في تطور غير متوقع أجج القلق بين المستفيدين، أعلنت وزارة العمل والمعاشات تغييرات كبيرة أدت إلى فقدان أكثر من 300 ألف شخص لاستحقاقاتهم. هذه الخطوة أثارت تساؤلات عن تأثيراتها المستقبلية، خاصة مع احتمالية انضمام المزيد إلى قائمة المتضررين في الفترة القادمة. في هذا المقال سنكشف التفاصيل.
آخر ما كشفته وزارة العمل والمعاشات في بريطانيا
كشفت وزارة العمل والمعاشات التقاعدية أن مئات الآلاف من المستفيدين من الإعانات قد تم إيقاف مدفوعاتهم في السنوات الأخيرة، وذلك في إطار استمرارها في إصلاح نظام الائتمان الشامل. وتظهر الإحصاءات الرسمية أن 356,521 أسرة في المملكة المتحدة قد تم إغلاق استحقاقاتها بسبب عدم مطالبتها بالائتمان الشامل بعد دعوتها لذلك.
وهذا يعني خسارة مدفوعات بمتوسط يزيد عن 1000 جنيه إسترليني شهرياً، بسبب عدم الاستجابة لـ “إشعار الهجرة” الذي أرسلته وزارة العمل والمعاشات التقاعدية إلى معظم الأسر التي لا تزال تتلقى “المزايا القديمة”. تشمل هذه المزايا الإعفاءات الضريبية، ودعم الدخل، وبدل الباحثين عن عمل، وبدل التوظيف والدعم، وبدل السكن. وتسعى الحكومة إلى إتمام عملية نقل جميع هذه المزايا إلى نظام الائتمان الشامل بحلول نهاية مارس 2026.
اقرأ أيضاً: ما الرابط بين الميزانية وأزمة المعاشات التقاعدية في بريطانيا
ماذا تقول آخر التقارير عن هذه الإعانات؟
تقول آخر التقارير، أنه من بين 2.3 مليون أسرة تم إرسال إشعار هجرة إليها حتى الآن، نجحت 1.9 مليون أسرة في الهجرة. ولا يزال حوالي 10 آلاف أسرة في طور إجراءات الهجرة التي بدأت في يوليو 2022. مع أنه بإمكان أي شخص أغلقت استحقاقاته السابقة التقدم لاحقاً للحصول على الإعانة الشاملة، إلا أنه لن يضمن له نفس الحماية الانتقالية. وهذا يضمن عدم انخفاض إجمالي مدفوعات جميع الأشخاص الذين يخضعون لعملية الانتقال المُدارة من قِبل وزارة العمل والمعاشات التقاعدية .
ومع ذلك، لن تزيد المدفوعات سنوياً بما يتماشى مع التضخم كما في السنوات السابقة، بل ستبقى على حالها حتى تصبح مساوية لمستويات الائتمان الشامل. كما يمنح كل من يتلقى خطاباً بشأن الهجرة ثلاثة أشهر لتقديم طلب للحصول على الإعانة الشاملة. وفي حال عدم تلقي أي رد خلال 11 أسبوعاً، ستتدخل وزارة العمل والمعاشات التقاعدية من خلال “مسار دعم معزز” قد يشمل إرسال خطابات وحتى زيارات منزلية.
يواصل خبراء الرعاية الاجتماعية تقديم النصح لأي شخص يتلقى خطاباً للحصول على إعانة اجتماعية بالتصرف في الوقت المناسب لضمان عدم تفويته لهذه الإعانة.
أبحاث الوزارة ورأيها حيال ما يُثار
أظهرت الأبحاث التي أجرتها وزارة العمل والمعاشات، والتي نشرت هذا الأسبوع أن بعض الأسباب الرئيسية التي تدفع الناس إلى عدم المطالبة بعد تلقيهم رسالة هي الارتباك بشأن متطلبات الأهلية، والاعتقاد بأنهم يكسبون الكثير، والشعور بأن العملية تتطلب الكثير من الجهد.
اعتقد البعض أيضاً أن لديهم مدخرات زائدة، إذ أنه على عكس الإعانات السابقة، لا يحق لأي شخص لديه مدخرات تزيد عن 16.000 جنيه إسترليني الحصول على الإعانة الشاملة. مع ذلك، صرحت وزارة العمل والمعاشات بأن هذا الشرط سيستثنى لمدة 12 شهراً لأي شخص يخضع لعملية نقل مدارة.
في ذات السياق، قال متحدث باسم وزارة العمل والمعاشات: “من المهم أن يستجيب الناس للرسالة التي تطلب منهم الانتقال إلى نظام الائتمان الشامل من أجل الاستمرار في تلقي المزايا”.
ماذا يعني الانتقال إلى نظام الائتمان الشامل؟
التحول إلى نظام الائتمان الشامل في بريطانيا يعني انتقال المستفيدين من أنظمة دعم ومزايا متعددة قديمة إلى نظام موحد جديد يدعى “الائتمان الشامل”. هذا النظام يدمج عدة أنواع من المزايا مثل دعم الدخل، بدل السكن، وبدل الباحثين عن عمل في دفعة واحدة، بهدف تبسيط العملية وتقليل التعقيدات الإدارية.
الغرض من هذا التحول هو جعل نظام الدعم أكثر فعالية وسهولة للمتقدمين، مع تحسين مراقبة صرف الأموال وتوجيه الدعم لمن يحتاجه بالفعل. لكن هذا التغيير يتطلب من المستفيدين تقديم طلب جديد ضمن النظام الجديد، وقد يؤدي عدم الاستجابة أو التأخر إلى فقدان الاستحقاقات، كما حدث مع آلاف الأسر في الفترة الأخيرة.
ختاماً، في ظل هذه التغييرات الكبيرة التي تشهدها منظومة الاستحقاقات في بريطانيا، من الضروري أن يكون الجميع على دراية تامة بمتطلبات التحول إلى نظام الائتمان الشامل. فالمعرفة والحرص على متابعة الرسائل الرسمية والتصرف السريع يمكن أن يصنع الفارق بين التأمين المالي والاستفادة الكاملة من الدعم الحكومي، وبين فقدان هذه الحقوق الحيوية. نوصي بشدة بأن لا يغفل أحد عن متابعة مستجدات الوزارة والاستفادة من المشورة المتاحة لضمان استمرارية الاستحقاقات.