في دورهام: قصص مؤلمة وكشف ممارسات مثيرة للجدل!

نشر

في

978 مشاهدة

سرطان الثدي في دورهام: قصص مؤلمة وكشف ممارسات مثيرة للجدل!

بين آلام المرض وسوء الرعاية واجهت النساء المصابات بسرطان الثدي لحظات صعبة في مستشفى CDDFT بشمال شرق إنجلترا، حيث خضعن لعمليات استئصال غير ضرورية وغابت مظاهر التعاطف والرعاية الإنسانية لهن. حيث كشفت تحقيقات حديثة عن مشاكل كبيرة في خدمة سرطان الثدي التابعة لمؤسسة الخدمات الصحية الوطنية (CDDFT) في مقاطعة دورهام Durham ودارلينجتون Darlington، إذ تعرضت بعض المريضات لاستئصال الثدي بدون ضرورة طبية، مع تأخر التشخيص ونقص الرعاية الإنسانية.

يجرى حالياً التحقيق في أكثر من 200 حالة، من بينها 43 حالة أبلغت عن أضرار جسيمة، إضافة إلى حالة وفاة واحدة. كما يتم مراجعة سجلات حوالي 1600 مريضة عولجن منذ عام 2023.

وقالت النساء أنهن شعرن بالظلم بعد العمليات، بينما وصف خبير بارز ما حدث بأنه “مثال واضح على سوء إدارة سرطان الثدي”.

كما أظهر التحقيق أن المؤسسة دفعت نحو 6 ملايين جنيه إسترليني لعيادات خاصة يديرها جراح سرطان الثدي الرئيسي، مما أثار تساؤلات حول الشفافية والممارسات المالية.

قصص مريضات خضن تجربة علاج سرطان الثدي في CDDFT

اكتشفت كيت 31 عام من تشيستر لو ستريت Chester Low Street، كتلة في ثديها الأيمن قبل عيد الميلاد 2023. وأحيلت لمقابلة أخصائي، لكن الموعد تم إجراؤه في عيادة خاصة بمستشفى سباير Spire في واشنطن، حيث فحصها السيد أمير بهاتي Amir Bhatti، رئيس قسم جراحة الثدي في المؤسسة.

أخذت عينة عبر اختبار الشفط بالإبرة الدقيقة (FNA)، وهي طريقة ليست الأفضل لاختبار الثدي، إذ قد تؤدي إلى تشخيص متأخر أو خاطئ. وكان من المفترض أن تصدر النتيجة خلال 48 ساعة، لكنها تأخرت عدة أسابيع قبل تأكيد إصابتها بالسرطان. وقالت كيت: “الانتظار الطويل جعل الأمر أسوأ بكثير. لم أستطع الأكل أو النوم. شعرت وكأن لا أحد يهتم.”

بعدها نصحوها باستئصال الثدي بدون إعادة بناء، لكنها ذهبت لمؤسسة صحية ثانية أكد إمكانية إعادة البناء مباشرة بعد الاستئصال، فاختارت الخضوع للعلاج هناك.

دون جيلوت مريضة أخرى، تقول إنها لم تمنح خياراً سوى استئصال الثدي: “شعرت وكأنني لا أملك خياراً آخر. العملية مجرد أمر لا محالة.” وتضيف أن العملية تركت ندبة ضخمة وألم مستمر في الصدر وتحت الإبط، وتتساءل: “هل كانت عملية استئصال الثدي ضرورية؟ ربما كان يمكن اكتفاء استئصال الورم فقط.”

أشار تقرير إلى أن نحو نصف النساء المصابات بسرطان الثدي في CDDFT خضعن لاستئصال الثدي، بينما متوسط النسبة على مستوى المملكة المتحدة هو 27%.

أما إعادة بناء الثدي مباشرة بعد الاستئصال أجريت فقط بنسبة 7.5% من الحالات، مقابل الحد الأدنى الموصى به على المستوى الوطني وهو 25%.

بينما أظهر تقرير مستقل أعدته خبيرة الحوكمة ماري أوبري:

  • استخدام ممارسات قديمة أدت لتأخر التشخيص وفقدان بعض الحالات.
  • ارتفاع معدل إعادة الاستئصال وانخفاض الإقبال على إعادة البناء.
  • إجراء بعض العمليات بسرعة غير مناسبة.
  • حجز مواعيد عبر مصادر خارجية أدى إلى تضارب مصالح وتهديد المعايير السريرية.

وأشارت أوبري في مراجعتها عن وجود هذه المخاوف منذ عام 2012، عندما فقدت المؤسسة مركزها كمكان خاص بتدريب خدمات جراحة الثدي دون اتخاذ إجراءات حقيقية على الرغم من التحذيرات المتكررة.

قدمت CDDFT اعتذارها للنساء وأسرهن، معترفة بأن الرعاية التي تلقتها المريضات كانت دون المستوى المقبول، وأن علامات التحذير لم تلاحظ أو يتخذ بشأنها أي إجراء على مدى سنوات عديدة.

بينما أكدت شركة Spire Healthcare أن متابعة المرضى في العيادة كانت مسؤولية CDDFT، بينما السيد بهاتي رفض التعليق على حالات محددة بسبب سرية المرضى.

نظام سخي للعيادات الخاصة

تم إرسال أكثر من نصف المرضى المحالين إلى CDDFT لإجراء اختبارات سرطان الثدي أو التحقيق العاجل مثل حالة كيت في البداية إلى واحدة من عيادتين خاصتين تدفع لهما هيئة الخدمات الصحية الوطنية، مع انتظار المرضى لمدة أسبوعين تقريباً، وذلك بين عامي 2022 و2024.

كانت هذه العيادات تحت إدارة أمير بهاتي، الذي كان مدير لإحدى الشركات المسؤولة عنها أيضاً، وهي خدمات دورهام الجراحية. وهناك تم دفع الأموال للشركات على أساس كل مريض أو لكل موعد، وهو ما كشفت عنه هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، وأدى إلى دفع الصندوق حوالي 6 ملايين جنيه إسترليني بين عام 2019 وأبريل 2025.

وصف بعض الموظفين هذا الترتيب بأنه سخي للغاية، بحسب مقابلات أجريت لإعداد تقرير الكلية الملكية للجراحين (RCS) حول العلاج والرعاية في المؤسسة، والذي نشر في وقت سابق من هذا العام.

وأشاروا إلى أن العيادات عادة كانت تعمل خارج ساعات العمل الرسمية، بما في ذلك المساء وعطلات نهاية الأسبوع، وأثارت هذه الممارسة قلق هيئة الخدمات الصحية الملكية بسبب معدل دوران المواعيد المرتفع، حيث أشار التقرير إلى استمرار عمل بعض العيادات حتى الساعة 23:30.

البروفيسور إيان فينتمان Ian Ventman، أستاذ فخري لعلم الأورام الجراحية في كلية كينجز Kings بلندن، قال: “من الواضح أن هناك حافزاً لرؤية أكبر عدد ممكن من المرضى بسبب نظام الدفع لكل فرد”.

نقص التعاطف والرعاية

استمعت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إلى شهادات مرضى سرطان الثدي الذين عبروا عن شعورهم بنقص التعاطف والرعاية داخل CDDFT، سواء في العيادات أو المستشفيات.

قالت كاترينا ماك إيفي Katrina McEvey من ستانلي بمقاطعة دورهام بإنها شعرت بأن الأطباء يعاملون النساء مثل حزام ناقل. وأضافت أنها صدمت من تصرف أحد الأطباء عندما أخبرته أن ثديها أصيب بعدوى بعد استئصال الورم، حيث قام الطبيب دون أن يستشيرها أو يقدم مسكنات الألم باستخدام سكينه لتصريف المنطقة المصابة. تقول كاترينا: “لم يكن هناك أي كرامة في أي من هذا”.

تواصلت بي بي سي مع الطبيب المعني، لكنه رفض التعليق، بينما أفادت المؤسسة بأنه تحت المراقبة حالياً.

وأشار تقرير الكلية الملكية للجراحين (RCS) إلى مخاوف جدية بشأن سرعة وجودة جراحات الثدي، وأوضح أن بعض العمليات أجريت بسرعة كبيرة، مثل استئصال الثدي والغدد الليمفاوية في 28 دقيقة فقط، واستئصال الأنسجة الحميدة في 10 دقائق، وهو ما اعتبره فريق المراجعة غير ضروري. كما لاحظ التقرير ارتفاع كبير في معدل إعادة الاستئصال، أي تكرار العمليات.

البروفيسور إيان فينتمان وصف مراجعة RCS بأنها اتهام مروع لخدمات عيادة الثدي في CDDFT، وأضاف: “بكل الطرق، كانت الأمور تدار بشكل خاطئ.”

سبق ذلك تقريران مهمان حول خدمة رعاية الثدي في المؤسسة. ففي عام 2019 أظهر تقرير داخلي لهيئة الخدمات الصحية الوطنية بعنوان “النجاح من المرة الأولى” (GIRFT) مخاوف متعددة بشأن جراحة الثدي في مستشفى CDDFT. وقالت كاثرين بيرن Kathryn Byrne، المديرة التنفيذية لقسم التمريض بالمستشفى، أن هذه المخاوف نوقشت، لكن لم يتم اتخاذ أي إجراء ملموس.

كما لم يعلن عن تقرير GIRFT، ولا عن مراجعة أخرى أجراها التحالف الشمالي للسرطان في عام 2024، إلا بعد أن طلبت بي بي سي الحصول على المعلومات بموجب قانون حرية المعلومات.

ردود المؤسسة والقيادة الجديدة

قال ستيف راسل Steve Russell، الرئيس التنفيذي الجديد لمؤسسة مقاطعة دورهام ودارلينجتون والذي تولى منصبه في سبتمبر 2025: “الأمر المهم الآن هو أن أعبر عن مدى أسفي، لأن النساء اللاتي تلقين الرعاية في خدماتنا الخاصة بالثدي قد خذلنا. لا أستطيع إلا أن أتخيل حجم الضيق والألم الذي لحق بالأفراد وأسرهم، وفقدان الثقة فينا كمنظمة”.

وأضاف: “هناك عدد من الفرص الضائعة، حيث لم تكن الخدمات جيدة بما فيه الكفاية، وأيضاً ليس من الجيد أن نتأخر في التصرف بناءً على المعلومات المتاحة. أنا مصمم على إجراء التغييرات حتى لا يتكرر ذلك”.

كما تم تعيين رئيس مؤقت جديد للمؤسسة بالإضافة إلى تعيين الرئيس التنفيذي الجديد، وأكدت هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا أنها ستواصل دعم القيادة الجديدة والمنظمات الشريكة لإجراء التحسينات اللازمة.

من جانبه، أعرب السيد أمير بهاتي عن رفضه ما تم اتهامه به، وأشار إلى عدم منحه فرصة التعليق على مسودة نتائج تقرير هيئة مراقبة الأسلحة، وقال إنه يحتوي على بعض المغالطات الوقائعية التي قد أدت إلى استنتاجات خاطئة. وأضاف: “خدمة مصالح مرضانا تشكل أهمية قصوى، وعندما تسوء الأمور نتعلم من هذا ونقوم بالتحسينات اللازمة”.

والجدير بالذكر أنه قد تم إيقاف استخدام العيادات الخارجية التي كان يديرها السيد بهاتي، ولم يعد يشرف على قسم سرطان الثدي أو إجراء العمليات الجراحية، بينما تستمر التحقيقات.

وفي تصريح لبي بي سي، قال المتحدث باسمه إن السيد بهاتي يعبر عن قلقه بشأن كفاية المعدات في قسم سرطان الثدي منذ مايو 2021، ويأمل في التعاون مع جميع الأطراف المعنية لتحسين الخدمة بأي طريقة ممكنة.

ختاماً، القصص السابقة ليست فقط حالات فردية، بل هي حالات معممة على الكثير من النساء اللواتي خضعن للعلاج في   مستشفى CDDFT. كما أنها انعكاس لعدم المسؤولية والاستهتار بعلاج المرضى من قبل الطاقم الإداري والطبي. وربما تكشف تحقيقات BBC فظائع أكثر في الأيام القادمة.

اقرأ أيضاً: فحص دم جديد يكشف أنواعاً من السرطان

HS2: القطار السريع الذي قد يكلف 102.7 مليار جنيه ولا يصل قبل 2036
مال وأعمال21 ساعة منذ

HS2: القطار السريع الذي قد يكلف 102.7 مليار جنيه ولا يصل قبل 2036

بريطانيا تدرس تجميد أسعار المواد الأساسية.. هل تنجح الحكومة في مواجهة تضخم الغذاء؟
المعيشة21 ساعة منذ

بريطانيا تدرس تجميد أسعار المواد الأساسية.. هل تنجح الحكومة في مواجهة تضخم الغذاء؟

ارتفاع البطالة في بريطانيا يثير المخاوف: هل يتجه سوق العمل إلى أزمة عميقة؟
المعيشة22 ساعة منذ

ارتفاع البطالة في بريطانيا يثير المخاوف: هل يتجه سوق العمل إلى أزمة عميقة؟

النفط فوق 100 دولار.. والبنزين والديزل يشهدان ارتفاعاً غير مسبوق
مال وأعمال23 ساعة منذ

النفط فوق 100 دولار.. والبنزين والديزل يشهدان ارتفاعاً غير مسبوق

مقابل 20 جنيهاً إسترلينياً فقط.. استمتع بأشهر مدن الملاهي في بريطانيا 
أماكن مميزةيومين منذ

مقابل 20 جنيهاً إسترلينياً فقط.. استمتع بأشهر مدن الملاهي في بريطانيا 

إضرابات مترو لندن.. ماذا ينتظر المتنقلون؟
أخبار لندنيومين منذ

إضرابات مترو لندن.. ماذا ينتظر المتنقلون؟

تشيلسي للزهور 2026: من الأقرب لنيل لقب نبات العام؟
منوعات3 أيام منذ

تشيلسي للزهور 2026: من الأقرب لنيل لقب نبات العام؟

صيف إنكلترا المميز: وجهات سياحية متنوعة ترضي الجميع
أماكن مميزة3 أيام منذ

صيف إنكلترا المميز: وجهات سياحية متنوعة ترضي الجميع

تمديد اتفاق “واحد يدخل وواحد يخرج”: هل تنجح لندن وباريس في ردع قوارب المانش؟
سياسة3 أيام منذ

تمديد اتفاق “واحد يدخل وواحد يخرج”: هل تنجح لندن وباريس في ردع قوارب المانش؟

تومي روبنسون وخطاب “معركة بريطانيا”: هل ينتقل اليمين المتطرف من الشارع إلى صناديق 2029؟
سياسة4 أيام منذ

تومي روبنسون وخطاب “معركة بريطانيا”: هل ينتقل اليمين المتطرف من الشارع إلى صناديق 2029؟
















X