دخل «هارفي نيكولز Harvey Nichols» عطلة نهاية الأسبوع في انتظار مالك جديد، بعدما أصبح «فريزرز غروب Frasers Group» في 7 أغسطس 2026 المرشح الأوفر حظاً لشراء سلسلة المتاجر البريطانية الفاخرة، مع بقاء «نيكست Next» منافساً حتى اللحظة الأخيرة. السعر المتوقع للصفقة يقل عن 40 مليون جنيه وفق تقدير مايك آشلي Mike Ashley، بينما طُلب من المشترين المحتملين الاستعداد لضخ ما يصل إلى 60 مليوناً إضافية لتمويل التحول. الشركة نفسها سجلت خمس سنوات متتالية من الخسائر، وبلغت خسائرها المتراكمة قبل الضريبة 141.2 مليون جنيه خلال تلك المدة.
عبارة «بعُشر بريقها القديم» تصف انحسار المكانة أكثر مما تصف نسبة مالية موثقة. لا توجد قيمة منشورة تثبت أن سعر البيع الحالي يساوي عُشر تقييم تاريخي محدد. اشترى المالك الحالي السير ديكسون بون Dickson Poon الشركة في 1991 مقابل 53 مليون جنيه، وهو رقم اسمي أعلى من تقدير البيع الحالي لكنه بعيد عن نسبة واحد إلى عشرة. التراجع الحقيقي يظهر في شيء آخر، متجر كان مرادفاً للترف اللندني في التسعينيات أصبح يحتاج إلى مشترٍ يمول خسائره ويعيد تعريف سبب ذهاب الزبون إليه بدلاً من «سيلفريدجز Selfridges» أو منصات الإنتر
علامة شهيرة تبحث عن مشترٍ
يعود تاريخ هارفي نيكولز إلى 1831، ويقع متجره الأشهر في نايتسبريدج بلندن، قرب أحد أكثر أسواق الرفاهية قيمة في العالم. عزز مسلسل «Absolutely Fabulous» صورته في التسعينيات بوصفه مكاناً مرتبطاً بالموضة والحياة الراقية. لكن الشهرة الثقافية لم تتحول إلى حماية مالية. لم تحقق المجموعة ربحاً منذ جائحة كورونا، ووصلت خسارتها قبل الضريبة في سنة 2024 إلى نحو 34 أو 35 مليون جنيه بحسب طريقة عرض الحسابات المنشورة، مع انخفاض الإيرادات 5% إلى 204.8 ملايين جنيه.
قرر بون، بعد 35 عاماً من الملكية، تكليف «FTI Consulting» بالبحث عن مشترٍ في يونيو. تضيق الصفقة الآن بين فريزرز ونيكست، فيما ذكرت «سكاي نيوز Sky News» أن التنفيذ قد يمر عبر إدارة مسبقة الترتيب إذا اختير فريزرز، وأن إتمام العملية قد يحدث في الأسبوع التالي. وحتى 8 أغسطس لم تعلن صفقة نهائية، لذلك يبقى وصف فريزرز بأنه «المشتري» سابقاً لأوانه.
المشكلة التي يرثها أي مالك ليست خسارة سنة واحدة. يقول خبراء تجزئة تحدثوا إلى «الغارديان The Guardian» إن العلامة فقدت جزءاً من تميزها وسط منافسة متاجر أكثر قدرة على تقديم تجربة واضحة، كما بقي حضورها الرقمي أضعف من المطلوب. ألغت بريطانيا التسوق المعفى من ضريبة القيمة المضافة للزوار الأجانب، ما أضعف جاذبية لندن لبعض كبار المنفقين، وتباطأ سوق الرفاهية نفسه بعد سنوات من التوسع.
حاولت الإدارة الحالية تغيير الاتجاه. تولت جوليا غودارد Julia Goddard منصب الرئيسة التنفيذية في 2024، وانضمت كيت فيلان Kate Phelan مديرة إبداعية، ثم بدأ تجديد متجر نايتسبريدج خلال 2025 مع إعادة تنظيم الأقسام والمجوهرات والمنتجات المختارة. تقول الشركة إن الأعمال الجديدة أظهرت إشارات أولية إلى نمو أفضل. هذه النتائج لم تتحول بعد إلى حسابات سنوية جديدة تثبت انعكاساً مالياً، لذلك سيشتري الطرف الفائز مشروع تحول بدأ ولم يكتمل.
فريزرز ونيكست بطريقتين مختلفتين
يبدو فريزرز المرشح الطبيعي من زاوية المحفظة. المجموعة التي يسيطر عليها مايك آشلي تملك «فلانلز Flannels» و«هاوس أوف فريزر House of Fraser» وعلامات عديدة في الرياضة والأزياء، وتقول إن استراتيجيتها تقوم على رفع مستوى المتاجر والمنتج والتجربة الرقمية. وجود هارفي نيكولز يمكن أن يمنحها اسماً أكثر رسوخاً في الرفاهية، كما تمنحها شبكتها قوة تفاوضية في المشتريات والعقارات والعمليات.
آشلي نفسه يعرض خطة أكثر قسوة على الأصول. قال لصحيفة «فايننشال تايمز Financial Times» إنه يميل إلى الاحتفاظ بمتجري نايتسبريدج وإدنبرة تحت اسم هارفي نيكولز، بينما قد يعيد تسمية بعض الفروع الأخرى إلى هاوس أوف فريزر أو فلانلز. هذا يعني أن فريزرز قد ينقذ العلامة عبر تقليص المساحة التي تحملها، لا عبر الحفاظ على كل الشبكة بالشكل الحالي. بالنسبة إلى نحو 1200 موظف، الفرق بين إنقاذ الاسم وإنقاذ المتاجر والوظائف كبير.
هناك أيضاً مشكلة ثقة الموردين. اشترى فريزرز منصة «Matchesfashion» في نهاية 2023 مقابل 52 مليون جنيه، ثم وضعها في الإدارة بعد نحو ثلاثة أشهر من استمرار الخسائر، تاركاً موردي أزياء فاخرين ضمن الدائنين. التجربتان غير متطابقتين، وهارفي نيكولز يملك متاجر وعقارات تشغيلية وعلاقة زبائن مختلفة، لكن الواقعة تفسر القلق الذي نقلته الصحف عن بعض الموردين. متجر فاخر يعتمد على حصوله على تشكيلات حصرية من العلامات العالمية، وأي تراجع في ثقة المورد يضعف المنتج الذي يحاول المالك الجديد بيعه.
نيكست يقدم نموذجاً آخر. الشركة تتوقع ربحاً قبل الضريبة يبلغ 1.243 مليار جنيه في سنتها المالية المنتهية في يناير 2027 بعدما رفعت توقعاتها للمرة الثالثة خلال 2026، وسجلت مبيعات بالسعر الكامل في الربع الثاني أعلى 9.2% من العام السابق. قوتها الأساسية في الانضباط التشغيلي والتجارة الإلكترونية واللوجستيات، كما بنت منصة تسمح لعلامات أخرى باستخدام بنيتها الرقمية والتوزيعية.
هذه القدرات تستطيع معالجة نقاط ضعف هارفي نيكولز في المخزون والإنترنت والتوصيل والكلفة، لكنها لا تضمن النجاح في الرفاهية. المتجر الفاخر يعيش على الانتقاء والهوية والخدمة والعلاقة مع دور الأزياء بقدر ما يعيش على سرعة المستودع. إذا دمجت نيكست العلامة في نظامها بكفاءة مع الحفاظ على استقلالها الإبداعي، يمكن أن تجمع بين التشغيل القوي والخصوصية. وإذا طغت معايير الحجم والتوحيد على تجربة المتجر فقد تفقد العلامة مزيداً من سبب وجودها.
ما يحتاجه الإنقاذ
أول اختبار للمالك الجديد هو مقدار رأس المال بعد ثمن الشراء. طلبت هارفي نيكولز من المتقدمين الاستعداد لاستثمار يصل إلى 60 مليون جنيه في خطة التحول، ويعتقد بعض التنفيذيين الذين تحدثت إليهم «سكاي نيوز» أن الحاجة قد تكون أكبر إذا أُريد الحفاظ على الشبكة الحالية. معنى ذلك أن السعر المنخفض لا يجعل الصفقة رخيصة بالضرورة. المشتري يشتري أيضاً التزامات إيجار ومخزوناً ومتاجر تحتاج إلى استثمار وخسائر قد تستمر خلال فترة التحول.
الاختبار الثاني هو المحفظة. يملك هارفي نيكولز حضوراً بريطانياً خارج لندن، كما يرتبط باسمه نشاط مطاعم ومواقع دولية في أسواق من بينها الخليج وهونغ كونغ. ليست كل وحدة متساوية في الأداء أو القيمة. إغلاق متجر خاسر قد يكون منطقياً مالياً، لكن التقليص الزائد يحول الاسم إلى متجر رئيسي واحد وترخيص دولي، ويضعف القدرة على شراء البضائع والتفاوض بوصفه شبكة.
أما الاختبار الثالث فهو استعادة التميز. يستطيع المستهلك شراء العلامة الفاخرة نفسها من متجر منافس أو من موقع المصمم مباشرة. لذلك يحتاج هارفي نيكولز إلى سبب مستقل للزيارة، عبر اختيار منتجات مختلف وخدمة وتجربة طعام وفعاليات ومحتوى رقمي يجعل المتجر وجهة. تجديد نايتسبريدج يتحرك في هذا الاتجاه، لكن نجاحه سيقاس بحركة الزبائن ومتوسط الإنفاق وهوامش الربح، لا بجودة التصميم الداخلي وحدها.
فريزرز يملك خبرة أعمق في شراء الأسماء المتعثرة واتخاذ قرارات سريعة بشأن الفروع، ونيكست يملك ميزانية أكثر وضوحاً وسجلاً قوياً في تحويل البنية الرقمية إلى منصة لعلامات متعددة. لا توجد معطيات تسمح بالجزم بأن أحدهما سينقذ هارفي نيكولز لمجرد فوزه بالمزاد. يحدد النجاح شكل الصفقة، وحجم التمويل بعد الشراء، وموقف الموردين، ودرجة الاستقلال التي ستُمنح لفريق العلامة.
الصفقة المقبلة ستنهي 35 عاماً من ملكية بون، لكنها لن تحسم مستقبل الاسم في يوم التوقيع. إنقاذ هارفي نيكولز يتطلب مالكاً يمول سنوات من إعادة البناء ويعيد تحديد موقع المتجر في سوق رفاهية تغيرت. الحفاظ على اللافتة وحده لن يحسم ذلك. إذا بقيت نايتسبريدج مربحة وعادت العلامات والزبائن إلى التعامل معه بوصفه وجهة مميزة، يمكن للعلامة أن تستعيد جزءاً من قيمتها. وإذا أصبح مجرد اسم يوزع بين سلاسل أخرى، تكون عملية البيع قد أنقذت الأصل التجاري من الإغلاق من دون أن تعيد المتجر الذي صنع شهرته.
اقرأ أيضاً: قضت 11 ليلة في المنتجع وهربت قبل الدفع.. إليك القصة!