تحولت الرياضة في الأونة الأخيرة إلى صيحة تتجدد بتمارين وأنواع مختلفة. وفي كل مرة يخرج سباق أو نوع رياضي جديد، يتحول بسرعة إلى هوس خصوصاً لدى جيل الألفية وجيل زد. ويساعد على انتشاره وسائل التواصل الاجتماعي والفيديوهات التي ترافق الرياضة. وهذا ما يجسده تماماً ظاهرة HYROX التي اجتاحت مدن العالم بسرعة لافتة. دعونا نتعرف على هذه الظاهرة في هذا المقال.
تجمع هذه البطولة بين الجري واللياقة البدنية الوظيفية، وأصبحت حديث جيل الألفية وجيل زد، حيث يُتوقع أن يشارك فيها هذا العام نحو 1.3 مليون شخص حول العالم، في رقم يعكس حجم الإقبال والشغف المتزايد.
يعود جزء كبير من هذا الانتشار إلى وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تحولت مسابقات HYROX إلى محتوى جذاب، لا يقتصر على الأداء الرياضي فقط، بل يشمل أسلوب الحياة المصاحب لها. فالإطلالات العصرية، وتنسيق الملابس بين أعضاء الفريق، واختيار علامات رياضية راقية، كلها عناصر اصبحت جزءاً من التجربة. فبالنسبة لكثير من المشاركين، لا يتعلق الأمر بسباق واحد، بل بسلسلة من الرحلات، والمعسكرات التدريبية، وحتى العطلات التي تُبنى بالكامل حول مواعيد المنافسات.
تعد ألانا فالكونر Alanna Falconer التي بدأت المشاركة في عام 2023، مثال واضح على ذلك. خلال فترة قصيرة شاركت في 20 سباق في ست دول و12 مدينة، وتحولت عطلاتها كلها تقريباً إلى رحلات مرتبطة في HYROX. ورغم أن التكاليف قد تصل أحياناً إلى آلاف الجنيهات الإسترلينية، إلا أنها ترى في هذه التجربة استثماراً في شغفها وهويتها الرياضية. هذا الرأي تشاركها فيه شريحة واسعة من الرياضيين، رغم وجود انتقادات تعتبر أن التكاليف أعلى من سباقات تقليدية مثل الماراثون.
ظاهرة HYROX.. حيث يلتقي الجري باللياقة الوظيفية
ما يميز HYROX عن غيرها من الفعاليات هو بساطة الفكرة واتساقها. فالتنسيق موحد في جميع أنحاء العالم، ما يسمح للرياضيين بمقارنة أوقاتهم وأدائهم أينما تنافسوا. يتكون السباق من ثماني جولات جري لمسافة كيلومتر واحد، تتخللها ثماني محطات تمارين شاقة تشمل التجديف، ودفع وسحب الزلاجات، وقفزات البيربي، وحمل الأثقال، وتمارين الاندفاع، وانتهاءً برمي كرات الحائط. هذا الثبات في الهيكل خلق نوعاً من المنافسة مع الذات، وجعل الكثيرين يعودون للمشاركة مرة بعد أخرى، في محاولة لتحسين أرقامهم.
تتيح البطولة المشاركة للجميع تقريباً، من الهواة إلى المحترفين، مع فئات عمرية مختلفة، بالإضافة إلى منافسات فردية وزوجية وتتابع. هذا الانفتاح جعلها جذابة لرواد الصالات الرياضية العاديين، وليس فقط للرياضيين المحترفين. وبالرغم من صعوبة التحدي، يؤكد مختصون أن التمارين نفسها ليست تقنية بشكل معقد، مما يجعلها آمنة نسبياً للمبتدئين بشرط الاستعداد الجيد.
لكن هذا الشغف لا يخلو من تحذيرات. فبعض الخبراء يشيرون إلى خطر الإفراط في التدريب، خاصة مع الهوس بتحسين الزمن وتحقيق نتائج أفضل. كما أن التركيز الكبير على المنافسة قد لا يناسب الجميع. في المقابل، يرى مدربون آخرون أن اللياقة لا يجب أن تكون مكلفة أو مرتبطة بفعاليات ضخمة، وأن المشي والتمارين البسيطة في الهواء الطلق قد تحقق الهدف نفسه لمن يبحث عن صحة أفضل دون ضغط.
مع ذلك يعكس الاستعداد لدفع مبالغ كبيرة للمشاركة في HYROX تحولاً في ثقافة الحفاظ على الصحة، حيث أصبحت الرياضة جزءاً أساسياً من هوية الشباب. إذ تشير بيانات تطبيقات اللياقة إلى أن كثيرين يفضلون إنفاق أموالهم على معدات رياضية أو ملابس تدريب بدلاً من أنشطة ترفيهية تقليدية، بل إن “عطلات الماراثون” وHYROX باتت خياراً معروفاً لدرجة أن بعض شركات السفر تصمم رحلات مخصصة لها.
في الختام، يمكن القول إن HYROX ليست مجرد مسابقة رياضية، بل ظاهرة تعكس طريقة جديدة في النظر إلى اللياقة البدنية، حيث يمتزج التحدي الشخصي بالمجتمع العالمي، والسفر، ونمط الحياة النشط. وإن قبلنا هذه الظواهر الرياضية أو رفضناها فإنها استطاعت بالتأكيد تحويل الرياضة إلى أسلوب حياة، ودفعت بالناس إلى التمرين شغفاً وليس واجباً فقط للحفاظ على الصحة.
اقرأ أيضاً: حقن إنقاص الوزن تؤثر على الجسم وعلى الإنفاق أيضاً!