غالباً ما تعتمد شركات الملابس العالمية على إطلاق مجموعات جديدة، وتحديث تصاميمها باستمرار، لمواكبة أحدث صيحات الموضة، والتنافس للتميز وجذب المستهلكين، ولكن هل سمعت عن شركة تختار البساطة والجودة بدلاً من ملاحقة الموضة الموسمية؟
نادر جداً أن نشهد انطلاق علامة ملابس تجارية، تستند على مبدأ العملية والجودة أكثر من التغيير، هذا ما فعلته شركة يونيكلو اليابانية (UNIQLO)، التي سطرت أغرب قصص النجاح في عالم الموضة، حيث اتخذت نموذجاً مغايراً يركز على تصميم ملابس أساسية عالية الجودة، مدعومة بتقنيات مبتكرة في صناعة الأقمشة، لتكون أكثر راحة وعملية وتدوم لفترات أطول.
علامة تجارية للملابس تسير عكس التيار، هكذا بدت يونيكلو في بداية الأمر، إلا أن هذا النهج الفريد سرعان ما أثبت نجاحه، لتصبح الشركة من أنجح العلامات التجارية العالمية في صناعة الأزياء، حيث تفرض حضورها بذكاء تصاميمها، لتكون اليوم ثالث أكبر شركة ملابس في العالم بعد H&M وإنديتكس (Inditex) الأم المالكة لعلامة زارا.
شركة يونيكلو اليابانية
مرّ على تأسيس الشركة أكثر من 40 عاماً، فقد نشأت عام 1984، لتكتب خلال هذه المسيرة المميزة، قصة نجاح غريبة، بدأت من متجر محلي في اليابان، ووصلت إلى العالمية في مجال صناعة الأزياء، مع حضور واسع في الأسواق الآسيوية والأوروبية والأمريكية.
يونيكلو علامة تجارية تنافس على القيم وفقاً لما تصف نفسها به، فهي مصممة لتناسب جميع الأذواق، وتلبي مختلف الاحتياجات اليومية، وهذا ما يميزها عن غيرها من الشركات التي تسعى إلى تحقيق الأرباح والتنافسية من خلال سرعة التغيير.
اليوم، تحقق سلسلة متاجر الملابس اليابانية “يونيكلو” توسعاً عالمياً لافتاً، فهي تمتلك ما يزيد عن 2500 متجر حول العالم، كما تخطت مبيعات الشركة الأم فاست ريتيلينغ (Fast Retailing) حاجز 3 تريليونات ين، ما يعادل 20 مليار دولار خلال عام 2024.
ووفقاً لما أعلنته الشركة، فقد حققت أرباحاً قياسية تصل إلى 3.25 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية، وتطمح أن تتحول إلى أكثر علامة تجارية شعبية لدى العملاء في العالم.
السر في تطوير الأقمشة
في الوقت الذي تسارع فيه الشركات المنافسة إلى اتباع أحدث الصيحات، تركز شركة يونيكلو اليابانية على هندسة المواد وتطوير الأقمشة وفق أحدث التقنيات، فقد أقامت شراكات استثمار ناجحة وطويلة الأجل مع خبراء في الأقمشة التقنية، وفي مقدمتهم شركة توراي إندستريز (Toray Industries)، التي تُعدّ من أضخم شركات صناعة المواد في اليابان.
الملابس الداخلية التي تحتفظ بحرارة الجسم في فصل الشتاء، من أبرز الابتكارات التي نتجت عن التعاون بين شركتي يونيكلو وتوراي إندستريز، وذلك من خلال توظيف تقنية نسيجية تُعرف باسم هيت تيك (HEATTECH).
وقد وصل حجم مبيعات هذا النوع من الملابس، من 1.5 مليون قطعة خلال 2003، إلى 130 مليون قطعة في 2012، ولا تزال تحتفظ بأرقام مبيعاتها المتصاعدة إلى يومنا هذا، حيث تشير عدة تقارير إلى بلوغ مبيعاتها أكثر من 100 مليون قطعة سنوياً.
ولم تقتصر منتجاتها على إيجاد الحلول لبرد الشتاء فحسب، بل ابتكرت أيضاً أقمشةً خفيفة تناسب فصل الصيف والمناخات الرطبة، فهي تسمح بمرور الهواء وتمتص الرطوبة، ويلقى هذا النوع من أقمشتها المبتكرة رواجاً واسعاً، لا سيما في السوق الآسيوية وغيرها من الأسواق ذات درجات الحرارة المرتفعة.
كما عمل خبراء البحث والتطوير في يونيكلو على تطوير تقنيات أقمشة، تلبي مختلف الاحتياجات اليومية، مثل ابتكار سترات شتوية خفيفة يمكن طيها ووضعها داخل حقائب محمولة، بالإضافة إلى تطوير تقنيات حياكة تعزز من الشعور بالراحة.
فلسفة LifeWear
تعتمد شركة يونيكلو على فلسفة تسميها لايف وير (LifeWear)، للدلالة على توجهها نحو تطوير ملابس تحسن الحياة اليومية للناس، وتقوم فلسفتها على ابتكار ملابس عملية وبجودة عالية، لتناسب مختلف الأذواق والأعمار مع اختلاف أنماط الحياة والثقافات.
وتقدم الشركة اختصاراً جوهرياً لرؤيتها، التي تتمحور حول إيجاد حلول يومية للمستهلك، عبر ابتكار أقمشة تجمع بين جمال الفن والتكنولوجيا والعلم، والجدير بالذكر أن يونيكلو تنتج تصاميم أقل مقارنةً بعدد من منافسيها مثل “زارا” و”إتش آند مي” H&M، فهي تفضل التركيز على تحسين جودة المنتجات على السرعة والتغيير، وذلك من خلال اهتمامها بالتفاصيل الدقيقة لتكون الملابس أكثر راحةً وعمليةً.
إذاً، ابتعدت شركة يونيكلو عن ميدان التغيير السريع وملاحقة الصيحات الموسمية، لتتفرد بمسار يصعب تقليده بسهولة، وقد أثبتت للعالم أنها قادرة على صنع المستحيل، بابتكار منتجات عملية تعزز راحة المستهلكين من خلال توفير الدفء في الشتاء، والانتعاش في الصيف وحرية الحركة، أي أنها تعمل على حل المشكلات العملية بهندسة المواد وتطوير تقنيات الأقمشة، أكثر من كونها مكاناً لبيع ملابس عادية، فهي مكان مثالي لإيجاد التصاميم الفريدة بحلول عملية.
اقرأ أيضاً: اتجاهات الموضة العالمية عام 2026: ألوان جريئة وتنسيق شخصي