سوق العقارات ينتعش بقوة في بريطانيا مع بداية العام!
تابعونا على:

المعيشة

سوق العقارات ينتعش بقوة مع بداية العام.. أكبر قفزة في الأسعار منذ عقد!

نشر

في

1٬391 مشاهدة

سوق العقارات ينتعش بقوة مع بداية العام.. أكبر قفزة في الأسعار منذ عقد!

شهد سوق الإسكان في المملكة المتحدة بداية قوية للعام الجديد، حيث سجلت أسعار المنازل المعروضة للبيع أكبر ارتفاع شهري لها منذ أكثر من عشر سنوات، وجاء ذلك بعد زوال القلق الذي خيم على السوق، والإعلان عن ميزانية الحكومة وخفض أسعار الفائدة.

وفي التفاصيل، أظهرت بيانات موقع رايت موف Rightmove العقاري ارتفاع متوسط سعر الطلب على المنازل الجديدة بنسبة 2.8% خلال الأسابيع الأربعة الماضية التي انتهت في 10 يناير، أي ما يعادل زيادة قدرها 9,893 جنيهاً إسترلينياً، ليصل متوسط السعر إلى 368,031 جنيهاً إسترلينياً. تعد هذه الزيادة هي الأكبر في شهر يناير منذ بدء جمع البيانات قبل أكثر من 25 عاماً، مع العلم أن أكبر ارتفاع شهري كان في يونيو 2015، وجاء الارتفاع الحالي بعد انخفاض بلغ 1.8% في الشهرين السابقين.

ووفق الإحصاءات السنوية، أصبحت أسعار الطلب أعلى بنسبة 0.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يشير إلى تعافي تدريجي بعد فترة من التباطؤ. وقالت كولين بابكوك خبيرة العقارات في رايت موف، إن هذه الأرقام تمثل “بداية مشجعة للعام، إذ أظهر البائعون ثقة كافية لعرض منازلهم بأسعار أعلى بعد عدة أشهر من النمو المحدود، بالتزامن مع عودة المزيد من المشترين المحتملين إلى السوق”.

تأثير الميزانية وتراجع الغموض في سوق العقارات

كان سوق الإسكان قد تأثر بشكل سلبي في الأشهر الماضية بسبب التكهنات الكثيرة حول الميزانية التي قدمتها وزيرة المالية راشيل ريفز في 26 نوفمبر، وسط مخاوف من فرض زيادات كبيرة على ضرائب العقارات بما في ذلك رسوم نقل الملكية، أدت هذه المخاوف إلى تراجع النشاط، حيث علق كثير من البائعين والمشترين خططهم في انتظار وضوح الصورة.

وفي نهاية المطاف، أعلنت ريفز عن زيادات ضريبية بقيمة 26 مليار جنيه إسترليني، لكنها أجلت تطبيق معظمها، ولم ترفع معدلات ضريبة الدخل كما كان متوقعاً. وكان الإجراء العقاري الأبرز هو فرض ضريبة إضافية على المنازل التي تتجاوز قيمتها مليوني جنيه إسترليني، على أن يبدأ تطبيقها في أبريل 2028، وهو ما اعتبره السوق أقل حدة مما كان يخافون منه.

وقد عبر وكيل العقارات في شمال لندن والرئيس السابق للقسم السكني في المعهد الملكي للمساحين المعتمدين (RICS) جيريمي ليف، عن ذلك بقوله إن المشترين والبائعين “تنفسوا الصعداء” بعد اتضاح أن التغييرات الضريبية ليست قاسية كما توقع كثيرون، مؤكداً أن النشاط يتجه نحو الارتفاع بدعم من انخفاض معدلات الرهن العقاري والتضخم.

وساهم ما يعرف “بانتعاش يوم الملاكمة” في تعزيز زخم السوق، حيث أظهرت بيانات رايت موف أن الطلب من المشترين ارتفع بنسبة 57% في الأسبوعين التاليين لعيد الميلاد مقارنة بالأسبوعين السابقين، بينما قفز عدد المنازل المدرجة حديثاً للبيع بنسبة 81% خلال الفترة نفسها.

وعلى الرغم من هذا الانتعاش، تشير رايت موف إلى أن أسعار الطلب عادت فقط إلى مستويات صيف 2025، أي قبل أن تبدأ شائعات الميزانية في التأثير سلبياً على ثقة السوق، وهو ما يحد من المخاوف بشأن تشكل أسعار جديدة.

اقرأ أيضاً: أسعار العقارات في ليفربول 2026: سوق واعد بقدرات مقبولة

وفرة المعروض وتفاوت إقليمي

وأظهرت البيانات أن عدد المنازل المعروضة للبيع هو الأعلى في هذا الوقت بالمقارنة مع عام 2014، ما يعني أن المشترين يملكون خيارات أوسع. ونتيجة لذلك شهد نحو ثلث المنازل المعروضة تخفيضات في الأسعار، الأمر الذي دفع رايت موف إلى حث البائعين على التحلي بالواقعية عند تسعير عقاراتهم.

وعلى الصعيد الإقليمي، يخفي المتوسط الوطني تفاوتاً واضحاً، إذ سجلت مناطق مثل شرق إنجلترا زيادات في أسعار الطلب تجاوزت المتوسط الوطني، بارتفاع شهري بلغ نحو 3%، في حين خالفت إيست ميدلاندز واسكتلندا الاتجاه العام، مسجلتين انخفاضات بنحو 0.6% و0.4% على التوالي.

ومن العوامل الداعمة للسوق أيضاً تحسن القدرة على تحمل تكاليف الشراء، مع تراجع معدلات الرهن العقاري. وأظهرت بيانات بنك إنجلترا أن متوسط سعر الفائدة على الرهن العقاري الثابت لمدة عامين بنسبة 60% من قيمة العقار انخفض إلى 3.78% في ديسمبر، مقارنة بـ 4.47% قبل عام.

وقال خبير الرهن العقاري في رايت موف، مات سميث، إن معدلات الرهن “انخفضت ببطء ولكن بثبات، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ ما قبل الميزانية المصغرة المزعزعة في 2022” لكنه حذر في الوقت نفسه من أن الأسواق المالية لا تتوقع انخفاضاً جديداً لأسعار الفائدة قبل الربع الثاني من العام، ما يرجح بقاء المعدلات مستقرة نسبياً في الأشهر المقبلة مع تقلبات طفيفة.

الإيجارات في تراجع لأول مرة منذ سنوات

وبالتزامن مع تحسن سوق البيع، أظهرت بيانات منفصلة صادرة عن وكالة هامبتونز العقارية أن سوق الإيجارات الخاصة شهد أيضاً تحولاً لافتاً، إذ انخفض متوسط الإيجار لعقار مؤجر حديثاً بنسبة 0.7% خلال عام 2025، وهي المرة الأولى التي يسجل فيها انخفاض سنوي منذ بدء جمع البيانات في عام 2011.

وبلغ متوسط الإيجار الشهري 1,371 جنيهاً إسترلينياً، أي أقل بنحو 10 جنيهات شهرياً مقارنة بالعام السابق. وسجلت لندن أكبر تراجع، بانخفاض متوسط قدره 2.7%، لتعود الإيجارات إلى مستويات يونيو 2023، كما شهدت مناطق أخرى مثل جنوب شرق إنجلترا وشرق ميدلاندز ويوركشاير وهامبر وويلز انخفاضات مماثلة.

وقالت رئيسة قسم الأبحاث في هامبتونز أنيشا بيفريدج، إن عدداً أقل من المستأجرين يدخلون سوق الإيجار لأول مرة، حيث يفضل كثيرون البقاء في منازلهم لفترة أطول أو العيش مع ذويهم، مترددين في تحمل كلفة استئجار مسكن مستقل.

في المحصلة، تعكس هذه المؤشرات كلها تحسناً ملحوظاً في المزاج العام لسوق العقارات البريطاني مع زوال حالة الغموض التي سبقت الميزانية، مدعومة بانخفاض تكاليف الاقتراض وعودة النشاط بعد عطلة الأعياد. ومع ذلك يبقى التحدي كبير أمام المشترين لأول مرة في ظل مستويات الأسعار المرتفعة، ومن المرجح أن يتصف أداء السوق في الأشهر المقبلة بالحذر، في انتظار أسعار الفائدة والتطورات الاقتصادية الأكبر.

اقرأ أيضاً: المسح العقاري في بريطانيا.. احذر فخ العيوب الخفية

X