هجوم سيدني يوقظ العالم .. كيف تتعامل الدول مع إرهاب الأماكن المزدحمة؟
تابعونا على:

الحياة في بريطانيا

هجوم سيدني يوقظ العالم .. كيف تتعامل الدول مع إرهاب الأماكن المزدحمة؟

نشر

في

675 مشاهدة

هجوم سيدني يوقظ العالم .. كيف تتعامل الدول مع إرهاب الأماكن المزدحمة؟

شهد شاطئ بوندي في سيدني بأستراليا، هجوماً دموياً عنيفاً اعتبره مسؤولون بريطانيون عملاً إرهابياً معادياً للسامية، ذهب ضحيته 16 شخصاً كحصيلة أولية، ما رفع حالة التأهب القصوى لدى العاصمة البريطانية لندن، مع إعلان العمدة صادق خان تعزيز الوحدات الأمنية ضمن الفعاليات اليهودية الاحتفالية بعيد الأنوار (حانوكا) كإجراء احترازي نابع من خطورة هجوم سيدني الأخير، وفي هذا السياق يثور تساؤل هام: كيف تتعامل الدول في حال تعرض فعالياتٍ لهجمات إرهابية؟

للتفاصيل تابع مقالنا التالي..

هجوم سيدني يستدعي استراتيجية الصمود

تشكل الأماكن العامة والمناطق المزدحمة أهدافاً جذابة للهجمات الإرهابية، ما يفرض واقعاً جديداً على الدول والمجتمعات يتطلب التأهب والجهوزية الجادة لمواجهة الإرهاب المهدد للفعاليات العامة، وهذا ما أشارت إليه حادثة إطلاق النار في سيدني المشابهة للأحداث المأساوية في باريس ومانشستر ونيس.

بالتالي، تحولت قضية الحفاظ على الأمن العام إلى ضرورة قصوى يتم دمجها مع معايير السلامة العامة، لتشكل استراتيجية مركزية تعتمدها الدول لتحقيق أمان الأماكن المزدحمة بشكل عام والفعاليات على وجه الخصوص.

وتشمل هذه الاستراتيجية التخطيط الفعال للمواجهة إلى جانب تعزيز القدرة على الصمود، وهذا ما يترجمه التنسيق والتعاون المشترك بين مختلف الهيئات المحلية، مثل مجلس برادفورد وشرطة مكافحة الإرهاب، وذلك بهدف تزويد منظمي الفعاليات بما يحتاجونه من استشارات ونصائح لتعزيز أمان برامجهم مع تقديم الدعم اللازم، كما ترمي هذه الجهود إلى الحد من المخاطر المحتملة عبر اتخاذ عدة إجراءات وقائية، تتمثل بما يلي:

  • التقييم الشامل لموقع الفعالية عبر تحديد نقاط الضعف الأكثر عرضة للاستغلال الإرهابي بدءاً من مدخل الفعالية وصولاً إلى محيطها.
  • العمل على رفع كفاءة المتطوعين والعاملين ضمن الفعاليات، من خلال الدورات التدريبية المكثفة للتوعية والجهوزية اللازمة لمكافحة الإرهاب، المتمثلة بتعزيز اليقظة لأي تنبيه أو إشارة معينة تثير الشكوك حول احتمال عمل إرهابي، والإبلاغ الفوري عنه.
  • التشريع اللازم لحماية التجمعات والأماكن العامة، وهنا يبرز دور “قانون مارتن” الذي يشكل نموذجاً دولياً، يوجه منظمي الفعاليات ومسؤولي الأماكن المزدحمة نحو التعامل المُسبق مع أي تهديد إرهابي مُحتمل، واتخاذ تدابير وإجراءات التخفيف اللازمة، استعداداً للاستجابة السريعة والجهوزية التامة في حال وقوع أي حادث مأساوي.
  • تعزيز البنية الأمنية التي تتوجه إليها الدول عبر منصات مركزية خاصة بتقديم النصائح والاستشارات إضافة إلى ترسيخ الأمن الوقائي لدى المواطنين وأصحاب الأعمال مثل منصة ProtectUK.
  • إضافة إلى اتباع إرشادات هيئات متخصصة للحد من المخاطر المتعلقة بالبنية التحتية مثل (NPSA) الهيئة الوطنية للأمن الوقائي.

فيما تتضمن استراتيجية الصمود رسالة جوهرية تعكس أهمية التوازن بين الإجراءات الأمنية والترحيب دون تقييد، أي أنها تسعى نحو خلق جو مريح للجمهور مع تحقيق أمانه بعيداً عن التشديد، كما يتم دمج إجراءات الحماية من الجرائم التي تندرج تحت بند “العادية” مع النظام الأمني المتبع، كالحد من السرقة على سبيل المثال.

هجمات إرهابية مشابهة

هجوم سيدني ليس الأول من نوعه، فقد عانت عدة دول من الأعمال الإرهابية التي طالت الأماكن المزدحمة العامة، أبرزها فرنسا، حيث استهدفت عدة هجمات إرهابية منسقة العاصمة الفرنسية باريس وسان دوني خلال شهر تشرين الثاني 2015 في مساء يوم الجمعة، حيث أقدم إرهابيون على إطلاق الرصاص داخل مطاعم ومقاهي مزدحمة ضمن باريس إضافة إلى تفجير انتحاري بعبوة ناسفة، وذلك بالتزامن مع تفجير ثلاثة انتحاريين أنفسهم خارج ملعب فرنسا في سان دوني.

بينما كانت الهجمة الأكثر دموية ضمن مسرح باتاكلان، وذلك عبر اقتحام مجموعة إرهابية ثالثة قاعة الحفل الموسيقي الذي كانت تحييه فرقة “إيجلز أوف ديث ميتال”، وأقدمت على أسر حوالي 1500 مواطن كرهائن، لتنتهي تلك المأساة بمواجهة عنيفة مع الشرطة التي أسفرت عن مقتل المهاجمين إما بالرصاص أو بتفجير أنفسهم، ليشهد العالم بذلك أكثر ليلة مرعبة مرت على فرنسا.

ختاماً، يتضح أن الهجوم الإرهابي على شاطئ بوندي في مدينة سيدني قد كسر الصورة التي تظهر أستراليا كأكثر الدول أماناً في العالم، حيث يُعد هذا الهجوم الأسوأ من نوعه منذ سنة 1996م، التي شهدت مقتل 35 مواطناً ضمن موقع سياحي تابع لولاية تسمانيا الجنوبية.

اقرأ أيضاً: اعتقال تسعة عشر رجلاً في برادفورد في قضية استغلال جنسي للأطفال

X