كيف تؤثر مضادات الاكتئاب على صحتنا البدنية | أرابيسك - لندن
تابعونا على:

منوعات

كيف تؤثر مضادات الاكتئاب على صحتنا البدنية

نشر

في

830 مشاهدة

كيف تؤثر مضادات الاكتئاب على صحتنا البدنية

مضادات الاكتئاب تمنحنا بصيص أمل في الأوقات الصعبة، تساعدنا على مواجهة القلق والكآبة، وتعيد ترتيب حياتنا من الناحية النفسية. لكن قليلون يدركون أن هذه الأدوية لا تعمل فقط على العقل، بل تتسلل إلى الجسم أيضاً. قد نشعر أحياناً بزيادة الوزن أو فقدانه، أو بتغيرات في نومنا وطاقة جسدنا، أو حتى باضطرابات في القلب والهضم. الجسم يستجيب لمضادات الاكتئاب بطرق متنوعة، بعضها مفيد وبعضها يحتاج إلى مراقبة طبية دقيقة. فهم هذه العلاقة بين النفس والجسد هو المفتاح ليتمكن المرضى من الاستفادة من الدواء بأمان، ولنجعل رحلة العلاج رحلة متكاملة بين الصحة العقلية والجسدية. سنوضح في هذا المقال تآثير مضادات الاكتئاب على الصحة البدنية.

الآثار الجانبية لمضادات الاكتئاب

تم تصنيف الآثار الجانبية لمضادات الاكتئاب المختلفة لأول مرة، مما كشف عن فروق كبيرة بين الأدوية. نظر الأكاديميون إلى تأثير الأدوية على المرضى في الأسابيع الثمانية الأولى بعد بدء العلاج، حيث تسبب بعضها في زيادة وزن المرضى بما يصل إلى 2 كجم أو اختلاف معدل ضربات القلب بما يصل إلى 21 نبضة في كل دقيقة.

يتناول حوالي ثمانية ملايين شخص في المملكة المتحدة مضادات الاكتئاب، وحذر الباحثون من أن الفجوة في الآثار الجانبية قد تؤثر على صحة الناس وعلى ما إذا كانوا قادرين على الالتزام بوصفاتهم الطبية. وقالوا إنه لا ينبغي لأحد يقرأ هذا أن يتوقف عن العلاج، لكنهم طالبوا بأن تتناسب مضادات الاكتئاب بشكل وثيق مع احتياجات كل شخص.

اقرأ أيضاً: الهرمونات .. الرسائل الخفية التي تتحكم في عقولنا وسلوكنا

تأثير مضادات الاكتئاب على الصحة البدنية

لطالما علمنا أن مضادات الاكتئاب تؤثر على الصحة البدنية. تُعد الدراسة التي أجرتها كلية “King’s College London” وجامعة Oxford أول دراسة تقدم تصنيفاً يسهل مقارنة آثار الأدوية، حيث قام الفريق بتحليل 151 دراسة لـ 30 دواءً شائع الاستخدام في علاج الاكتئاب، شملت أكثر من 58.500 مريض.

لا يصاب الجميع بالآثار الجانبية، ولكن في المتوسط، أظهرت النتائج المنشورة في مجلة “The Lancet” ما يلي:

  • ارتبطت وصفة طبية من “الأغوميلاتين” لمدة ثمانية أسابيع بانخفاض في الوزن بمقدار 2.4 كجم مقارنة “بالمابروتيلين”،
  • مما أدى إلى زيادة الوزن بنحو 2 كجم
  • فرق 21 نبضة في الدقيقة بين “الفلوكسامين” الذي يبطئ القلب و”النورتريبتيلين” الذي يسرعه
  • فرق ضغط الدم بين “نورتريبتيلين” و”دوكسيبين” بمقدار 11 ملم زئبق

في حين قال الدكتور “أثيشان أروموهام Dr Atheeshaan Arumuham”: “من الواضح أنه لا يوجد نوعان من مضادات الاكتئاب يتم تصنيعهما بنفس الطريقة”، ويمكن أن تتراكم هذه الاختلافات بطرق تصبح مهمة من الناحية السريرية، بما في ذلك زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتة الدماغي، وهذا يعني أن الأشخاص الذين لديهم نفس التشخيص قد يكونون أكثر ملاءمة لمضادات الاكتئاب المختلفة اعتماداً على تفضيلاتهم الخاصة وظروفهم الصحية الأخرى.

قال الدكتور “توبي بيلينجر Dr Toby Pillinger” لبرنامج “Today” على “BBC Radio 4”: “معظم الدراسات التي اطلعنا عليها كانت قصيرة نسبياً. نحن ننظر إلى مدة ثمانية أسابيع، ومع ذلك، خلال هذه المدة، لاحظنا تغيرات كبيرة في معايير الصحة البدنية، والتي نعتقد أنها ذات أهمية سريرية. وأضاف “آخر شيء أريده هو أن تكون هذه القصة مخيفة للناس، وأود أن أرى هذا الأمر بمثابة تمكين للأفراد من اتخاذ المبادرة والمشاركة في صنع القرار المشترك مع ممارسيهم”.

اقرأ أيضاً: ارتفاع الحرارة وتغيير السلوك.. كيف يؤثر على أدمغتنا؟

أراء الباحثين حول الدراسة.. وهل ممكن تطويرها؟

يقول الباحثون إن القول بوجود مضادات اكتئاب جيدة وأخرى سيئة هو تبسيط مبالغ فيه. فرغم أن مضاد “أميتريبتيلين” يزيد الوزن ومعدل ضربات القلب وضغط الدم، إلا أنه يساعد أيضاً في تخفيف الألم وصعوبة النوم. وبشكل عام، فإن فئة مضادات الاكتئاب الأكثر وصفاً، هي مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية مثل: “باروكسيتين، سيتالوبرام، إسيتالوبرام وسيرترالين”، تميل إلى أن يكون لها آثار جانبية جسدية أقل.

ارتبط عقار “الفلوكسيتين” وهو أحد مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية ويسمى أيضاً “بروزاك” بانخفاض الوزن وارتفاع ضغط الدم، وفقاً للدراسة.

قال البروفيسور “أندريا سيبراني Prof Andrea Cipriani” من جامعة أكسفورد إنه “من المستحيل” تحديد عدد الملايين من الأشخاص الذين يصف لهم الأطباء مضادات الاكتئاب، والذين يجب أن يتناولوا دواء مختلفاً.

ومع ذلك، قال إنه كان هناك دفع نحو “أدوية عامة رخيصة الثمن”، وهو ما يعني أن 85% من وصفات مضادات الاكتئاب في المملكة المتحدة كانت لثلاثة أدوية فقط: مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية “سيتالوبرام، سيرترالين وفلوكستين”. وقال إن تطبيق نتائج هذا التقرير من شأنه أن يؤدي إلى “انخفاض كبير في حالات الإصابة بالسرطان بنسبة 85%” مع “حصول المزيد من الناس على علاجات أفضل”.

يعمل الباحثون على تطوير أداة مجانية عبر الإنترنت لمساعدة الأطباء والمرضى في اختيار الدواء المناسب، ومع ذلك، فإن هذا سوف يتطلب تغييراً كبيراً في الثقافة داخل هيئة الخدمات الصحية الوطنية.

حللت الدراسة أيضاً ما حدث بعد ثمانية أسابيع فقط من بدء العلاج. وصرح الدكتور “بيلينجر” بأن “البيانات التكميلية” تعني أنهم توقعوا استمرار التغيرات قصيرة المدى، ولكن لا يزال هذا الأمر بحاجة إلى اختبار دقيق.

X