كيف كشفت الحرب الأمريكية الإيرانية دور الخليج في تحقيق أمن الطاقة العالمي؟
تابعونا على:

مال وأعمال

كيف كشفت الحرب الأمريكية الإيرانية دور الخليج في تحقيق أمن الطاقة العالمي؟

نشر

في

742 مشاهدة

كيف كشفت الحرب الأمريكية الإيرانية دور الخليج في تحقيق أمن الطاقة العالمي؟

لم تؤثر الحرب الأمريكية الإيرانية على إيران وإسرائيل وبعض القواعد الأمريكية في الخليج العربي، بل اتسعت تأثيراتها إلى دول العالم. فنفط الخليج جاب العالم، وارتبطت اقتصادات العديد من الدول به. فعندما نقول دول آسيا، فهي حكماً من أكبر المتأثرين، حتى دول الاتحاد الأوروبي التي تعتمد بجزء فقط من مواردها النفطية على الخليج، تزعزعت أسعار الطاقة لديها. كيف لا تتأثر والخليج العربي يمثل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.

وعلى الرغم من أن الكثير من دول العالم تعلم هذه الحقيقة، ألا أنها لم تختبرها بشكل فعلي حتى بدأت التوترات في منطقة الخليج العربي، وما صاحبه من استهداف للبنية التحتية للشحن والطاقة، إضافة إلى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز “الممر البحري الذي يعبر منه نحو خُمس إمدادات النفط العالمية”. فقد قفزت أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل، بزيادة تفوق الثلث منذ بداية الحرب. ولم تقتصر آثار هذه التطورات على أسواق الطاقة فحسب، بل امتدت لتطال الاقتصادات العالمية.

آسيا في قلب أزمة الطاقة

كما ذكرنا في المقدمة، دول آسيا تعد من أكثر المتأثرين بأي اضطراب في إمدادات الطاقة القادمة من الخليج. ففي العام الماضي، مر نحو 90% من النفط والغاز عبر مضيق هرمز إلى دول القارة الآسيوية. وتعتمد هذه الإمدادات على نطاق واسع في تلبية احتياجات الحياة اليومية، من تدفئة المنازل وتشغيل السيارات إلى توليد الكهرباء وتشغيل المصانع.

وتبرز منطقة جنوب شرق آسيا باعتبارها الأكثر هشاشة في مواجهة أي حصار أو تعطل في تدفقات الطاقة. فعلى الرغم من أن بعض دولها مثل ماليزيا وإندونيسيا منتجة للنفط، فإن إنتاجها تراجع تدريجياً خلال العقد الماضي، مما دفعها إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد.

ويزداد هذا الاعتماد تعقيداً بسبب طبيعة النفط القادم من الشرق الأوسط، الذي غالباً ما يكون من النوع الثقيل أو المتوسط عالي الكبريت. وقد تم تصميم العديد من المصافي في جنوب شرق آسيا خصيصاً لمعالجة هذا النوع من الخام، ما يجعل التحول إلى مصادر بديلة، مثل النفط الأمريكي، أمراً مكلفاً ويتطلب استثمارات كبيرة لتعديل المصافي.

إجراءات طارئة لتخفيف الضغوط الاقتصادية

لذلك بدأت الحكومات الآسيوية اتخاذ إجراءات لتقليل الاستهلاك بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة. ففي الفلبين التي تستورد نحو 95% من احتياجاتها النفطية من الشرق الأوسط، وجه الرئيس موظفي القطاع العام بالعمل أربعة أيام أسبوعياً بهدف تقليل استهلاك الوقود.

كما شجعت حكومات أخرى العمل من المنزل، بينما أعلنت تايلاند إجراءات لتوفير الطاقة، من بينها رفع درجة حرارة أجهزة التكييف في المباني الحكومية إلى 26 درجة مئوية.

ولم تقتصر الأزمة على قطاع الطاقة فقط، بل امتدت إلى أسعار الغذاء. فالعديد من دول المنطقة تعتمد بشدة على استيراد المواد الغذائية، مثل سنغافورة التي تستورد نحو 90% من غذائها، وإندونيسيا التي تستورد كامل احتياجاتها من القمح. ومع ارتفاع تكاليف النقل، أصبحت أسعار الغذاء أكثر عرضة للزيادة، خاصة بعد ارتفاع سعر وقود الطائرات بنحو 60% في أسبوع واحد.

وفي دول مثل فيتنام ارتفعت أسعار الديزل بنحو 60% خلال شهر واحد، ما أدى إلى مشاهد طوابير طويلة أمام محطات الوقود، حيث اندفع المواطنون لتخزين الوقود خوفاً من نقص الإمدادات. وظهرت مشاهد مشابهة في بنغلاديش.

تأثيرات عالمية واستجابات حكومية

بالرغم من أن آسيا كانت أكثر المتضررين من ارتفاع أسعار الطاقة، إلا أنه لا يمكن إغفال التأثيرات التي امتدت إلى مختلف أنحاء العالم. ففي الولايات المتحدة، ارتفع متوسط أسعار البنزين بنسبة 23% مقارنة بالشهر السابق، بينما زادت أسعار الديزل بنحو الثلث. أما في المملكة المتحدة فقد ارتفعت أسعار الديزل بنحو 9%.

ودفعت هذه التطورات الحكومات إلى اتخاذ إجراءات لتخفيف الضغوط على المستهلكين. فقد فرضت كوريا الجنوبية سقفاً لأسعار الوقود بشكل مؤقت، بينما أعلنت اليابان تقديم دعم مالي لتجار النفط بهدف الحد من ارتفاع أسعار البنزين. وفي فرنسا قررت شركة توتال إنيرجيز Total Energies تحديد سقف لأسعار الوقود في محطات الخدمة التابعة لها لفترة مؤقتة.

الصين الأكثر استعداداً للأزمة

عند مراجعة واقع ثاني إكبر اقتصاد في العالم، تبدو الصين في وضع أفضل نسبياً لمواجهة تداعيات الأزمة. فقد عملت خلال السنوات الماضية على بناء احتياطيات نفطية ضخمة تكفي لعدة أشهر. كما تشير بيانات تتبع السفن إلى استمرار وصول شحنات من النفط الإيراني إلى الصين، إضافة إلى وجود عشرات الملايين من البراميل المخزنة عائمة في بحر الصين الجنوبي.

كما أن التحول المتسارع نحو السيارات الكهربائية التي تمثل نحو ثلث السيارات الجديدة المباعة في الصين، يقلل من تأثير ارتفاع أسعار الوقود على المستهلكين. إلى جانب ذلك، تعتمد الصين بدرجة أقل على النفط في توليد الكهرباء، إذ يأتي الجزء الأكبر من إنتاجها من الفحم.

أوروبا والولايات المتحدة: تأثير أقل لكن ليس معدوم

لم تكن الأزمة الحالية في أسعار النفط جديدة على الاتحاد الأوروبي، فقد أعادت الحرب في أوكرانيا عام 2022 حسابات أوروبا بخصوص مصادر طاقتها، فقد قللت من اعتمادها على الغاز الروسي. وبسبب ذلك أصبح الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة يعتمدان بدرجة أكبر على الغاز الطبيعي المسال القادم من الولايات المتحدة والنرويج.

وبالرغم من أن الاعتماد المباشر على الغاز القادم من الخليج محدود نسبياً، إذ لا يحصل الاتحاد الأوروبي إلا على نحو 10% من غازه من قطر، إلا أن اضطراب الإمدادات في الخليج يمكن أن يرفع الأسعار عالمياً، لأن المشترين الآسيويين الذين يفقدون هذه الإمدادات يبحثون عن مصادر بديلة في الأسواق العالمية.

أما الولايات المتحدة فتبدو أقل تأثراً نسبياً بسبب زيادة إنتاجها من الغاز عبر تقنيات التكسير الهيدروليكي خلال السنوات الأخيرة. غير أن قدرتها على تعويض النقص العالمي تبقى محدودة في المدى القصير، لأن توسيع البنية التحتية لتصدير الغاز يتطلب استثمارات ضخمة ووقتاً طويلاً.

باختصار، يمثل الخليج العربي ونفطه خطوط إمداد للكثير من الدول، وحتى تلك التي لا تعتمد عليه، تتأثر بالأسعار العالمية التي ببساطة يمكن أن تؤثر عليها منطقة الخليج. فمجرد اضطراب في ممر مائي حيوي مثل مضيق هرمز كفيل بإحداث موجات صدمة تمتد من آسيا إلى أوروبا وأمريكا. وهذا ما يجعلنا نتأكد أن أهمية منطقة الشرق الأوسط وخصوصاً الخليج العربي تتجاوز مشكلة صراع سياسي إلى صراع وجودي.

اقرأ أيضاً: مضيق هرمز في خطابات داوننغ ستريت: لماذا صار “أمن الطاقة” ملفاً يومياً؟

بريطانيا 2026: أين تحقق أعلى عائد إيجاري وهل يخسر المستثمرون في لندن؟
الحياة في بريطانيا4 دقائق منذ

بريطانيا 2026: أين تحقق أعلى عائد إيجاري وهل يخسر المستثمرون في لندن؟

HS2: القطار السريع الذي قد يكلف 102.7 مليار جنيه ولا يصل قبل 2036
مال وأعمال22 ساعة منذ

HS2: القطار السريع الذي قد يكلف 102.7 مليار جنيه ولا يصل قبل 2036

بريطانيا تدرس تجميد أسعار المواد الأساسية.. هل تنجح الحكومة في مواجهة تضخم الغذاء؟
المعيشة22 ساعة منذ

بريطانيا تدرس تجميد أسعار المواد الأساسية.. هل تنجح الحكومة في مواجهة تضخم الغذاء؟

ارتفاع البطالة في بريطانيا يثير المخاوف: هل يتجه سوق العمل إلى أزمة عميقة؟
المعيشة23 ساعة منذ

ارتفاع البطالة في بريطانيا يثير المخاوف: هل يتجه سوق العمل إلى أزمة عميقة؟

النفط فوق 100 دولار.. والبنزين والديزل يشهدان ارتفاعاً غير مسبوق
مال وأعمال24 ساعة منذ

النفط فوق 100 دولار.. والبنزين والديزل يشهدان ارتفاعاً غير مسبوق

مقابل 20 جنيهاً إسترلينياً فقط.. استمتع بأشهر مدن الملاهي في بريطانيا 
أماكن مميزةيومين منذ

مقابل 20 جنيهاً إسترلينياً فقط.. استمتع بأشهر مدن الملاهي في بريطانيا 

إضرابات مترو لندن.. ماذا ينتظر المتنقلون؟
أخبار لندنيومين منذ

إضرابات مترو لندن.. ماذا ينتظر المتنقلون؟

تشيلسي للزهور 2026: من الأقرب لنيل لقب نبات العام؟
منوعات3 أيام منذ

تشيلسي للزهور 2026: من الأقرب لنيل لقب نبات العام؟

صيف إنكلترا المميز: وجهات سياحية متنوعة ترضي الجميع
أماكن مميزة3 أيام منذ

صيف إنكلترا المميز: وجهات سياحية متنوعة ترضي الجميع

تمديد اتفاق “واحد يدخل وواحد يخرج”: هل تنجح لندن وباريس في ردع قوارب المانش؟
سياسة3 أيام منذ

تمديد اتفاق “واحد يدخل وواحد يخرج”: هل تنجح لندن وباريس في ردع قوارب المانش؟
















X