فتح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تحقيقاً تأديبياً بحق المنتخب الأرجنتيني بعد أن رفع اللاعبون لافتة ذات طابع سياسي عقب فوزهم في نصف النهائي على إنجلترا في كأس العالم 2026، وذلك في ظل أحداث أخرى شهدتها المباراة النهائية ضد إسبانيا. وتأتي هذه الخطوة تماشياً مع اللوائح التي تحظر استخدام الفعاليات الرياضية لنقل رسائل سياسية أو غير رياضية. وقد أدت هذه الواقعة التي تزامنت مع تحقيقات حول أعمال الشغب الجماهيري التي شابت المباراة النهائية- إلى إحياء النزاع القديم حول جزر فوكلاند.
لافتة تعيد نزاعاً تاريخياً إلى الواجهة.. والفيفا تتحرك
بعد فوز الأرجنتين على إنجلترا بنتيجة 2-1 في نصف النهائي، احتفل عدد من اللاعبين برفع لافتة كتب عليها “جزر مالفيناس أرجنتينية”. وكانت اللافتة تشير إلى جزر فوكلاند الواقعة في جنوب المحيط الأطلسي، وهي أراضٍ تطالب الأرجنتين بالسيادة عليها بينما تخضع للإدارة البريطانية منذ عام 1833. ونظراً لأن النزاع حول هذه الجزر مستمر منذ عقود وشهد حرباً استمرت 74 يوماً عام 1982 وأسفرت عن مقتل أكثر من 900 شخص من الجانبين، فقد أثار هذا المشهد ردود فعل سياسية واسعة النطاق.
عقب المباراة، أطلق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تحقيقاً بموجب القواعد التأديبية التي تحظر استخدام الأحداث الرياضية لنقل رسائل أو مواقف ذات طابع سياسي أو غير رياضي. وقد أثارت اللافتة جدلاً سياسياً في كل من الأرجنتين وبريطانيا، حيث صرح المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني آنذاك، كير ستارمر، قائلاً: “قد لا تكون كأس العالم من نصيبنا، لكن جزر فوكلاند بريطانية بالتأكيد”. وفي المقابل، دافع أندرو جولياني، رئيس فريق عمل البيت الأبيض الخاص بكأس العالم، عن تصرفات اللاعبين الأرجنتينيين، معتبراً أن حرية التعبير حق مكفول.
الفيفا في وجه الأرجنتين.. ليست المرة الأولى
ليست هذه هي الواقعة الأولى من نوعها، ففي عام 2014، فرض الفيفا غرامة على الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم بعد أن رفع المنتخب الأرجنتيني لافتة مماثلة قبل مباراة ودية ضد سلوفينيا. ويظهر هذا أن الهيئة الدولية اعتبرت سابقاً مثل هذه المواقف انتهاكاً للوائح التي تحكم المباريات الدولية.
لم يقتصر التحقيق على اللافتة السياسية، إذ تضمنت قائمة الاتهامات الموجهة للاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم عدة مخالفات، مثل الهتافات والإيماءات التي اعتبرت تمييزية، وتأخير انطلاق المباراة، وعدم الامتثال لبروتوكولات المباراة وإجراءات السلامة والأمن. بالإضافة إلى ذلك، برزت مشكلات تتعلق بعرض رسائل غير لائقة من قبل المشجعين واللاعبين، فضلاً عن إلقاء أجسام غريبة داخل أرضية الملعب.
كما فتح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تحقيقاً في الأحداث التي تلت خسارة الأرجنتين أمام إسبانيا بنتيجة 1-0، وهو هدف سجل في الوقت الإضافي خلال المباراة النهائية. وقد اندلعت اشتباكات داخل الملعب بين لاعبي الفريقين أثناء احتفال المنتخب الإسباني بالفوز، مما دفع الاتحاد الدولي إلى بدء إجراءات تأديبية بحق عدد من اللاعبين وأعضاء الجهاز الفني.
ويواجه لاعب خط الوسط “لياندرو باريديس Leandro Paredes:” ثلاث تهم بالاعتداء بعد أن شوهد وهو يدفع مدافع إسبانيا “إريك غارسيا Eric García” ليسقطه أرضاً، بينما يواجه المدافع “ناهويل مولينا Nahuel Molina”تهمتين بالاعتداء وتهمة واحدة تتعلق بسلوك غير رياضي. وشمل التحقيق أيضاً المدرب المساعد “روبرتو أيالا Roberto Ayala” بتهمة الاعتداء، ولاعب خط الوسط “تياغو ألمادا Thiago Almada “بتهمة السلوك غير الرياضي، إلى جانب توجيه تهمة مماثلة للاعب المنتخب الإسباني “غافي Gavi”.
اقرأ أيضاً: “يد الله” في مونديال 1986… هل تتكرر في مونديال 2026؟
القرار النهائي بيد لجنة الانضباط
وأكد الاتحاد الدولي لكرة القدم أن جميع الأطراف المعنية قد تم منحها الفرصة لعرض وجهات نظرها وفقاً للإجراءات القانونية المتبعة، وأن لجنة الانضباط التابعة للفيفا ستصدر قراراتها بعد مراجعة الملفات والأدلة. ومن المتوقع أن تحدد اللجنة طبيعة العقوبات المحتملة، سواء ضد الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم أو ضد اللاعبين والمسؤولين الخاضعين للتحقيق في قضية باتت تعتبر واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل المحيطة ببطولة كأس العالم 2026.