جميعنا يرغب في الخروج برحلات، والتمتع بالصيف وبحره ومشاويره الجميلة، لكن تبقى التكلفة هي العائق الوحيد أمامنا، وتمنعنا من هذه المتعة البسيطة. لكن هناك من وجد حلاً، لكن لم يدم طويلاً. فقد قامت أسرة بريطانية بقضاء 11 يوماً في منتجع سياحي بإسبانيا، وبعدها وجدت بالهروب وسيلة لعدم الدفع.
11 ليلة في منتجع شامل الخدمات.. ثم مشكلة عند دفع الفاتورة
وفي تفاصيل القصة، أعلنت الشرطة الوطنية الإسبانية، أن امرأة قامت بحجز إقامة في فندق لم يُكشف عن اسمه في مدينة سان بارتولومي دي تيراخانا San Bartolomé de Tirajana، الواقعة في جزيرة غران كناريا Gran Canaria.
وكان الحجز لعائلة تتكون من شخصين بالغين وطفل، حيث قضوا 11 ليلة في منتجع شامل الخدمات. وكما يحدث عادة في مثل هذه الحجوزات، قدمت المرأة بيانات بطاقة مصرفية كضمان للإقامة، ولذلك لم يكن هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن مشكلة ستحدث عند انتهاء الرحلة.
لكن المفاجأة جاءت عندما انتهت العطلة وحاول موظفو الفندق تحصيل قيمة الإقامة من البطاقة المصرفية. حيث فشلت عملية الدفع. وحاول العاملون مرة أخرى، لكن النتيجة لم تتغير. وبحسب الشرطة، بلغت قيمة الفاتورة نحو 2483 يورو، أي ما يعادل قرابة 2125 جنيه إسترليني، وهي قيمة كبيرة بالنسبة إلى فندق ينتظر تحصيل مستحقاته بعد إقامة استمرت 11 ليلة.
كان من الممكن أن تكون المشكلة مجرد خطأ في البطاقة أو مشكلة مؤقتة في الحساب، ولذلك حاول موظفو الفندق التواصل مع المرأة التي قامت بالحجز، على أمل أن يتم حل الأمر سريعاً.
وبحسب رواية الشرطة، قالت المرأة في البداية إنها تنوي دفع المبلغ، لكنها أوضحت أنها لم تتمكن من الوصول إلى بطاقتها المصرفية لأنها كانت قد وصلت بالفعل إلى المطار.
وربما كان الفندق ينتظر أن تنتهي المشكلة في تلك اللحظة، لكن الأمور أخذت طريقاً مختلفاً بعد ذلك، إذ توقفت المرأة عن الرد على محاولات التواصل معها، ولم تصل إلى الفندق أي دفعة لتسوية الفاتورة.
الشرطة تتدخل وتتعقب السائحة حتى المطار
عندما لم تنجح محاولات الفندق في الحصول على مستحقاته، تم إبلاغ الشرطة بالواقعة. وهنا بدأت الشرطة الوطنية الإسبانية في التحرك، خصوصاً أن المرأة كانت قد غادرت الفندق بالفعل، وكانت تستعد لمغادرة الجزيرة.
وقد تمكن الضباط من تعقبها والوصول إليها في مطار غران كناريا، حيث ألقي القبض عليها عند نقطة مراقبة الحدود قبل أن تتمكن من مغادرة البلاد. حيث أظهرت لقطات نشرتها الشرطة عملية توقيف المرأة، التي لم يتم الكشف عن اسمها، قبل أن يتم نقلها إلى مركز شرطة ماسبالوماس Maspalomas لاستكمال التحقيقات والإجراءات القانونية.
وبعد ذلك، وُضعت القضية أمام السلطات القضائية المختصة، ومثلت المرأة أمام المحكمة في غران كناريا لمناقشة القضية. وعلى الرغم من أن تفاصيل الحكم النهائي لم تكن واضحة في المعلومات المتاحة، إلا أن الشرطة الإسبانية تعاملت مع الواقعة باعتبارها قضية احتيال مرتبطة بعدم دفع قيمة الخدمات الفندقية.
وأكدت الشرطة الوطنية الإسبانية أنها تواصل العمل مع الفنادق والمنشآت السياحية في جزر الكناري لمواجهة الأنشطة الإجرامية التي قد تؤثر في قطاع السياحة. والجدير بالذكر أن هذا القطاع مهم جداً بالنسبة إلى الجزر، التي تعتمد بشكل كبير على الزوار القادمين من مختلف أنحاء أوروبا لقضاء العطلات.
من دون دفع ثمن الوجبة.. مشكلة تواجه المطاعم البريطانية
إذا كنت تعتقد أن مغادرة الفندق من دون دفع أكثر من ألفي جنيه إسترليني أمر نادر تكون مخطئ، فهذه المشكلة متكررة لكن على مستوى المطاعم. ففي المملكة المتحدة أظهر استطلاع للرأي أُجري عام 2018 أن واحداً من كل 20 شخصاً غادر مكاناً لتناول الطعام من دون دفع ثمن وجبته.
ويُعرف هذا النوع من التصرفات في بريطانيا باسم “تناول الطعام والهروب”، حيث يتناول الشخص وجبته ثم يغادر المطعم أو الحانة من دون تسديد قيمة ما استهلكه. وهنا علق أصحاب المطاعم أن هذا التصرف منتشر بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وليس من الضروري أن تكون الفاتورة بسيطة، بل قد تكون كبيرة، وتسبب خسارة حقيقية للمطعم.
وترى دونا جونز Donna Jones، مفوضة الشرطة والجريمة في هامبشاير وجزيرة وايت، أن هناك زيادة كبيرة في هذا النوع من الجرائم خلال السنوات الأخيرة. وفي الوقت الذي يربط فيه البعض هذه الظاهرة بأزمة ارتفاع تكاليف المعيشة، لا تعتقد جونز أن الظروف الاقتصادية تفسر جميع الحالات.
وأشارت إلى أن بعض الأشخاص الذين يغادرون من دون دفع قد لا يكونون غير قادرين على الدفع، فبعضهم يغادرون المطعم باستخدام سياراتهم الخاصة. كما دعت الشركات التي تتعرض لمثل هذه الحوادث إلى مشاركة صور الأشخاص المتورطين عبر الإنترنت، في محاولة للتعرف عليهم ومنع تكرار مثل هذه التصرفات.
لكن بالنسبة إلى أصحاب المطاعم، فإن المشكلة لا تنتهي بمجرد خسارة قيمة وجبة أو فاتورة واحدة، فهناك تكاليف أخرى يجب دفعها، مثل أجور الموظفين والإيجار والطعام والطاقة، ولذلك فإن أي خسارة إضافية يمكن أن تؤثر في قدرة الشركة على الاستمرار.
لماذا تعتبر المطاعم والفنادق هذه التصرفات سرقة؟
تقول كيت نيكولز Kate Nicholls، الرئيسة التنفيذية لمنظمة يو كيه هوسبيتاليتي UKHospitality، إن وصف هذه الحالات بأنها مجرد “تناول الطعام والهروب” قد يجعلها تبدو أقل خطورة مما هي عليه في الواقع. فبحسب رأيها صحيح أن معظم الزبائن يدفعون حساباتهم بشكل طبيعي، لكن الحالات التي لا يتم فيها الدفع يمكن أن تكون مشكلة كبيرة، خاصة بالنسبة إلى المطاعم التي تعمل بهوامش ربح محدودة.
وتشير نيكولز إلى أن صافي هوامش الربح في بعض شركات الضيافة قد يكون أقل من 4%، هذا يعني أن خسارة فاتورة مرتفعة القيمة قد تؤثر بشكل واضح في أرباح الشركة. لذلك ترى أن هذا التصرف يعد مشكلة حقيقية وليست بسيطة.
في النهاية، على قدر ما يكون هذا التصرف مضحك بالنسبة للقارئ، إلا أنه يعد مشكلة حقيقية بالنسبة لأصحاب الفنادق والمنتجعات، وفي الحقيقة من يقوم بمثل هذا الفعل يعد محتال من الدرجة الأولى، ولديه سلام نفسي كبير لدرجة أن يستمتع 11 ليلة في منتجع يعرف مسبقاً أنه لن يستطيع دفع مستحقاته.
اقرأ أيضاً: العائلة الحاكمة لأبو ظبي تتعرض للسرقة في لندن!