غزو المكملات الغذائية للإنترنت والأسواق.. هل ينبغي على الجميع تناولها؟
تابعونا على:

اخترنا لكم

غزو المكملات الغذائية للإنترنت والأسواق.. هل ينبغي على الجميع تناولها؟

نشر

في

1٬876 مشاهدة

غزو المكملات الغذائية للإنترنت والأسواق.. هل ينبغي على الجميع تناولها؟

اجتاح سوق المكملات الغذائية الإنترنت بسبب عوامل متعددة، منها الرغبة في تحسين الصحة والعافية، وتزايد الوعي بأهمية التغذية، والتسويق القوي لهذه المنتجات، بالإضافة إلى سهولة الوصول إليها عبر الإنترنت. قد تكون مكملات “الفيتامينات” وسيلة فعّالة لتعويض ما ينقصنا من الفيتامينات في نظامنا الغذائي، لكنها ليست الحل الأمثل، وتقدر قيمة سوق المكملات الغذائية من الفيتامينات والمعادن بنحو 32.7 مليار دولار (24.2 مليار جنيه إسترليني)، ويعترف أكثر من 74% من الأميركيين وثلثي البريطانيين باستخدامها في محاولة لتحسين صحتهم.

مع ذلك، تُثير هذه الحبوب جدلاً واسعاً، إذ تُشير بعض الدراسات إلى عدم وجود فوائد صحية ملموسة لها، بينما تُشير دراسات أخرى إلى أنها قد تُسبب ضرراً . فما الذي تُشير إليه الأدلة حقاً؟ هل ينبغي علينا جميعاً تناول مُكمّلات الفيتامينات، أم أن البعض منّا فقط؟ هل يحتاج كل الأشخاص لتناولها؟

الأسباب الدافعة وراء تناول المكملات الغذائية

الفيتامينات والمعادن مركبات لا تُنتجها أجسامنا، ولكنها ضرورية للصحة. ولتعذر إنتاجها، يجب الحصول عليها من الطعام. ومن الأمثلة على ذلك فيتامين “a”، الضروري لصحة البصر والحفاظ على صحة البشرة، وفيتامين “c”، الضروري لصحة الجهاز المناعي، وفيتامين “k”، الضروري لتخثر الدم. أما المعادن الأساسية، فتشمل الكالسيوم والمغنيسيوم والسيلينيوم والبوتاسيوم وغيرها. تُصنف الفيتامينات والمعادن ضمن المغذيات الدقيقة لأننا نحتاجها بكميات صغيرة فقط مقارنةً بالمغذيات الكبرى مثل الكربوهيدرات والبروتينات والدهون.

من الإنصاف القول إنه لا يمكن لأي مكمل غذائي أن يحل محل نظام غذائي صحي ومتوازن. لذا، فإن أفضل طريقة لتلبية احتياجات الجسم من الفيتامينات هي تناول كميات وفيرة من الخضراوات الورقية والفواكه والحبوب والمكسرات ومنتجات الألبان والأسماك. ومع ذلك، تُظهر الأبحاث أيضاً أن الكثيرين لا يلتزمون بهذه الممارسة. فمع انتشار الوجبات السريعة، إلى جانب المنتجات فائقة المعالجة “المهرمنة”، غالباً ما تتغلب الراحة وحب الحصول على الوجبات الجاهزة دون عناء التحضير على الوجبات الطازجة المحضرة منزلياً، فيتحتم تناول المكملات الغذائية لتحقيق التوازن والمنفعة للجسم.

اقرأ أيضاً: نقص الأدوية يجبر البريطانيين على البحث عن بدائل ويعرضهم للخطر

هل يمكن لهذه المكملات سد النقص الغذائي ومعالجة الأمراض؟ هل تنفع لكل الناس؟

هناك نظرية قائلة بأن زيادة جرعة فيتامين “سي” يُمكن أن تُساعد في درء انتشار نزلات البرد الشائعة انتشرت في سبعينيات القرن الماضي، بفعل أشخاص مثل “لينوس بولينج Linus Pauling”، الكيميائي الحائز على جائزة نوبل، الذي ادعى أن تناول ما يصل إلى 50 ضعف الجرعة الموصى بها من فيتامين “سي” يُمكن أن يُعالج أي شيء من الإنفلونزا إلى أمراض القلب والأوعية الدموية وإعتام عدسة العين وحتى السرطان. على الرغم من دحض فكرة أن تناول جرعة زائدة من فيتامين “سي” يُمكن أن يُعالج نزلات البرد تماماً ، إلا أن الكثيرين لا يزالون مُتمسكين بهذا الاعتقاد.

نجد أن المؤثرين الآن يروجون لمكملات غذائية تحتوي على ما يصل إلى 500% أو حتى 1000% من الكمية اليومية الموصى بها من العناصر الغذائية الدقيقة، على الرغم من حقيقة أن مكملات الفيتامينات تفتقر إلى التنظيم بشكل عام ، وتحتوي على مكونات غير مدرجة، ولا تدعمها تجارب عشوائية محكومة بالمعيار الذهبي للبحث الطبي.

وجدت دراسة مانسون Manson الثانية لصحة الأطباء، والتي بدأت قبل أكثر من 20 عاماً، أن خطر الإصابة بالسرطان انخفض بنسبة 8% لدى الأشخاص الذين تناولوا فيتامينات متعددة يومياً لمدة 11 عاماً. وظهرت أكبر فائدة لدى المشاركين الأكبر سناً الذين تجاوزوا السبعين من العمر، حيث انخفضت لديهم الإصابة بالسرطان بنسبة 18% مع تناول الفيتامينات المتعددة مقارنةً بالمجموعة التي تناولت الدواء. يقول مانسون: “قد يكون السبب هو أن النظام الغذائي لكبار السن أقل تغذيةً، أو ربما ضعف امتصاص الفيتامينات والمعادن، لذا يبدو أن هذه الفئة تستفيد أكثر”.

عطفاً على رأي “مانسون”، قد طفى على السطح جدال كل من مانسون وداوسون هيوز Dawson Hughes أحد خبراء الصحة بأن تناول أقراص الفيتامينات غير ضروري لغالبية الناس، وأن الأفضل هو الحصول على العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم من خلال اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن. يمتص الجسم الفيتامينات من مصادر غذائية بسهولة أكبر، بالإضافة إلى الاستفادة من عناصر غذائية أخرى موجودة في أطعمة مثل الألياف، وهي ضرورية لصحة الأمعاء.

اقرأ أيضاً: المشي لمدة 15 دقيقة يومياً.. يحمي الصحة لعقود طويلة

آراء حول التجارب السريرية على المكملات الغذائية

قد يكون الإفراط في تناول الفيتامينات والمعادن خطيراً. على سبيل المثال، سُجلت حالات نُقِل فيها أشخاص إلى المستشفى بسبب تناول جرعات عالية من فيتامين “د”. قد يُسبِّب الإفراط في تناول فيتامين “د” أعراضاً خفيفة، كالعطش والحاجة إلى التبول بشكل متكرر، ولكنه قد يُسبِّب في الحالات الشديدة نوبات صرع وغيبوبة ووفاة. من المثير للاهتمام أن الأدلة بدأت تتزايد على أن تناول الفيتامينات المتعددة بشكل يومي قد يكون مفيداً للصحة، وخاصة لكبار السن.

وفقاً للمعاهد الوطنية للصحة (NIH) في الولايات المتحدة، فإن الإفراط في تناول فيتامين “أ” قد يسبب “صداعاً شديداً، وتشوشاً في الرؤية، وغثياناً، ودواراً، وآلاماً عضلية، وفي الحالات الشديدة، قد يؤدي الإفراط في تناوله إلى الغيبوبة والوفاة”.

إن التجارب السريرية التي أجريت على الفيتامينات والمعادن تأتي في بعض الأحيان بنتائج متناقضة، وتشير إلى أن الاستفادة من تناول مكملات الفيتامينات تعتمد على حاجة الجسم، وكذلك على المغذيات التي يحتوي عليها المكمل الغذائي.

في سياق التجارب السريرية التي أجريت على الفيتامينات والمعادن، ركزت بعض التجارب الأولى على مضادات الأكسدة، وهي “جزيئات تُعادل المواد الكيميائية الضارة المعروفة باسم الجذور الحرة”. والجذور الحرة هي جزيئات غير مستقرة تتفاعل مع الخلايا والحمض النووي وتُمزقهما. قد يبدو من المنطق أن زيادة تناول مضادات الأكسدة تُساعد في الوقاية من الأمراض، إلا أن الدراسات أثبتت باستمرار أن هذا ليس صحيحاً، على سبيل المثال، وجدت تجارب مزدوجة تحت إشراف “جوان مانسون”، أستاذ علم الأوبئة في كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد Harvard University، أن مضادات الأكسدة “بيتا كاروتين Beta-Carotene” وفيتامين “c” وفيتامين “e” ليس لها تأثير على الوقاية من السرطان أو أمراض القلب والأوعية الدموية .

في الواقع، تشير بعض الدراسات إلى أن تناول جرعات زائدة من مضادات الأكسدة قد يضر بالصحة. على سبيل المثال، تتزايد الأدلة من التجارب السريرية العشوائية على أن تناول كميات كبيرة من مكملات “بيتا كاروتين” قد يزيد من خطر الإصابة بسرطان الرئة، خاصةً للمدخنين. في الوقت نفسه، أظهرت دراسة تحت إشراف مانسون أن “تناول جرعات زائدة من فيتامين “e” يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية النزفية. يقول مانسون: “فيتامين “E” له تأثير مميع للدم، لذا فإن الجرعات العالية من هذا الفيتامين تجعل الدم أقل قدرة على التجلط، مما يزيد من خطر النزيف في الدماغ، وهناك أيضاً خطر يتمثل في أن تناول جرعات عالية للغاية من مضادات الأكسدة قد يؤدي إلى أن تصبح في الواقع عوامل مؤكسدة ، وبالتالي فإنها في الواقع تعزز الأكسدة”.

تناول جرعات عالية جداً من مُغذٍّ قد يُؤثر أيضاً على امتصاص مُغذٍّ آخر مُشابه. على سبيل المثال، من أسباب الاعتقاد بأن الإفراط في تناول “بيتا كاروتين” مُضرٌّ هو أنه يُؤثر على امتصاص الكاروتينات الأخرى، مثل “اللوتين”، الموجود في الخضراوات الورقية الخضراء كالسبانخ والكرنب.

اقرأ أيضاً: انطلاق حملة الكشف المنزلي عن سرطان الأمعاء ببريطانيا

ختاماً، مع أن المكملات الغذائية والفيتامينات والمعادن ضرورية للصحة، إلا أننا نحتاج كميات ضئيلة منها فقط لأداء وظائف الجسم بشكل صحيح، وتُظهر الدراسات بوضوح أن تناول كمية أكبر من هذه الكمية لا يُجدي نفعاً ولا يلبي احتياجاً. مع ذلك، من الواضح أن البعض قد يستفيد من حبوب الفيتامينات والمكملات، طالما أن تركيز الفيتامينات فيها لا يتجاوز الكمية اليومية الموصى بها.

اقرأ أيضاً: المراكز الصحية في المملكة المتحدة ومساعدة الذكاء الاصطناعي

اقرأ أيضاً: البريطانيون يريدون عقود بقيمة 38 مليار جنيه في الهند

X