يبدو أن هناك تراجع في شعبية حزب العمال لصالح أحزاب أخرى ومن ضمنها حزب الخضر المعروف بتأييده للمهاجرين والمسلمين والقضية الفلسطينية. وقد جاء فوز نائبته هانا سبنسر Hannah Spencer بمقعد عن دائرة غورتون ودينتون في مانشستر ممثلةً حزب الخضر في إنجلترا وويلز، لتصبح أول نائبة عن الحزب في شمال إنجلترا. ولهذا الفوز أهمية كبيرة كون هذا المقعد كان محسوباً لسنوات طويلة على حزب العمال. وقد حصلت على ما يقارب خمسة عشر ألف صوت، متقدمة على مرشحي العمال وحزب الإصلاح، في نتيجة اعتبرت أنها ضربة سياسية للحزب الحاكم.
عملت سبنسر كسباكة، وعند إعلان النتائج في مركز مانشستر سنترال للمؤتمرات فجر الجمعة، تضمنت كلمتها بعض أهدافها التي تصب في صالح العاملين في المهن اليدوية ومنحهم صوتاً مباشراً في مواقع صنع القرار، معتبرة أن وجود أشخاص من خلفيات مهنية بسيطة داخل البرلمان يعزز التنوع ويقرب السياسات من واقع الناس.
نشأت سبنسر في بولتون وغادرت المدرسة في سن السادسة عشرة لتتدرب كسباكة، قبل أن تؤسس شركتها الخاصة عام 2015. وواصلت تطوير نفسها مهنياً، فحصلت على تأهيل في هندسة الغاز، ثم أكملت تدريباً في أعمال الجبس. وحتى خلال حملتها الانتخابية، حرصت على الاستمرار في حضور بعض الدورات، في إشارة إلى تمسكها بهويتها المهنية.
لم تنحدر من عائلة ناشطة سياسياً، لكن جائحة كوفيد-19 وما كشفت عنه من فجوات اجتماعية واقتصادية دفعتها إلى الانخراط في العمل العام. انضمت إلى حزب الخضر عام 2022، وتم انتخابها فيما بعد كعضوة في مجلس ترافورد Trafford، قبل أن تخوض المنافسة البرلمانية. وتعد قريبة سياسياً من زعيم الحزب زاك بولانسكي Zach Polanski، الذي يركز في خطابه على العدالة الاجتماعية إلى جانب القضايا البيئية.
والجدير بالذكر أن حملتها الانتخابية تخللها العديد من التوترات. فقد انتشرت شائعات تتعلق بحياتها الشخصية، ووقعت حوادث مضايقة أمام مقر حملتها، مما استدعى اتخاذ تدابير أمنية. ورغم ذلك، ركزت سبنسر خطابها على قضايا المعيشة اليومية، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف المعيشة، وتمويل الخدمات الصحية، واتساع الفجوة بين الأغنياء وبقية المجتمع.
كما أثار موقفها المؤيد للفلسطينيين خلال الحرب في غزة نقاشاً واسعاً، خصوصاً في دائرة تضم نسبة ملحوظة من الناخبين المسلمين. واتهمها بعض خصومها بمحاولة استمالة هذه الشريحة، في حين أكدت أنها خاطبت جميع مكونات الدائرة وأن مواقفها تنطلق من مبادئ عامة تتعلق بالعدالة وحقوق الإنسان.
شكل فوزها بالانتخابات انتكاسة لحزب العمال، وزاد الضغط على رئيس الوزراء كير ستارمر Keir Starmer، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع مستويات التأييد الشعبي للحزب. ويرى مراقبون أن ما جرى في غورتون ودينتون يعكس تآكل نمط التنافس التقليدي بين الحزبين الكبيرين “العمال والإصلاح”، وصعود قوى سياسية بديلة قادرة على استقطاب أصوات الشباب وبعض الأقليات.
كما يحمل فوز سبنسر دلالات مهمة للعرب والمسلمين في بريطانيا، إذ يؤكد أن أصواتهم يمكن أن تكون مؤثرة في دوائر انتخابية معينة، كما يعكس بحث شريحة من الناخبين عن سياسات أكثر وضوحاً في القضايا الدولية والعدالة الاجتماعية.
باختصار، فوز هانا سبنسر أعطى لمحة عن الاتجاهات الجديدة للكثير من البريطانيين. ورسم ملامح الانتخابات القادمة التي قد يكون لحزب الخضر دوراً استثنائياً فيها. لكن في النهاية يبقى الدور الذي ستلعبه النائبة الجديدة هو العامل الحاسم في الاستمرار بتأييدها أم العدول عنه.
اقرأ أيضاً: ترشيح امرأة مسلمة لمنصب عمدة لندن وسط انتقادات سياسية!