فتحت وزارة الخزانة البريطانية صباح 20 أغسطس 2025 باباً عريضاً لنقاشٍ حساس عندما طُرحت على الطاولة أفكار ضريبية تمس أغلى ما يملكه البريطانيون: ضرائب على المنازل في بريطانيا. وأشعلت التسريبات حول نية المستشارِة راشيل ريفز (Rachel Reeves) إعادة هندسة ضرائب الملكية جدلاً اقتصادياً وسياسياً صاخباً، إذ وُصفت بأنها أقرب إلى “قنبلة” قد تعيد توزيع الأعباء في سوق سكنٍ متعب أصلاً، من دون المساس بتعهّد الحكومة بعدم رفع ضرائب الدخل أو ضريبة القيمة المضافة أو التأمين الوطني على “الطبقة العاملة”.
ضرائب على المنازل في بريطانيا: ما الذي طُرح فعلاً؟
طُرحت ثلاثة مسارات متوازية تحت عنوان ضرائب على المنازل: أولها إنهاء الإعفاء التقليدي من ضريبة الأرباح الرأسمالية على “المسكن الرئيسي” عندما تتجاوز قيمة البيع 1.5 مليون جنيه إسترليني، بحيث تُفرض الضريبة على المكاسب بنسبة تقارب 18% و24% بحسب الشريحة. وثانيها فرض رسم يُسدد عند بيع منازل تتجاوز 500 ألف جنيه بديلاً تدريجياً عن رسوم الدمغة (Stamp Duty). وثالثها دراسة إحلال ضريبة عقارية وطنية – وربما محلية لاحقاً – مكان ضريبة المجلس (Council Tax) التي عفا عليها الزمن.
واستندت الطروحات إلى فجوةٍ في المالية العامة تُقدَّر بعشرات المليارات، ما دفع الخزانة إلى البحث عن موارد “أقل إيلاماً” من ضرائب العمل والاستهلاك، وأكثر التصاقاً بالثروة السكنية. وأظهرت تحليلات اقتصادية أن سدّ الفجوة عبر أدوات تمسّ الأصول قد يبدو سياسياً أسهل من المساس برواتب الناس، مع التحذير من توقيتٍ اقتصادي هشّ.
آثار متفاوتة جغرافياً واجتماعياً
أشارت ردود الفعل الأولى إلى انقسامٍ متوقع: فقد رأت أصواتٌ في سوق العقارات أن استبدال رسوم الدمغة بضريبة تُدفع عند البيع قد يحرّك السلسلة السكنية ويُسهّل انتقال العائلات، بينما حذّرت أخرى من كلفةٍ أعلى على الأسر في لندن وجنوب شرق إنجلترا حيث تتجاوز أسعار المنازل عتبة 500 ألف بسهولة، بما قد يحوّل السياسة إلى “ضريبة على اللندنيين العاديين”. وعكست مقالات الرأي تحذيرات من إرباك سوقٍ يُعاني أصلاً من ضعف المعروض وصعوبة التمويل وشيخوخة المخزون السكني.
ميزان السياسة: وعود انتخابية وميزانية الخريف
تمسّكت الحكومة بخطاب “تحسين مستويات المعيشة ضمن إطارٍ مالي منضبط”، فيما امتنعت وزراء الخزانة عن استبعاد صريح لضرائب على المنازل الأعلى قيمة قبل ميزانية الخريف، ما رسّخ الانطباع بأن الخيارات المطروحة قيد الصياغة لا الاختبار الإعلامي فقط. وجاءت الإشارات السياسية متناغمة مع تعهّد ريفز بعدم رفع الضرائب المباشرة على “العمل”، مقابل طرق أبواب الثروة والعقار بحذر محسوب.
قد يفوز المشترون الجدد إذا أُزيلت حواجز رسوم الدمغة التي تثقل الصفقة من اليوم الأول، وقد تستفيد السلطات المحلية على المدى المتوسط إن أُعيد تصميم الإيرادات العقارية بما يواكب قيم المنازل الفعلية، لكن بائعين كُثراً -خصوصاً في الشريحة فوق 500 ألف – قد يواجهون فاتورةً أعلى عند الخروج من السوق، ما يُثقل حركة “التبديل” والانتقال، ويعمّق فجوة العدالة بين المناطق البريطانية. وهنا تتوقف الكُرة في ملعب التنفيذ: أين توضع الحدود؟ كيف تُحسب المكاسب؟ وكيف تُعالج حالات “الأغنياء نقداً الفقراء أصولاً” من المتقاعدين القاطنين في منازل ارتفعت أسعارها تاريخياً؟
ما الذي ينتظر البريطانيين؟
توقّعت الأوساط الاقتصادية أن تحسم ميزانية الخريف الشكل النهائي: ضريبة أرباح رأسمالية على الشريحة الأعلى قيمة، أو رسم بيع تدريجي، أو حزمة هجينة تُمهّد على سنوات مع حماية للفئات الحسّاسة ومراعاةٍ للفوارق الإقليمية. وبقي الثابت الوحيد حتى الآن أنّ ضرائب على المنازل صارت محوراً سياسياً واقتصادياً لا مفرّ من مناقشته علناً، وأن أي إعادة توزيع للأعباء ستقاس بميزانٍ دقيق بين العدالة والكفاءة والاستقرار السكني.
اقرأ أيضاً: أكبر هبوط في أسعار المنازل منذ 20 عاماً!