أثارت قضية صياح الديوك جدلاً واسعاً داخل مجلس مقاطعة إيست آيرشاير، وذلك خلال مناقشة الاستراتيجيات الخاصة بالحدّ من السلوكيات المعادية للمجتمع، ما أدى إلى تسليط الضوء على أزمة المعيشة في اسكتلندا وانعكاساتها الجديدة التي باتت أكثر تعقيداً. لتعرف القصة كاملة، تابع مقالنا التالي..
أزمة المعيشة في اسكتلندا
في التفاصيل، ناقش المستشار ديفيد ريتشاردسون وهو عضو سابق في الحزب الوطني الاسكتلندي، مسألة عودة تربية الدواجن بوتيرة أسرع من ذي قبل، نتيجة للوضع المعيشي المتردي والغلاء الفاحش الذي أثقل كاهل السكان.
كما أضاف ريتشاردسون ورود عدة شكاوى جديدة تتعلق بـ”سلوك معادٍ للمجتمع، نتيجة للضوضاء التي تصدرها الديوك على وجه الخصوص مع بزوغ الفجر مما يؤدي إلى إزعاج سكان الحي وإيقاظهم.
وأوضح المستشار ريتشاردسون أن المجلس أمام معضلة صعبة تتطلب منه الوقوف بجدية أمام هذه القضايا التي بدأت ترتفع بشكل ملحوظ، وذلك بما يحقق توازناً مرضياً بين حقوق الحيوان الطبيعية وحقوق المواطنين بالراحة والهدوء، مؤكداً محدودية صلاحيات المجلس في التعامل مع هذه الظاهرة التي قد تتزايد بشكل غير مسبوق مع ارتفاع تكاليف المعيشة في اسكتلندا.
أزمة متعددة الأوجه
تُشير البيانات التحليلية إلى تعدد أوجه أزمة غلاء المعيشة في اسكتلندا، على الرغم من كونها أحد أسباب التضخم العالمي، إلا أنها مختلفة الجوهر كونها جمعت عدة أسباب انفجرت مؤخراً في وجه المواطنين الذين بدؤوا البحث عن وسائل متعددة لسد حاجياتهم أبرزها تربية الدواجن.
بينما يعود السبب الرئيسي للأزمة المعيشية إلى الارتفاع الملحوظ بمعدلات التضخم في بريطانيا خلال عامي 2021 و2022، حيث سجلت مؤشرات أسعار المستهلك في المملكة المتحدة ذروتها عند 11.1% في شهر تشرين الأول عام 2022، ليشكل بذلك أعلى نسبة منذ 41 عاماً.
كما تفاقمت الأزمة بسبب عدة عوامل عالمية أهمها ارتفاع معدل الطلب بعد جائحة كورونا، فكما نعلم أن الجائحة تسببت بمجموعة من القيود إضافة إلى التوقف الجزئي للأنشطة الاقتصادية ولكن انتهاءها أعلن موجة طلب مرتفعة بشكل غير مسبوق ما ادى إلى ارتفاع الأسعار الخانق وغلاء المعيشة في اسكتلندا، إضافة إلى حدوث اضطرابات في سلاسل التوريد، فضلاً عن الزيادة الجنونية بأسعار الطاقة والوقود الناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية.
كخلاصة: أدتِ الأزمات المتلاحقة إلى تراجع القوة الشرائية الحقيقية، نتيجة للضغوطات المتراكمة على العوائل في بريطانيا بشكل عام واسكتلندا خصوصاً، وذلك نتيجة لتجاوز نسبة التضخم نمو متوسط الأجور إلى جانب زيادة الإعانات.
بينما خاض الوضع المعيشي معركة خاسرة وغير متكافئة مرت بثلاث مراحل أساسية، افتُتِحت بالارتفاع الجنوني بأسعار المحروقات خلال عام 2022، مروراً بأسعار المواد الغذائية التي شهدت صفعة غلاء غير مسبوقة في بداية عام 2023، لتنتهي بانتصار السياسة النقدية المتشددة نتيجة لآثارها المترتبة مع رفع بنك إنجلترا لقيمة الفوائد التي وصلت إلى 5.25% وهذا ما شكل ضغوطات متزايدة على تكاليف الإيجارات والرهن العقاري.
وعلى الرغم من الاستقرار النسبي لمعدل التضخم، إلا أن الأسعار ما زالت مرتفعة للغاية مقارنة بحالها قبل صدمة الطاقة، ما يعني أن الآثار الاقتصادية باقية حتى يومنا هذا رغم تباينها من أسرة إلى أخرى (وفقاً لنسبة الدخل)، بالتالي لا تزال المملكة المتحدة أمام تحدٍّ هيكلي مفروضٍ بشكل أو بآخر.
ختاماً، يتّضح أن قصة ضوضاء الديوك ليست مجرد شكوى عابرة، بل انعكاس لأزمة حقيقية تعيشها اسكتلندا نتيجة للوضع المعيشي الصعب وغلاء الأسعار، الذي دفع الأهالي إلى تربية الدواجن كوسيلة للبقاء وتخفيف الضغوط الحياتية.
اقرأ أيضاً: عبق العصور الوسطى: مدينة سالزبوري .. ما أسرار أطول برج كاتدرائية في بريطانيا؟