عقود صفر ساعة بعد قانون حقوق العمل 2025: نهاية “المرونة أحادية الجانب”؟
تابعونا على:

العمل

عقود صفر ساعة بعد قانون حقوق العمل 2025: نهاية “المرونة أحادية الجانب”؟

نشر

في

718 مشاهدة

عقود صفر ساعة بعد قانون حقوق العمل 2025: نهاية “المرونة أحادية الجانب”؟

لم تكن عقود صفر ساعة في بريطانيا تفصيلاً قانونياً يخص خبراء العمل وحدهم. كانت، بالنسبة إلى مئات آلاف العمال، طريقة عيش معلقة على رسالة هاتفية أو اتصال قصير. قد يعمل العامل هذا الأسبوع ثلاث ورديات، وقد لا يعمل شيئاً. قد يرتب نهاره على وعد غير مكتوب، ثم يكتشف أن الوردية ألغيت في آخر لحظة. هنا لا تكون المرونة ميزة. تصبح كلفة يدفعها الطرف الأضعف.

عقود صفر ساعة حين يصبح الوقت عبئاً على العامل

بعد قانون حقوق العمل 2025، لم يعد النقاش يدور حول إلغاء المرونة من أصلها. الحكومة البريطانية تقول إنها تريد إنهاء ما تسميه المرونة أحادية الجانب، أي تلك الصيغة التي تمنح صاحب العمل حرية واسعة في استدعاء العامل أو إلغاء ساعات العمل، بينما تترك العامل بلا دخل مضمون ولا قدرة حقيقية على التخطيط. هذه هي النقطة الأساسية في التحول الجديد.

تُظهر بيانات مكتب الإحصاءات الوطني أن أكثر من مليون شخص يعملون في وظائفهم الرئيسية عبر عقود صفر ساعة، بينما تضع تقديرات منشورة في 2025 الرقم عند نحو 1.17 مليون عامل، وذهبت تقديرات لاحقة إلى قرابة 1.2 مليون. الرقم ليس صغيراً. إنه شريحة كاملة من سوق العمل، موزعة خصوصاً على قطاعات مثل الضيافة والتجزئة والرعاية والخدمات، حيث الطلب يتغير بسرعة، لكن حياة العامل لا تستطيع أن تتغير بالسرعة نفسها.

قانون حقوق العمل 2025 وسؤال الساعات المضمونة

القانون الجديد لم يلغ عقود صفر ساعة بالكامل. وهذا مهم لفهم حدوده. ما فعله، أو ما يسعى إلى فعله عبر اللوائح التنفيذية المنتظرة، هو منح العاملين بعقود صفر ساعة أو بعقود ساعات منخفضة حق الحصول على عرض بساعات مضمونة عندما تثبت ساعاتهم الفعلية نمطاً منتظماً خلال فترة مرجعية. المشاورات الحكومية تحدثت عن فترة قد تكون 12 أسبوعاً، مع نقاش حول حد أدنى مضمون في بعض التصورات يتراوح بين 8 و20 ساعة أسبوعياً.

المعنى العملي بسيط. إذا كان العامل يعمل بانتظام، فلا يجوز أن يبقى عقده كأنه لا يعمل إلا عرضاً. الواقع يجب أن يظهر في العقد. هذه خطوة تحاول نقل العلاقة من منطقة الغموض إلى حد أدنى من الالتزام. لكنها لن تكون سهلة في التطبيق. فالسؤال سيبدأ فوراً عند تعريف الانتظام، وطول الفترة المرجعية، وطريقة احتساب الساعات في المواسم، وحق العامل في قبول العرض أو رفضه إذا كان يفضل البقاء على صيغة أكثر مرونة.

هناك أيضاً بند لا يقل أهمية عن الساعات المضمونة، وهو الإخطار المسبق والتعويض عند إلغاء الوردية أو تقصيرها أو نقلها في وقت قصير. هذه نقطة تمس الحياة اليومية مباشرة. العامل لا يخسر فقط عندما لا يعمل. يخسر حين يستعد للعمل، ويدفع مواصلات، ويرفض عملاً آخر، أو يرتب رعاية طفل، ثم يأتيه الإلغاء متأخراً. في النموذج القديم كانت هذه الخسارة غالباً غير مرئية في حسابات الشركة. القانون يحاول أن يجعلها مرئية ومكلفة.

من المتوقع أن تدخل الحقوق الأساسية المتعلقة بعقود صفر ساعة حيز التنفيذ في 2027، بعد استكمال اللوائح والمشاورات. لذلك، فإن ما نراه الآن ليس نهاية فورية للنموذج القديم، بل انتقالاً بطيئاً نحو تقييده. التفاصيل، لا العنوان، ستقرر النتيجة.

بين حماية العمال ومخاوف الشركات

ترحب النقابات بالاتجاه العام، لكنها تخشى أن تبقى الثغرات واسعة. فالعامل الذي يخاف من فقدان الورديات المقبلة قد لا يطالب بحقه بسهولة، حتى لو منحه القانون ذلك. وإذا احتاج كل خلاف إلى محكمة عمل، فإن الحماية ستبقى على الورق بالنسبة إلى كثيرين. لذلك تبدو آليات الإنفاذ والوضوح في القواعد جزءاً من جوهر الإصلاح، لا تفصيلاً لاحقاً.

في المقابل، يرى بعض أصحاب الأعمال أن القواعد الجديدة قد تضغط على قطاعات تعتمد فعلاً على الطلب المتغير. الضيافة والتجزئة لا تعملان دائماً بإيقاع ثابت. المطعم قد يمتلئ فجأة، والمتجر قد يحتاج عمالة إضافية في موسم قصير، ودار الرعاية قد تواجه نقصاً مفاجئاً. لهذا تطالب بعض جمعيات الأعمال بفترة مرجعية أطول، مثل 26 أسبوعاً، كي لا تتحول ذروة مؤقتة إلى التزام دائم.

هذه المخاوف لا يجب تجاهلها، لكنها لا تلغي المشكلة الأصلية. المرونة ضرورية في بعض الأعمال، غير أن سؤالها الحقيقي هو من يدفع ثمنها. إذا بقي العامل وحده من يتحمل اضطراب الطلب، فليست مرونة متبادلة. هي هشاشة باسم قانوني مقبول. أما إذا تقاسمت الشركة جزءاً من الكلفة عبر ساعات مضمونة وإخطار عادل وتعويض عن الإلغاء، فإن المرونة تصبح أقرب إلى علاقة متوازنة.

قد تتغير سلوكيات الشركات تدريجياً. ربما تزيد عقود الدوام الجزئي المضمون. ربما تلجأ بعض المنشآت إلى الوكالات أو إلى نماذج تشغيل جديدة. وربما تصبح إدارة الجداول أكثر دقة لأن الإلغاء العشوائي لم يعد مجانياً. في كل الأحوال، لن ينجح الإصلاح إذا تحول إلى لعبة مسميات. العامل يحتاج إلى دخل يمكن حسابه، لا إلى عقد جديد يحمل الهشاشة القديمة نفسها.

الخلاصة أن قانون حقوق العمل 2025 لا يعلن نهاية عقود صفر ساعة في بريطانيا. لكنه يضع حداً سياسياً وأخلاقياً لفكرة أن يبقى وقت العامل متاحاً بلا مقابل. المرونة ستبقى، لكن عليها أن تصبح أقل انحيازاً. وإذا نُفذت القواعد بوضوح، فقد تكون هذه بداية نهاية المرونة أحادية الجانب. أما إذا ضعفت اللوائح أو تعقد الإنفاذ، فستبقى عقود صفر ساعة حية، مع اسم أكثر تهذيباً وواقع لا يتغير كثيراً.

اقرأ أيضاً: الجيل القَلِق في بريطانيا.. شباب يواجهون العمل بعقول أنهكها العالم الرقمي

سحب عاجل لدواء شائع الاستخدام في إنجلترا .. ما القصة؟
الحياة في بريطانيايوم واحد منذ

سحب عاجل لدواء شائع الاستخدام في إنجلترا .. ما القصة؟

أول منتجع لـ Universal Studios.. استثمار بمليارات الجنيهات يعزز الاقتصاد البريطاني
اخترنا لكميوم واحد منذ

أول منتجع لـ Universal Studios.. استثمار بمليارات الجنيهات يعزز الاقتصاد البريطاني

10 ملايين جنيه للشباب: هل تكفي الشراكة مع King’s Trust لمواجهة بطالة الشباب؟
سياسةيوم واحد منذ

10 ملايين جنيه للشباب: هل تكفي الشراكة مع King’s Trust لمواجهة بطالة الشباب؟

عقود صفر ساعة بعد قانون حقوق العمل 2025: نهاية “المرونة أحادية الجانب”؟
العمليومين منذ

عقود صفر ساعة بعد قانون حقوق العمل 2025: نهاية “المرونة أحادية الجانب”؟

أحلام اليقظة غير التكيفية: عندما يتحول الخيال إلى عبء نفسي
منوعاتيومين منذ

أحلام اليقظة غير التكيفية: عندما يتحول الخيال إلى عبء نفسي

تلوث مياه الشرب يهز الثقة بالخدمات العامة في بريطانيا
المعيشةيومين منذ

تلوث مياه الشرب يهز الثقة بالخدمات العامة في بريطانيا

تحذير عاجل للمسافرين إلى بريطانيا: تسريب 100 ألف وثيقة جواز سفر
منوعات3 أيام منذ

تحذير عاجل للمسافرين إلى بريطانيا: تسريب 100 ألف وثيقة جواز سفر

كيف تختار منتخبك الثاني في كأس العالم: قمصان وقصص ومفاجآت لا تفوت
منوعات3 أيام منذ

كيف تختار منتخبك الثاني في كأس العالم: قمصان وقصص ومفاجآت لا تفوت

قد تصل إلى 5 آلاف جنيه إسترليني.. 7 سلوكيات شائعة قد تكلفك غرامات باهظة
الحياة في بريطانيا3 أيام منذ

قد تصل إلى 5 آلاف جنيه إسترليني.. 7 سلوكيات شائعة قد تكلفك غرامات باهظة

دواء ذكي جديد يمنح مرضى السرطان أملاً متجدداً
اخترنا لكم4 أيام منذ

دواء ذكي جديد يمنح مرضى السرطان أملاً متجدداً
















X