سوق سوداء لتذاكر البريميرليغ: تحقيق يكشف الأسرار
تابعونا على:

رياضة

سوق سوداء لتذاكر البريميرليغ: تحقيق يكشف الأسرار

نشر

في

1٬198 مشاهدة

سوق سوداء لتذاكر البريميرليغ: تحقيق يكشف الأسرار

يشغل حالياً الدوري الإنكليزي عقول عشاق الكرة الإنكليزية في بريطانيا وحول العالم، هذا الحدث الكروية الذي ينتظره ملايين المهتمين، ليتابعوا تفاصيل المباريات لحظة بلحظة إما عبر شاشات التلفاز، أو ضمن الملاعب التي ستحتضن المباريات خلال رحلة منافسات الدوري. إلا أن مشاهدتها على أرض الواقع ساعدت في تنشيط السوق السوداء لبيع تذاكرها، لذلك سننقل لكم مجريات تحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية BBC حول الموضوع.

كشفت تحقيقات أجرتها هيئة الإذاعة البريطانية BBC عن وجود سوق سوداء منظّم يروّج ويبيع آلاف تذاكر مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز عبر مواقع إلكترونية تُدار من شركات مسجلة في مواقع خارجية، من بينها مدينة سويسرية صغيرة يبلغ عدد سكانها نحو 4000 نسمة.

وتهدف تلك الشركات، بحسب نتائج التحقيق إلى الحصول على التذاكر بشكل كبير من خلال عضوية النوادي وبرامج حاسوبية آلية تعمل عبر منصات التذاكر الإلكترونية للأندية. وعلى الرغم من أن إعادة بيع تذاكر المباريات أمر غير قانوني في المملكة المتحدة، وأن الدوري الإنجليزي الممتاز يُعلن عن مواقع إعادة البيع ضمن “قائمة غير مصرح لها”، فقد تمكنت BBC سبورت من شراء تذاكر بسهولة عبر السوق السوداء لأربع مباريات في عطلة نهاية الأسبوع الماضي وهي “ديربي مانشستر Manchester derby”، و”أرسنال Arsenal”، و”إيفرتون Everton”، و”وست هام West Ham” ، وقد تم وصف هذه الممارسة بأنها “مستوطنة” داخل كرة القدم الإنجليزية.

اشترت BBC تذكرتين لمباراة “ديربي مانشستر” على الرغم من نفاد التذاكر منذ أسابيع، وتمكّن صحفيوها من دخول المباريات الأربع باستخدام التذاكر التي تم الحصول عليها. في المقابل سجّل التحقيق أيضاً حالات مشجعين دفعوا أموالاً مقابل تذاكر لم تسمح لهم بالدخول إلى الملاعب.

تكلفة التذاكر التي اشترتها BBC تراوحت بين ضعف إلى أربعة أضعاف القيمة الاسمية، وتم إرسال بعضها عبر أرقام هواتف بالمملكة المتحدة بواسطة تطبيق واتساب، وفي إحدى الحالات جاءت التعليمات مصحوبة بتحذير حاد بعدم التحدث إلى المشرفين في الملعب.

نتائج هذا التحقيق ساعدت في تحرك الأندية والدوري الإنجليزي والحكومة لوضع مزيد من الإجراءات للقضاء على السوق السوداء. وهناك قلق متزايد من أن حجم هذه السوق يجعل من الصعب على المشجعين الحصول على تذاكر رسمية بالقيمة الاسمية، كما يخل باجراءات السلامة بسبب قواعد الفصل الصارمة بين جماهير الفرق المنافسة.

قوائم “غير مصرح لها” وارتفاع الأرقام المعروضة في السوق السوداء

تضم قائمة بائعي التذاكر “غير المصرح لهم” في الدوري الإنجليزي أكثر من 50 موقعاً إلكترونياً، من بينها منصتا StubHub وVivid Seats، حيث يشغل تود بوهلي Todd Boehly، مالك نادي تشيلسي، منصب مدير. ركز فريق BBC على أربع مواقع من تلك القائمة كانت متاحة في المملكة المتحدة ويبدو أنها تعرض أكبر عدد من التذاكر.

على سبيل المثال، أعلن أحد المواقع عن أكثر من 18,000 تذكرة لمباراة أرسنال ضد نوتنغهام فورست Nottingham Forest، أي ما يقارب ثلث سعة ملعب الإمارات. ولم تتمكن BBC سبورت من التحقق من صحة جميع تلك القوائم أو حقيقة كل التذاكر سوى تلك التي اشترتها بشكل فعلي.

من جهته يرى خبير أمن التذاكر ريج ووكر Reg Walker أن “قوائم المضاربة” أي التذاكر التي لا تمتلكها هذه المواقع فعلاً قد تفسر الأرقام المعلنة، قائلاً: “في الواقع، ربما لا يوجد سوى 10–25% من هذه التذاكر بالفعل”. وبالنسبة للسياق، فإن 10% تعني آلاف التذاكر لكل جولة من مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز.

في حين أظهرت الأسعار التي راقبها التحقيق فوارق أسعار كبيرة جداً، تبدأ من 55 جنيه إسترليني وحتى 14,962 جنيه إسترليني، وغالباً ما تتجاوز القيمة الاسمية بشكل كبير مع رسوم حجز مرتفعة. واستشهد ووكر بمثال لعائلة سياحية يابانية دفعت 2,200 جنيه إسترليني مقابل تذاكر قيمتها الاسمية 87 جنيه إسترليني. وحتى تذاكر لصالات عضوّية حصرية نُشرت على هذه المواقع، منها تذاكر لنادي “دايموند” الحصري في أرسنال ولـ”نادي تنيل” التابع لمانشستر سيتي Manchester City.

وتعليقاً على الموضوع، وصفت رابطة مشجعي كرة القدم النتائج بأنها “مقلقة للغاية”، حيث قال رئيس الرابطة توم جريتريكس Tom Greatrex: “هذا يؤكد ما سمعناه من قصص… كما أنه أصبح متفشياً في جميع أنحاء اللعبة. يجد المشجعون القدامى صعوبة في الحصول على التذاكر بسبب الطريقة التي تُوزع بها من خلال وكالات ثانوية”.

استجابات الأندية والدوري

رفض الدوري الإنجليزي الممتاز التعليق المباشر على نتائج التحقيق، موضحاً أن بيع التذاكر مسؤولية الأندية في المقام الأول، ولكنه أشار إلى أنه يجدد دعمه للعمليات الرامية لمكافحة الترويج غير المصرح به عبر الأندية. من جانبها، قالت الأندية إنها تبذل جهداً متواصلاً في هذا المجال وألغت بالفعل عشرات الآلاف من العضويات والتذاكر.

كما ردّ نادي أرسنال على نتائج BBC بالقول إنه ألغى ما يقرب من 74,000 حساباً للحصول على تذاكر بطرق غير مصرح بها كجزء من “إجراءات صارمة ضد الترويج للتذاكر”. بينما قال نادي إيفرتون Everton إنه يدير “عمليات مشتركة مع شرطة ميرسيسايد Merseyside للتحرك ضد السماسرة الذين يعملون عبر الإنترنت وشخصياً”. ومن بين الأندية الأخرى، أبلغت تقارير سابقة عن إزالة أرسنال 30,000 “إدخال مشبوه” من بطاقات اقتراع التذاكر، ومنع تشيلسي 350,000 “عملية شراء روبوتية”، وإغلاق ليفربول 100,000 “حساب تذاكر مزيف”.

مع ذلك، سجّلت وزارة الداخلية البريطانية 12 حالة اعتقال فقط الموسم الماضي تتعلق بالترويج للتذاكر في أي مكان بالمستويات الستة الأولى لكرة القدم الإنجليزية.

كشفت منال سميث Manal Smith التي كانت رئيسة قسم التذاكر في أرسنال حتى أبريل، إلى أن أصعب ما واجهته في وظيفتها هو “خيبة أمل المشجع الذي يحضر ويُمنع من الدخول”.

اقرأ أيضاً: نادي ليفربول يتعرض لمأساة كروية بعد دهس مشجعين له وسط الاحتفالات

أساليب البيع ومكاتب في مواقع غير متوقعة

إعادة بيع تذاكر كرة القدم محظورة في المملكة المتحدة، باستثناء التبادل المعتمد من النادي، وقد وضع هذا الإجراء بهدف منع اختلاط جماهير الفريقين المتنافسين داخل المدرجات. لكن الشركات الأربع التي تناولها تحقيق BBC مسجلة في دول خارج نطاق القانون البريطاني، في إسبانيا ودبي وألمانيا وإستونيا، ما يجعل ملاحقتها قانونياً أكثر صعوبة. ومع ذلك، تستهدف هذه الشركات سوق المملكة المتحدة بنشاط من خلال إعلانات عبر الإنترنت، وتواصل بعض بائعيها من أرقام هواتف بريطانية.

وجد التحقيق أن شركة Ticombo، المسجلة في ألمانيا، لها مكاتب متعددة في Engelberg وهو منتجع جبلي في وسط سويسرا بعدد سكان يقارب 4000 نسمة. كانت تيكومبو الشركة الوحيدة التي استجابت لنتائج التحقيق، وأرسلت بياناً من “Ticombo legal” تصف فيه نفسها بأنها “منصة إعادة بيع موثوقة” وتؤكد على الدور المهم للأسواق الثانوية في تعزيز اختيار المستهلك والمنافسة. ورفضت الشركة رفضاً قاطعاً مزاعم ارتكاب مخالفات أو ممارسات غير قانونية محتملة، وقالت إن اللوائح التي تحظر تماماً إعادة البيع تمنح احتكاراً لمنظمي المباريات. وحتى أنها طلبت من BBC ترك تقييم إيجابي لها على موقع Trustpilot إذا كانت تجربة الفريق إيجابية.

اعتبر جريتريكس أن هناك “ثغرة قانونية” لأن الوكالات مقرّها في الخارج، ويجب معالجة ذلك تشريعياً، محذراً من أنه “إذا كان لدينا موقف يتم فيه تقويض الفصل المصمم لحماية الجماهير، فهناك احتمال وقوع حادث”.

داخل الملعب: تعليمات مشبوهة ودخول سهل

وصف تقرير BBC تجربة دخول ملعب الاتحاد لديربي مانشستر، حيث وجد المحققون خيارات متعددة على أحد المواقع “غير المصرح لها” قبل أيام قليلة من المباراة، فاختاروا أرخص تذكرة متاحة، ووصلت تكلفتها إلى نحو ثلاثة أضعاف قيمتها الاسمية، كما وصلت عبر رابط من هاتف محمول بعد بضعة أيام. كانت التذكرة مصحوبة بتعليمات صارمة تطلب من حاملها عدم الحديث إلى موظفي الأمن، والدخول قبل ساعة واحدة من انطلاق المباراة فقط، وحذف التذكرة بعد المباراة “لأغراض أمنية”. ونصح البائعون أيضاً بالكذب إذا طُلب منهم تفسير مصدر التذكرة مثل أن يزعموا أنها “هدية مجانية” مبررين ذلك بأن “الموظفين لديهم حافز لإبطال التذاكر”.

رغم كل هذه التحذيرات، تم مسح التذكرة ضوئياً بدون أية مشكلة أو استفسارات، وكان الدخول سهلاً. وشملت التعليمات أيضاً طلباً بعدم ارتداء ألوان الفريق، وهو ما يفسر لماذا وُجد بعض حاملي التذاكر في مدرجات الفرق المضيفة وسط مشجعي أصحاب الأرض وهو ما يقوض فعلياً قواعد الفصل المصممة للحفاظ على السلامة.

لم تكشف أي من الشركات المستخدمة عن التفاصيل الدقيقة لطرقها في الحصول على التذاكر بهذا الكم الكبير. لكن بشكل عام، يتم تحصيل العديد من التذاكر التي تنتهي في السوق السوداء بواسطة سماسرة يستخدمون برامج روبوتية وهويات مزيفة. قال ووكر: “أنت تتحدث عن عشرات الآلاف من العضويات في أيدي سماسرة في معظم الأندية. حددنا أكثر من 900 عضوية في أحد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز كانت تحت سيطرة أحد مديري مواقع إعادة البيع هذه. إنه سباق تسلح”.

كما تحدث التحقيق إلى مشجعين دفعوا مئات الجنيهات مقابل تذاكر من منصات “غير مصرح لها” ولم يتمكنوا من مشاهدة المباريات. فقد أُفسدت رحلة عيد ميلاد شخص يبلغ من العمر 50 عاماً من ديفون إلى أولد ترافورد، وتم تفويت فرصة حضور نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي في ويمبليم لمشجع كريستال بالاس البالغ من العمر 79 عاماً. ونصحت منال سميث أي شخص يفكر في استخدام هذه المواقع بـ “فقط لا تفعل ذلك”.

حوّلت BBC جميع تذاكرها إلى صيغة رقمية، وفي إحدى الحالات تم إرسال التذكرة في صباح يوم المباراة وعملت كتصريح جوال. لم تُكشف أرقام المقاعد حتى وصول التذاكر الرقمية أحياناً. فمثلاً في حالة ملعب هيل ديكنسون Hill Dickinson الجديد التابع لإيفرتون، طلب الفريق الصحفي مستوى علوي خلف المرمى، لكن ما وصل فعلياً كان تذكرة Club View بالقرب من خط منتصف الملعب، أي صالة خاصة للأعضاء الذين يدفعون 1,200 جنيه إسترليني في الموسم، وتشمل مشروباً مجانياً. وبعد أيام من مباراة في ملعب الاتحاد، تغيرت إحدى التذاكر الرقمية تلقائياً في محفظتهم الجوالة لتعرض رقم مقعد مختلف، ويبدو أنها تخص مباراة دوري أبطال أوروبا ضد نابولي.

في الختام، لا بد من تكثيف الجهود لتقليص قدرة السماسرة على الحصول على عضويات وتذاكر بأعداد كبيرة، في خين لا تزال التحديات موجودة، وإلى أن تُسدّ الثغرات القانونية وتُطبق عقوبات أكثر فعالية، يُحذّر المسؤولون عن بيع التذاكر من استمرار تعرض المشجعين لخطر الدفع مقابل تذاكر قد لا تضمن لهم مقعداً فعلياً، عدا عن تهديد السلامة داخل الملاعب.

اقرأ أيضاً: أفضل عشر أندية كرة قدم في لندن

X