قرار مفاجئ يهز نظام اللجوء البريطاني.. هل انتهى عهد القضاة؟
تابعونا على:

القوانين

قرار مفاجئ يهز نظام اللجوء البريطاني.. هل انتهى عهد القضاة؟

نشر

في

5٬478 مشاهدة

قرار مفاجئ يهز نظام اللجوء البريطاني.. هل انتهى عهد القضاة؟

تقوم وزارة الداخلية في بريطانيا بإجراء إصلاح شامل لنظام طعون اللجوء، حيث تأتي هذه الخطوة في ظل تراكم كبير في الطلبات، وبهدف التقليل من فترات الانتظار التي باتت غير مقبولة وتُكلف دافعي الضرائب مبالغ هائلة.

الإصلاح الشامل لنظام طعون اللجوء

أطلقت وزيرة الداخلية في بريطانيا، إيفيت كوبر ” Yvette Cooper”، خطة تتضمن إنشاء نظام جديد مهمته النظر في طعون طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم. حيث تهدف هذه الخطوة غير المسبوقة إلى تقليل الزمن اللازم لمعالجة الطلبات المُقدمة، وذلك بعيداً عن الإجراءات القضائية المطولة التي تُعرقل النظام الحالي.

سياق الإصلاح والضغط المتزايد

يُشار إلى أن الخطة الجديدة التي أطلقتها وزارة الداخلية البريطانية، تأتي بعد صدور حكم قانوني ألزم الحكومة البريطانية بإعادة إيواء 138 طالب لجوء من فندق بيل ” the Bell hotel ” في إيبينغ. الأمر الذي زاد القلق داخل مركز الحكومة البريطانية بشأن أزمة محتملة في توفير السكن للمهاجرين، وخصوصاً بعد رفع قضايا مشابهة من قبل العديد من المجالس المحلية.

وفي هذا الصدد، أوضحت وزيرة الداخلية في بريطانيا، أن الهدف من النظام الجديد هو تقليل عدد الأشخاص في نظام اللجوء، والتخلص من مشكلة إيواء طالبي اللجوء في الفنادق بشكلٍ نهائي، لاسيما أن بقاء طالبي اللجوء المرفوضين في النظام فترات طويلة، بات يكلّف الحكومة البريطانية مبالغ هائلة وغير مقبولة.

مقارنة بين النظام القديم والجديد

تشكل الآلية الجديدة في التعامل مع طلبات اللجوء المرفوضة، تحولاً جذرياً عما يتم العمل به حالياً. حيث أن النظام القديم كان يمنح الأشخاص الذين رُفضت طلباتهم حق الاستئناف أمام المحكمة، وفي حال تم الرفض مرة أخرى، كان يمكنهم الاستئناف أمام محكمة أعلى.

ويُشار إلى أن هذه العملية، كانت تستغرق الكثير الوقت، وذلك بسبب كونها كانت تركز على الأخطاء القانونية في الحكم السابق، حيث وصل متوسط مدة النظر في القضايا إلى 53 أسبوعاً، مما يشكل تجاوزاً كبيراً للمدة المحددة من قبل الحكومة وهي 24 أسبوعاً.

أما الآلية الجديدة، والتي تقوم في أساسها على “المُحكمين المحترفين”، فتهدف إلى تقليل الزمن اللازم للعملية وتبسيط إجراءاتها. حيث سيتم تشكيل لجنة جديدة، لديها صلاحيات قانونية واسعة تسمح لها بالنظر في طعون طلبات اللجوء، واتخاذ قرار بشكلٍ مباشر، الأمر الذي يُقلل الحاجة إلى الإجراءات القضائية المتعددة.

ومن الجدير بالذكر، أن النظام الجديد يمتلك العديد من المزايا، ومن أبرزها أنه سيُعطي الأولوية لقضايا الأشخاص الذين يقيمون في أماكن ممولة من قبل الحكومة البريطانية، بالإضافة إلى قضايا المجرمين الأجانب الذين صدرت بحقهم أوامر ترحيل.

ومن خلال هذا التركيز على القضايا ذات الأولوية القصوى، بات من الواضح أن الحكومة قد عقدت العزم على معالجة أبرز التحديات التي تواجه نظام اللجوء.

الضغط الشعبي والقانوني

يأتي هذا الإصلاح الشامل في نظام اللجوء البريطاني، في خطوة هامة تمثل رداً على الضغوط المتزايدة التي تُطالب الحكومة بإيجاد حلول قعالة لمواجهة أزمة تأمين مساكن لطالبي اللجوء. حيث شهدت نهاية الأسبوع الماضي موجة من الاحتجاجات أمام الفنادق في مدن وبلدات مختلفة في جميع أنحاء البلاد كان سببها أحد طالبي اللجوء.

وفي تفاصيل الحادثة، بدأت هذه المظاهرات من أمام فندق ذا بيل ” the Bell hotel ” بعد اتهام طالب لجوء بالاعتداء، أدت إلى اعتقال 15 شخصاً على الأقل، ويُشار إلى أن حزباً يمينياً متطرفاً يُعرف باسم “الوطن” كان يُحاول تنظيم هذه الاحتجاجات، بحسب ما أوردته إحدى الصحف البريطانية.

الإحصائيات والأرقام الرئيسية

كشف الأرقام التي صرّحت بها وزارة الداخلية البريطانية عن ارتفاع كبير في عدد طلبات اللجوء، ففي نهاية شهر حزيران من العام الحالي، بلغ عدد طلبات اللجوء 110 آلاف طلباً.

وعلى الرغم من ذلك، تبذل الحكومة البريطانية جهوداً كبيرة في معالجة هذه الطلبات خلال أسرع وقت ممكن، حيث انخفض عدد الحالات التي تنتظر قراراً أولياً إلى 71 ألف حالة، مقارنة بذروة بلغت 134 ألف حالة في شهر حزيران من عام 2023.

ولكن من الجدير بالذكر، أنه على الرغم من كل ذلك، لا يزال عدد طالبي اللجوء المقيمين في الفنادق يبلغ 32,059 شخصاً، وهو رقم أعلى مما كان عليه عندما تولى حزب العمال السلطة، لكنه يظل أقل من ذروة بلغت 56,000 شخص في شهر أيلول من عام 2023.

اقرأ أيضاً: فاتورة فنادق طالبي اللجوء في بريطانيا تتراجع بنسبة 30% خلال عام!

في الختام، يُعد هذا التغيير في نظام اللجوء البريطاني خطوة حاسمة لمعالجة طلبات اللجوء المتراكمة، حيث تأمل الحكومة في تحقيق نظام أكثر كفاءة، وأقل تكلفة، مما يعكس عزمها على مواجهة التحديات المتزايدة.

X