دخلت إصلاحات قانون حقوق المستأجرين في إنجلترا حيز التنفيذ أمس 1 مايو 2026، الأمر الذي وصفه البعض بالتغيير الجذري وأحد أكبر الإصلاحات منذ عقود، وهذا ما يمثل استجابةً لسنوات من الشكاوى والمطالبات من قبل مستأجرين بعد مواجهتهم لزيادة الإيجارات المتكررة والإخلاء دون سبب ومحدودية سبل حل الخلاف بين الملاك والمستأجرين.
ويأتي هذا التغيير بعد حصول القانون على الموافقة الملكية في أكتوبر 2025، على أن يُطبق تدريجياً ضمن عدة مراحل، تشمل أنظمة الإخلاء والعقود والرقابة، فماذا يعني ذلك للمستأجرين والمؤجرين؟
قانون حقوق المستأجرين في بريطانيا
تتضمن إصلاحات قانون حقوق المستأجرين في إنجلترا سلسلة من التعديلات التشريعية التي وُصفت بأنها من أكبر التغييرات الجذرية في نظام الإيجار الخاص منذ ثلاثين عاماً، مما يمنح المستأجرين الاستقرار والأمان في ظل حماية قانونية يخشى البعض من الملاك أن تتحول إلى سلاح بيد المستأجرين السيئين، الذين يتأخرون في السداد أو إخلاء المنزل.
بعبارة أخرى، لا تزال الإصلاحات محط جدل رغم البدء بدخولها حيز التنفيذ، إذ يراها عدد من أصحاب العقارات خطوة مقلقة لا سيما في اشتراط عقد جلسات استماع ضمن المحاكم لحل الخلافات مما قد يولد المزيد من التأخيرات، فضلاً عن المخاوف من استعصاء المستأجر في المنزل.
إلا أن الحكومة البريطانية ترى في الإصلاحات الجديدة موازنة عادلة بين حقوق المستأجرين والمؤجرين على حد سواء، حيث أشار وزير الإسكان البريطاني ستيف ريد (Steve Reed) إلى أن قانون حقوق المستأجرين في إنجلترا سيجعل المستأجرين أكثر أماناً واستقراراً في مساكنهم المستأجرة، مبيناً أن الإصلاحات الجديدة ستُحسن قطاع الإيجار الخاص داخل إنجلترا، عبر إلغاء عمليات الإخلاء دون مبررات واضحة، وإقرار العمل بعقود الإيجار الدورية المتجددة بدلاً من العقود محددة المدة.
فيما تجدر الإشارة إلى أن القانون الجديد ينطبق على إنجلترا، بينما تبقى ويلز وإيرلندا الشمالية تعمل بنظام العقود ذات المدة المحددة، أما بالنسبة لاسكتلندا فهي تعتمد نظام الاتفاق الدوري للإيجارات منذ 2017.
ما الذي تغير؟
يشمل الإصلاح الجديد عدة تحولات تعيد تشكيل العلاقة بين المستأجر والمالك، أبرزها:
إلغاء الإخلاء
يُعد إلغاء المادة 21 (Section 21) من أبرز التعديلات الجديدة على قانون حقوق المستأجرين في بريطانيا، حيث يمثل خطوة تاريخية تهدف إلى إنهاء الإخلاء دون سبب (no-fault evictions)، وهو النظام الذي كان يسمح للملاك بإخلاء المستأجرين دون مبررات قانونية واضحة.
ويرى حقوقيون أن هذه الخطوة إيجابية، مشيرين إلى أن الممارسات السابقة المتمثلة في الإخلاء التعسفي كانت من أبرز العوامل التي يُعتقد أنها ساهمت في زيادة حالات التشرد.
دورية العقود وتجديدها
ينص القانون الجديد على إلغاء سياسة عقود الإيجار قصيرة الأجل والتحول نحو نظام عقود أكثر استقراراً عبر اعتماد عقود دورية متجددة دون تاريخ انتهاء محدد، بدلاً من الاعتماد على العقود محددة المدة.
بالتالي يمكن للمستأجر المغادرة متى شاء دون التقيد بفترات دنيا، مع إخطار المالك قبل شهرين من الإخلاء، مما يجعل عملية الاستئجار أكثر سلاسة ومرونة.
بينما يتوجب على أصحاب العقارات التخطيط المسبق وتوضيح كافة الإجراءات قبل تأجير عقاره، مع الاطلاع على كافة التعديلات ليكون على دراية تامة بالإطار القانوني لحقوقه وواجباته.
الحد من تكرار زيادة الإيجارات
لا يحق للمؤجِّر زيادة قيمة الإيجار إلا مرة واحدة سنوياً، وذلك وفقاً للمادة 13، شرط إبلاغ المستأجر عبر إشعار كتابي قبل الزيادة بشهرين على الأقل، مما يضمن عدم إرهاق كاهل المستأجرين بزيادات متكررة تزيد من أعبائهم المعيشية.
بمعنى آخر، يمكن للمستأجرين الطعن بزيادة الإيجار المتكرر دون قلق من ردة فعل المالك أو الخوف من الإخلاء، مما يساعد أيضاً على تقدير الميزانية السنوية بكل ثقة.
في المقابل، على المالك أن يراعي القواعد الجديدة الصارمة في حال إقرار زيادات إضافية على الإيجار، كما يجب عليه أن يحددها وفقاً لأسعار السوق دون مبالغة، تجنباً لأي مساءلة قانونية.
حظر المزايدة على قيمة الإيجار
تنص الإصلاحات الجديدة على اعتماد سعر إيجار ثابت دون مزايدة مفتوحة، أي يُمنع أصحاب العقارات او وكلاء العقارات من قبول أو تشجيع أو طلب عروض إيجار أعلى من السعر المُعلن مسبقاً.
بعبارة أخرى، يحمي القانون المستأجرين من المزايدات والمنافسة عبر دفع مبالغ أعلى للحصول على حق استئجار العقار، حيث تصبح الإعلانات أكثر وضوحاً وأقل تكلفةً وجهداً.
وفي هذا السياق، يتوجب على الملاك تحديد سعر إيجار منطقي بشكل مسبق، والالتزام به دون مزايدات مفتوحة، فانتهاك هذه القاعدة قد يعرضه إلى عقوبات قانونية.
شروط الدفع المسبق
يُشترط على أصحاب العقارات وضع حد أقصى لدفعات الإيجار، إذ لا يحقّ لهم طلب أكثر من إيجار شهر واحد مُقدماً، أثناء توقيع العقود الجديدة، ما يشكل استجابة لتخفيف الأعباء المادية ومراعاة الظروف المعيشية للمستأجرين بشكل عام.
وتمثل هذه الخطوة مرونة أكبر في عملية الانتقال من حيث الأعباء المادية لا سيما بالنسبة لذوي الدخل المحدود ومستحقي الإعانات، في المقابل، يُترك الخيار لصاحب العقار في تحديد ضمان حقه بدلاً من فرض دفعات مقدمة ضخمة للحد من المخاطر المُحتملة.
منع التمييز
وفقاً للإصلاحات الجديدة، يُمنع ملاك العقارات من تمييز المتقدمين لطلب الإيجار، حيث أصبح رفض طلب المستأجر لمجرد كونه من متلقي الإعانات أو لديه أطفال أمراً مخالفاً للقانون.
علاوة على ذلك، يحق للمستأجرين طلب اصطحاب حيواناتهم الأليفة وتربيتها ضمن المنزل، بالتالي يجب على المالك تقديم مبررات واضحة ومعقولة في حال رفضه لمثل هذا الطلب.
يبدو أن إصلاحات قانون حقوق المستأجرين في بريطانيا لا تزال محطّ جدل لدى بعض المُلّاك، ما يجعل تطبيقها يواجه تحديات واقعية، خصوصاً فيما يتعلق بمدى التزام الملاك بها وانعكاساتها المحتملة على سوق الإيجارات في المملكة المتحدة، فهل تتمكن السياسات الحكومية من تحقيق موازنة عادلة بين حقوق أصحاب العقارات وحماية المستأجرين؟
اقرأ أيضاً: هل صحيح أن وزراء بريطانيا يحصلون على دخل من الإيجار؟