على الرغم من الجدل حول فرض رسوم سياحية جديدة في عدد من الوجهات البريطانية، والتي يراها معارضون تهديداً للقطاع السياحي في المملكة المتحدة، فإن جاذبية الوجهات الطبيعية لا تزال تثبت قدرتها على جذب الزوار، وهذا ما تؤكده قرية بامبورغ (Bamburgh) التي توجت مجدداً كأفضل وجهة ساحلية في بريطانيا لعام 2026.
تلك القرية التي تقع في مقاطعة نورثمبرلاند (Northumberland) شمال إنجلترا، لا يتجاوز عدد سكانها 400 نسمة، وتستهوي عشاق الهدوء سواءً أكان للاستمتاع بالمشي أو القراءة، أو حتى لخوض تجربة تذوق المأكولات البحرية والمشروبات في حاناتها ومقاهيها الدافئة، كما توفر مساحات مفتوحة مناسبة للتنزه واصطحاب الكلاب، وهو ما نال إعجاب المشاركين في الاستطلاع الذين أشادوا بنظافتها أيضاً.
قرية بامبورغ الساحلية تتصدر الوجهات البريطانية
تصدرت قرية بامبورغ تصنيف منظمة “ويتش؟” (Which?) البريطانية لحماية المستهلكين عبر قسمها المخصص لتقييمات السياحة والسفر، قائمة أفضل وجهة ساحلية في المملكة المتحدة، وذلك للمرة السادسة على التوالي، عقب استطلاع رأي أكثر من 5300 زائر.
وسجلت بامبورغ درجةً إجماليةً بلغت 84%، لتحصل بذلك على تصنيف خمس نجوم لصالح شاطئها واجهتها البحرية إلى جانب مناظرها الطبيعية الخلابة، وأربع نجوم للهدوء والسكينة، وفق معايير محددة منها جودة الشاطئ والقيمة مقابل المال والمعالم السياحية.
شاطئ بامبورغ فريد من نوعه على مستوى العالم
يتمتع شاطئ بامبورغ بشهرةٍ عالمية ومحلية واسعة، حيث جاء في المركز الثالث ضمن قائمة الشواطئ الفريدة من نوعها على مستوى العالم، كما صُنف كواحد من أفضل الشواطئ على مستوى العالم لعام 2026، وفق تصنيف منصة السفر TripAdvisor، وقد صُوِّر الشاطئ في المشاهد الافتتاحية الخاصة بفيلم إنديانا جونز الأخير (Indiana Jones).
أما قلعتها التاريخية فهي شاهدة على حضارة يمتد عمرها إلى أكثر من 1400 عام تقريباً، وهي من المعالم التاريخية المشهورة إعلامياً، حيث ظهرت عبر عدة أعمال تلفزيونية، أبرزها مسلسل “المملكة الأخيرة” (The Last Kingdom).
وخلال عام 2025، استقبلت قلعة بامبورغ نحو 255,479 زائراً، لتحتل بذلك المرتبة السابعة ضمن أكثر المواقع التاريخية الخاصة زيارةً في المملكة المتحدة، وفق استطلاع أجرته منظمة هيستوريك هاوسز (Historic Houses).
معالم سياحية وحانات ريفية
إلى جانب قلعة بامبورغ، تتغنى القرية بوجود عدة معالم أخرى مثل متحف غريس دارلينغ (Grace Darling Museum)، الذي يحمل اسم البطلة البحرية البريطانية غريس دارلينغ، التي تمكنت من المشاركة في إنقاذ ناجين من حطام سفينة ” إس إس فورفارشاير” (SS Forfarshire) عام 1838 قرب جزر فارن (Farne Islands).
وتعود إدارة هذا المتحف إلى الجمعية الملكية الوطنية لإنقاذ الأرواح في البحر (Royal National Lifeboat Institution – RNLI)، كما تضم القرية كنيسة سانت أيدان (St Aidan’s Church) التاريخية، المعروفة بأهميتها الدينية والأثرية، فهي تحتوي على سرداب عظام يعود عمره إلى قرون مضت.
علاوة على ذلك، تستقطب بامبورغ عشاق التذوق والمشروبات التي تضفي أجواء مميزة للجولة السياحية، فهي تضم مجموعةً من المقاهي والحانات الريفية الدافئة، بالإضافة إلى متاجر الهدايا المحلية.
مقاطعة نورثمبرلاند تعزز مكانة القرية
موقع القرية الخلاب يعزز من مكانتها كأجمل الوجهات الساحلية في المملكة المتحدة، فهي تتموضع في مقاطعة نورثمبرلاند، على بعد 80 كم تقريباً شمال نيوكاسل أبون تاين (Newcastle upon Tyne)، ونحو 32 كم جنوب بيرويك أبون تويد (Berwick-upon-Tweed)، كما تحظى بإطلالة ساحرة على بحر الشمال.
ووفقاً للبيانات الخاصة بعام 2025، قُدر عدد زوار مقاطعة نورثمبرلاند بنحو 11 مليون زائر، وهو أعلى رقم مسجل حتى الآن، وعبر رصد أثر السياحة في جميع أنحاء المقاطعة تبين أن قيمة اقتصاد الزوار وصلت إلى 1.582 مليار جنيه إسترليني، مع استمرار نمو الإنفاق السياحي بشكل أسرع من نمو أعداد الزوار.
وهكذا، يبدو أن تصدر قرية بامبورغ قائمة أفضل الوجهات الساحلية في المملكة المتحدة، يعكس حقيقةً جوهريةً مفادها أن القيمة الفعلية للمكان لا تنبع من حجمه أو تعداد ساكنيه، وإنما تتمحور حول مكنوناته وما يمكن أن يقدمه من تجارب فريدة تجمع بين التاريخ والطبيعة الساحرة والترفيه.
اقرأ أيضاً: لعشاق الطبيعة.. إليكم أجمل الوجهات الشتوية السياحية في أوروبا