عقود العمل بدون ساعات محددة وخطر الانتهاك يتزايد
تابعونا على:

العمل

عقود العمل بدون ساعات محددة وخطر الانتهاك يتزايد

نشر

في

538 مشاهدة

عقود العمل بدون ساعات محددة وخطر الانتهاك يتزايد

تضغط النقابات العمالية على حكومة حزب العمال البريطاني بسبب خشيتها من أن تؤدي التعديلات المقترحة على عقود “ساعات الصفر” إلى إفراغ الإصلاح من مضمونه، بعدما أثارت قيود مطروحة ضمن مشاورات حكومية مخاوف من استبعاد عدد كبير من العاملين من حق الحصول على عقود تضمن لهم ساعات عمل تتناسب مع الساعات التي يعملون بها بشكل فعلي.

وتعتبر عقود “ساعات الصفر” من أبرز الملفات التي تعهد حزب العمال بمعالجتها، ضمن خطته لإصلاح قوانين العمل وإنهاء ما يصفه بالعقود الاستغلالية. وبموجب هذه العقود، لا يضمن صاحب العمل للعامل عدد محدد من ساعات العمل، ما يجعل الدخل وساعات التشغيل عرضة للتقلب من أسبوع إلى آخر.

تخشى النقابات العمالية من تخفيف نطاق الإصلاح

وتطالب النقابات بتوضيحات وتأكيدات من وزير الأعمال جوناثان رينولدز Jonathan Reynolds بشأن نطاق الإصلاح، حيث يحذر قادة النقابات من أن القيود المقترحة قد تخلق ثغرات تستثني بعض العمال. وصرحت الأمينة العامة لنقابة “يونايت Unite”، جوان توماس Joanne Thomas، بأن الحق في عقد يضمن ساعات عمل منتظمة هو مسألة جوهرية تتعلق بالعدالة والأمان الوظيفي، وطالبت بأن يشمل الإصلاح جميع العمال، بمن فيهم الموظفون بدوام كامل.

كما حذرت نقابة “جي إم بي GMB” من أن الاستمرار في النهج الحالي قد يضعف السياسة مقارنةً بما ورد في البرنامج الانتخابي لحزب العمال، بينما أعربت “يونايت” عن قلقها بشأن شرط “الانتظام” المقترح، بحجة أنه قد يحرم عدد واسع من العمال من الاستفادة من الحق الجديد.

يتعارض الإصلاح مع حسابات أصحاب العمل

تأتي اعتراضات النقابات وسط ضغوط من قطاع الأعمال، عقب نشر الحكومة لتقديرات تشير إلى أن تطبيق النسخة الأوسع من الإصلاح قد يكلف الشركات حوالي 2.9 مليار جنيه إسترليني بشكل سنوي. في وقت سابق أعلنت غرف التجارة البريطانية أن هذه التكاليف تُشكل عبئاً يثقل كاهل الشركات التي تعاني بالأساس من صعوبات مالية، بينما تصر الحكومة على أن الإصلاح ضروري لتوفير دخل أكثر أمان للعمال، وساعات عمل أكثر قابلية للتنبؤ.

تتضمن مقترحات الحكومة تحديد حد أقصى لساعات العمل المضمونة في العقود الحالية، بحيث لا يستفيد العمال الذين تضمن لهم عقودهم الحالية ساعات عمل تتجاوز هذا الحد من الحق الجديد. ويمكن أن يتراوح الحد المقترح بين 8 و48 ساعة بالأسبوع الواحد، وهو نطاق واسع قد يُحدد بشكل فعلي عدد المستفيدين من الإصلاح.

اقرأ أيضاً: تيك توك وبريطانيا.. كسر النقابات يطارد مشرفي المحتوى!

لعدم استقرار الوظائف ثمن باهظ للعمل

لا تقتصر المشكلة على عدد ساعات العمل فحسب، تشير النقابات إلى أن ساعات العمل غير المنتظمة تؤثر بشكل مباشر على دخل العمال واستقرارهم المالي. وحسب تقديرات مؤتمر نقابات العمال (TUC)، تكلّف نوبات العمل غير المنتظمة وغير المتوقعة ما يقرب من ثلث العمال بعقود العمل المؤقتة حوالي 3000 جنيه إسترليني بشكل سنوي.

تجادل النقابات بأن الخسائر تتجاوز الدخل، إذ يمكن أن يؤدي عدم الاستقرار إلى تعطيل التخطيط اليومي والالتزامات المالية، ويتحمل العمال العبء الأكبر من المخاطر المرتبطة بتقلب ساعات العمل.

بدورها تسعى الحكومة إلى تحقيق توازن بين حماية العمال وتجنب فرض تكاليف باهظة على الشركات. إذ صرح متحدث باسم الحكومة بأن حزب العمال ملتزم بإنهاء العقود الاستغلالية التي تعرض العمال لمخاطر مالية عندما تكون ساعات العمل، والورديات، والدخل غير قابلة للتنبؤ. وأضاف المتحدث أن الحكومة تواصل التشاور مع أصحاب العمل والنقابات، بما في ذلك GMB وUnite وUSDAW، للتوصل إلى اتفاق عملي.

تجرى هذه المشاورات قبل دخول التغييرات على عقود العمل غير الثابتة حيز التنفيذ العام المقبل، في حين أن قانون حقوق العمل، الذي يتضمن الإصلاحات، ساري المفعول بالفعل. بينما تنظر الحكومة إلى إصلاح عقود العمل غير الثابتة كخطوة نحو سوق عمل أكثر استقرار، تخشى النقابات من أن تصبح تفاصيل التنفيذ قيوداً تحد من تأثيرها.

إذن وبالختام، المعركة الحقيقية هنا لا تتعلق فقط بإلغاء هذه العقود، بل تتعلق بمن سيستفيد بشكل حقيقي من الإصلاح، ومن سيتحمل تكلفته، وما إذا كان الوعد الانتخابي سيصل إلى العمال كما تمت صياغته في الأصل.

X