تحذر إحدى الجمعيات الخيرية الإنسانية من تصاعد استخدام المعتدين للتكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي في استهداف النساء، حيث باتت هذه الأدوات الحديثة تُوظف بشكل مقلق لمهاجمة النساء، والتحكم في حياتهن، وزيادة تعرضهن للعنف والانتهاكات النفسية والاجتماعية. وتؤكد الجمعية على ضرورة تعزيز الوعي واتخاذ إجراءات وقائية صارمة لمواجهة هذه التهديدات الإلكترونية التي تستهدف حقوق النساء وأمانهن في العالم الرقمي.
تقارير التحذير للنساء.. تتالى في بريطانيا
حذرت إحدى الجمعيات الخيرية الرائدة في مجال العنف المنزلي من أن المعتدين يستخدمون بشكل متزايد التكنولوجيا القابلة للارتداء مثل الساعات الذكية والخواتم لمطاردة الضحايا ومضايقتهم وإجبارهم. تظهر بيانات جديدة صادرة عن منظمة “Refuge” ارتفاعاً بنسبة 62% في الإحالات إلى فريقها المعني بالإساءة والتمكين الاقتصادي الذي يعتمد على التكنولوجيا في عام 2025 ليصل إلى 829 حالة، مقارنة بـ 512 حالة في عام 2024.
وقالت المؤسسة الخيرية إن هذا الارتفاع مدفوع بـ “زيادة إمكانية الوصول” و”نطاق” التكنولوجيا القابلة للارتداء التي تسمح للمعتدين “بمطاردة ومراقبة والسيطرة على الناجين” حتى من مسافة بعيدة. وقالت: “أصبحت التكنولوجيا القابلة للارتداء أرخص من أي وقت مضى. لقد أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا، ولا يمكننا تجنبها حتى لو أردنا ذلك”.
اقرأ أيضاً: يُستأصل بالسهو: من يملك القرار في رحم النساء؟
تتالي التقارير يؤكد وجود الخطر بنسبة كبيرة
معظم التقارير التي تتلقاها المؤسسة الخيرية تتعلق بتقنيات الصحة القابلة للارتداء مثل الساعات الذكية والخواتم، لكنها قالت إن المعتدين يستخدمون أيضاً الأقفال الذكية وتقنيات التدفئة وحتى أجهزة تتبع الخصوبة للتلاعب بالضحايا والسيطرة عليهم. وقالت إن مرتكبي الاعتداءات “يتعلمون بسرعة” أن لديهم “أدوات جديدة تحت تصرفهم”.
وأوضحت قائلة: “قبل سنوات، كان على الجاني أن يكون موجوداً فعلياً داخل المنزل لتغيير التدفئة وتشغيل وإطفاء الأنوار. أما الآن، فلا حاجة حتى للتواجد في البلد نفسه، إذ يمكن استخدام الأقفال الذكية لحبس شخص ما داخل أو خارج العقار. ليس من الضروري أن تكون قريباً من الشخص المستهدف.
وفقاً لبيانات منظمة Refuge، فإن 24% من الإحالات المتعلقة بالتكنولوجيا تأتي من أشخاص تقل أعمارهم عن 30 عاماً وأغلبه من النساء. وقالت إحدى الناشطات، إنها تعتقد أنه في حين يُعتبر الشباب عموماً أكثر “إلماماً بالتكنولوجيا” من كبار السن، فإن كونهم من جيل الرقميين يعني أنه “من الطبيعي بالنسبة لهم” دمجها في حياتهم. والخطورة تكمن هنا “بالدمج”.
إحدى الناجيات تصرح.. والتقارير الواردة تشرح
قالت إحدى الناجيات التي عملت معها منظمة “ريفوج”، إنها شعرت “بصدمة عميقة” و”خوف شديد” بعد أن أدركت أنها تتعرض للمطاردة من خلال حسابات سحابية مرتبطة بساعتها الذكية. قالت: “شعرت فجأةً بالانكشاف وعدم الأمان، لعلمي أن موقعي يُتتبع دون موافقتي. لقد خلق ذلك شعوراً مستمراً بالريبة. لم أستطع الاسترخاء أو النوم بشكل صحيح أو الشعور بالاستقرار في أي مكان لأنني كنت أعلم أن تحركاتي ليست خاصة”.
يأتي هذا بعد تقارير تفيد بتصوير النساء دون موافقتهن باستخدام نظارات ذكية. وأوضح خبراء لصحيفة الإندبندنت The Independent، أن النساء يتعرضن لأضرار “متعددة” جراء هذا السلوك، بما في ذلك خطر الوقوع ضحايا للتزييف العميق، واضطرارهن إلى “حماية” خصوصيتهن في الأماكن العامة، وتعرضهن للنقاش في منصات التعليقات ذات الانتشار “العالمي”.
في سياقٍ متصل، قال متحدث باسم الحكومة: “إن التصدي للعنف ضد النساء والفتيات بجميع أشكاله، بما في ذلك عندما يحدث عبر الإنترنت أو يتم تسهيله بواسطة التكنولوجيا، يمثل أولوية قصوى لهذه الحكومة”.
ويكمل المتحدث مبيناً، “تحدد استراتيجيتنا الجديدة لمكافحة العنف ضد النساء والفتيات كيفية استخدام كامل صلاحيات الدولة على الإنترنت وخارجه. ونحن نعمل مع هيئة تنظيم الاتصالات (Ofcom) لتحديد كيفية تعامل المنصات الإلكترونية مع الإساءة غير المتناسبة التي تتعرض لها النساء والفتيات عبر الإنترنت”.