غرينلاند بين المطرقة والسندان: لماذا يريد ترامب السيطرة على أكبر جزيرة في العالم؟
تابعونا على:

منوعات

غرينلاند بين المطرقة والسندان: لماذا يريد ترامب السيطرة على أكبر جزيرة في العالم؟

نشر

في

884 مشاهدة

غرينلاند بين المطرقة والسندان: لماذا يريد ترامب السيطرة على أكبر جزيرة في العالم؟

تصاعدت التوترات مؤخراً حول مستقبل غرينلاند Greenland، أكبر جزيرة في العالم، بعد أن أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب Donald Trump تأكيد اهتمامه بالاستحواذ عليها لأسباب تتعلق بالأمن القومي بحسب تعبيره، مهدداً باستخدام القوة إذا لزم الأمر. ويقع الإقليم شبه المستقل التابع للدنمارك بين أمريكا الشمالية والقطب الشمالي، مما يعطيه موقعاً استراتيجياً مميزاً لأنظمة الإنذار المبكر ضد الهجمات الصاروخية وللمراقبة البحرية، رغم كونه الأقل كثافة سكانية في العالم.

وفي هذا الخصوص قال ترامب للصحفيين يوم الجمعة: “يجب أن تمتلك الدول أراضيها، ويجب الدفاع عن الملكية، لا عن عقود الإيجار. وسنضطر للدفاع عن غرينلاند سواء بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة”. وأوضح أن الولايات المتحدة تعتبر غرينلاند منطقة حيوية للأمن القومي، مشيراً إلى وجود تهديدات مزعومة من روسيا والصين، رغم عدم تقديم أدلة واضحة على ذلك. وأضاف: “أنا أحب شعب الصين وروسيا، لكنني لا أريدهم أن يكونوا جيراناً في غرينلاند، هذا لن يحدث”.

يأتي تصريح ترامب بعد أيام من الغارة العسكرية الأمريكية في فنزويلا، مما أعاد إلى الأذهان إمكانية استخدام القوة الأمريكية في الخارج. وقد سبق له أن قدم عرضاً لشراء الجزيرة في عام 2019، لكنه قوبل بالرفض من الدنمارك، التي أكدت مراراً أن غرينلاند ليست للبيع. وتشدد الحكومة الدنماركية على أن أي محاولة للاستيلاء على الإقليم بالقوة قد تؤدي إلى انهيار حلف الناتو، الذي تعد الدنمارك عضواً فيه، مشددة على أن مستقبل غرينلاند يجب أن يقرره شعبها وحده.

وقد أعرب قادة الأحزاب السياسية في غرينلاند، بمن فيهم المعارضة، عن رفضهم لأي ضغوط أمريكية، مؤكدين في بيان مشترك: “لا نريد أن نكون أمريكيين أو دنماركيين، نريد أن نكون غرينلانديين، ويجب أن يقرر شعب غرينلاند مستقبل بلاده”. ويعيش معظم سكان الجزيرة، وعددهم حوالي 56 ألف نسمة، على الساحل الجنوبي الغربي، بينما يغطي الجليد نحو 80% من مساحة الإقليم البالغة 2.2 مليون كيلومتر مربع.

أما من الناحية العسكرية يوجد أكثر من 100 جندي أمريكي في قاعدة بيتوفيك، التي تديرها الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ويجوز لها جلب أي عدد من القوات بحسب الاتفاقيات الدفاعية مع الدنمارك. ورغم ذلك يرى ترامب أن “اتفاقية الإيجار” ليست كافية لتحقيق الأمن القومي، مؤكداً أن الملكية الفعلية هي الحل.

غرينلاند أرض الموارد الطبيعية

على الصعيد الاقتصادي والبيئي، شهدت السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً بالموارد الطبيعية في غرينلاند، بما في ذلك المعادن الأرضية النادرة واليورانيوم والحديد، عدا عن احتياطيات محتملة من النفط والغاز. ويصبح الوصول إلى هذه الموارد أكثر سهولة مع ذوبان الجليد نتيجة الاحتباس الحراري، ما يضيف بعدًا آخر لأهمية الإقليم على الصعيد الاستراتيجي.

من ناحية العلاقات الدولية، عبّر حلفاء الدنمارك في الناتو من دول أوروبية كبرى وكندا دعمهم لها، مؤكدين أن أي قرارات تتعلق بغرينلاند يجب أن تتخذ بشكل جماعي، مع احترام السيادة الوطنية وميثاق الأمم المتحدة. كما حذروا من أن أي محاولة للاستحواذ على الجزيرة بالقوة ستقوض التحالفات الدولية القائمة.

في الوقت نفسه يواصل المسؤولون الأمريكيون، بما في ذلك وزير الخارجية ماركو روبيو Marco Rubio، متابعة محادثات مع الدنمارك لاستكشاف سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والدفاعية، مع التأكيد على أن هدفهم بناء شراكات دائمة وليس فرض السيطرة المباشرة.

في الختام تبقى غرينلاند نقطة توتر استراتيجية بين مصالح القوى الكبرى. حيث تقع بين رغبة ترامب في توسيع النفوذ الأمريكي لأسباب أمنية على حد وصفه، وبين إرادة سكانها في تقرير مصيرهم والحفاظ على استقلالهم شبه الذاتي. وبذلك يبقى المستقبل مفتوحاً على احتمالات متعددة بين السلم والحرب، ليكون السؤال الأهم: إلى أي مدى يمكن أن تصل أطماع أمريكا؟

اقرأ أيضاً: اتفاقية الاتحاد الأوروبي وأمريكا بنود لم تلقَ ترحيباً شعبياً

X