في عالمٍ يتسارع فيه تطور الذكاء الاصطناعي بوتيرة مذهلة، أصبح الحديث مع روبوتات الدردشة الشهيرة مثل ChatGPT أمراً يومياً وروتينياً لملايين البشر حول العالم. نطلب منها المساعدة في العمل، نصائح في العلاقات، وأحياناً دعماً نفسياً، ومؤخراً استشارات مالية أو طبية. لكن ما لا يدركه كثيرون هو أن هذه المحادثات التي نعتبرها خاصة وشخصية، قد تتحوّل إلى أدوات تُستخدم ضدّنا، سواء في التحقيقات الجنائية أو في الإعلانات الموجّهة أو حتى في تسويق سلوكنا الشخصي. لنتعرف على التفاصيل في المقال.
Chat GPT يستخدم محادثاتك ضدك.. أول سابقة قانونية
في حادثة غريبة في أحد المدن بالولايات المتحدة، أدت محادثة لشاب مع ChatGPT إلى إدانته بعد تدميره سيارات في حرم جامعي. بعد الحادث، وصف الشاب الدمار لتطبيق الذكاء الاصطناعي وسأله: “كم أنا في ورطة يا صاح؟” لتصبح هذه الكلمات الرقمية دليلاً من الأدلة ضده في المحكمة. لم تعد الاعترافات تحتاج إلى غرفة تحقيق مغلقة، بل مجرد شاشة وهاتف ذكي.
كما ظهرت حالة أخرى أكثر خطورة حين استخدم مشتبه به في إشعال حريق مدمر تطبيق ChatGPT لطلب صور لمدينة تشتعل. لم تكن النيّة واضحة، لكن النتيجة كانت كافية لإثارة مخاوف قانونية وأخلاقية حول حدود الخصوصية في عصر الذكاء الاصطناعي.
اقرأ أيضاً: تطبيقات المواعدة تلقي بمخاطرها على المجتمع البريطاني.. والمسلمون لهم حصّة
المستخدمون ينشطون بلا وعي والشركات تجمع على ذلك
سُجل موقف للشركات التكنلوجية العملاقة، وعلى رأسها Meta، حيث أعلنت الشركة صراحةً أنها ستستخدم تفاعلات المستخدمين مع روبوتات الذكاء الاصطناعي لتحسين الإعلانات الموجهة. هذا يعني أن أي دردشة تجريها حول هواياتك أو مشاكلك أو طموحاتك قد تتحول إلى مادة خام لخوارزميات التسويق، ما يجعل ما تتحدث به يظهر أمامك باستمرار على مواقع التواصل.
على سبيل التحدث إلى المساعد الافتراضي عن رغبتك في ممارسة المشي، قد تبدأ بمشاهدة إعلانات لأحذية التسلق أو مجموعات رياضية. يبدو الأمر بريئًا، لكن حين تُستخدم هذه المعلومات الحساسة للاستغلال على النطاق المالي أو الشخصي تتحول من أداة راحة إلى وسيلة تَحكم.
اقرأ أيضاً: كيف غيّر برنامج Topjaw اختيارات سكان لندن في الطعام؟
هل Chat GPT صديقك أم أنت فريسته؟
قال الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، إن الناس يتحدثون مع ChatGPT كما لو كان صديقاً لهم أو معالجهم النفسي فهم يحكون له أسرارهم وحياتهم اليومية ويشاركونه تفاصيلاً لا يشاركونها مع أقرب المقربين ببهم. لكن هذا التطبيق على عكس الطبيب أو المحامي، لا يوجد أي غطاء قانوني يحمي هذه الأسرار. ما تقوله قد يُسجل، أو يُحلل، وربما في بعض المرات يُباع.
من الصادم الاكتشاف أن شركات التكنولوجيا تُسوّق منتجاتها على أنها “مساعدات شخصية ذكية”، لكنها في الواقع تجمع عن بيانات مستخدميها، فالمستخدمون في هذا العالم الرقمي يشاركون خصوصياتهم أكثر ما يشاركونها مع المقربين منهم، لم تعد المقولة القديمة “إذا لم تدفع مقابل الخدمة فأنت المنتج” دقيقة. فاليوم، في هذا العصر “عصر الذكاء الاصطناعي”، يمكن القول إننا لم نعد المنتج فحسب بل الفريسة أيضاً.