طائرات مقاتلة ستصبح بحيازة المملكة المتحدة، حيث قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روتي Mark Ruti أن هذا الإعلان يمثل “مساهمة بريطانية قوية أخرى في حلف شمال الأطلسي”. سيتم إنشاء قاعدة للطائرات النفاثة السريعة الجديدة في قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في نورفولك Norfolk. سوف يُنظر إلى قرار شراء طائرات F-35A على أنه انتصار لسلاح الجو الملكي البريطاني الذي كان يضغط منذ فترة طويلة من أجل الحصول على مقاتلة ذات مدى أطول يمكنها إطلاق مجموعة أكبر من القنابل والصواريخ. المتوقع أن تشتري بريطانيا 12 طائرة مقاتلة قادرة على حمل رؤوس نووية.
تتمتع النسخة F-35B، التي يستخدمها حالياً سلاح الجو الملكي البريطاني وسلاح الأسطول الجوي التابع للبحرية الملكية، بمدى أقصر ويمكنها حمل عدد أقل من الأسلحة، وبفضل قدرتها على الإقلاع القصير والهبوط العمودي، يمكن لطائرة F-35B العمل من حاملتي الطائرات التابعتين للبحرية الملكية البريطانية، HMS Queen Elizabeth وHMS Prince of Wales.
نظام توصيل الأسلحة النووية لدى بريطانيا والطائرات المقاتلة
لا تملك بريطانيا حالياً سوى نظام واحد لتوصيل الأسلحة النووية الاستراتيجية الأكبر حجماً، ويتم إطلاقه من غواصاتها من فئة فانغارد Vanguard عبر صواريخ ترايدنت Trident missiles الباليستية.
بينما تُصنع صواريخ ترايدنت وتُصان في الولايات المتحدة، تُصنع رؤوسها الحربية وتُصان في المملكة المتحدة. وقد أصرت الحكومات المتعاقبة على أن استخدامها لن يعتمد على الولايات المتحدة، ولذلك تُوصف بأنها “الرادع المستقل” لبريطانيا.
كانت طائرات سلاح الجو الملكي البريطاني قادرة على حمل أسلحة نووية تكتيكية أصغر حجماً حتى عام 1998 عندما تم إخراج القنابل WE177 المصممة والمصنوعة في المملكة المتحدة من الخدمة.
ويقال إن عودة سلاح الجو الملكي البريطاني إلى الساحة النووية سيستغرق بعض الوقت، وأن الفائدة الأبرز للمملكة المتحدة من شراء الطائرات المقاتلة هي مداها الأطول وقدرتها على حمل مجموعة أوسع من الأسلحة التقليدية.
اقرأ أيضاً: ترايدنت.. ماذا تعرفون عن سلاح الردع النووي البريطاني «الفتّاك»؟
قرار الشراء وعلاقته بالإنفاق على الأمن القومي للمملكة
ويأتي هذا القرار في أعقاب المراجعة الدفاعية الاستراتيجية، التي قال وزير الدفاع هيلي Hailey إنها: “أكدت أننا نواجه مخاطر نووية جديدة، مع قيام دول أخرى بزيادة وتحديث وتنويع ترساناتها النووية”.
كما نشرت الحكومة استراتيجية للأمن القومي قالت فيها إن المملكة المتحدة يجب أن “تستعد بنشاط لاحتمال تعرض الأراضي البريطانية لتهديد مباشر، ربما في سيناريو الحرب”، حيث تعهد السير كير بالوفاء بهدف جديد لحلف شمال الأطلسي بإنفاق 5% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة على الأمن الوطني بحلول عام 2035.
ومن المتوقع أن تتفق 32 دولة عضو في حلف شمال الأطلسي خلال قمة الحلف على الهدف، الذي ينص على تخصيص 3.5% للدفاع الأساسي، مع تخصيص الباقي للمجالات المرتبطة بالدفاع.
اقرأ أيضاً: الأمن القومي والإنفاق الدفاعي بحلول العام 2035
تعامل بريطانيا مع التهديدات التي تَلوح في الأفق
حذرت الحكومة البريطانية من أن المملكة المتحدة يجب أن تستعد بشكل نشط لاحتمال تعرضها لتهديد مباشر، ربما في سيناريو الحرب المزعوم قيامها، وفي استراتيجيتها للأمن القومي، قالت بريطانيا إن البلاد “في عصر تواجه أولئك الذين يهددون الأمن”، وأشارت إلى حرب روسيا ضد أوكرانيا باعتبارها “المثال الأكثر وضوحاً وإلحاحاً على ذلك”.
وأشارت الوثيقة التي حذرت بها الحكومة أيضاً إلى “النشاط الإيراني العدائي على الأراضي البريطانية” و”الأعداء” الذين يخططون لكيفية تعطيل سلاسل الطاقة أو التوريد، ودعت إلى “جهد يشمل المجتمع بأكمله” لجعل المملكة المتحدة أكثر أمناً، مضيفة أن البلاد “ستضطر إلى التكاتف”.
وهذه الوثيقة قد أطلقت التحذير في نفس الوقت الذي بدأت فيه قمة حلف شمال الأطلسي، وهو تحالف دفاعي للدول الأوروبية وأميركا الشمالية في هولندا.
وفي هذا التجمع، من المقرر أن يلتزم زعماء الدول الـ 32 بزيادة إنفاقهم الأمني إلى 5% من الدخل الوطني بحلول عام 2035، ويتكون من 3.5% على الإنفاق العسكري الأساسي و1.5% على الإنفاق الأمني الأوسع.
وقال وزير مكتب مجلس الوزراء بات ماكفادين Pat Macfadyen في كلمة أمام مجلس العموم إن الاستراتيجية تقدم “خطة واضحة وصارمة بشأن التحديات التي نواجهها”، وأضاف إن الاستراتيجية تهدف إلى تعزيز أمن الحدود وتحسين التنسيق مع الحلفاء وتعزيز قدرات المملكة المتحدة في مجالات مثل بناء السفن والطاقة النووية والذكاء الاصطناعي.
وقال ماكفادين أيضاً إن الحكومة ستنفق مليار جنيه إسترليني على “شبكة جديدة من مراكز الأمن البيولوجي الوطنية” تهدف إلى تحسين دفاعات المملكة المتحدة ضد الهجمات البيولوجية، وتقول الاستراتيجية إن المملكة المتحدة يجب أن “تقلل اعتمادها على الآخرين، بما في ذلك قدرة الخصوم على إكراهنا أو التلاعب بنا”.
وذكرت الاستراتيجية أن التهديدات من دول أخرى آخذة في الارتفاع، وأن المملكة المتحدة تعرضت لتهديد مباشر من خلال أنشطة معادية بما في ذلك الاغتيال والترهيب والتجسس والتخريب والهجمات الإلكترونية وغيرها من أشكال التدخل.
ختاماً، شراء بريطانيا طائرات مقاتلة بالتزامن مع زيادة إنفاقها الدفاعي وعقد قمة شمال الأطلسي، يعني أن المملكة المتحدة تتجهز لسيناريوهات ربما لا تريدها، لكن من الممكن أن تفرض عليها. وعلى بريطانيا أن تكون مستعدة لها لوجستياً وعسكرياً ودبلوماسياً.
اقرأ أيضاً: قائد الجيش البريطاني: سنلجأ إلى التعبئة الوطنية إذا دخلت المملكة في حرب مع روسيا