دراسة بريطانية حديثة تزرع الأمل لآلاف النساء في المملكة المتحدة، بعد إثباتها فعالية لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) في توفير وقاية شبه كاملة من سرطان عنق الرحم بين الفتيات اللّاتي تلقّينه في سنّ مبكرة.
وتأتي أهمية هذا الإنجاز من كونه خطوةً تعزز الثقة بالمسار الطبي البريطاني المتجه نحو الحدّ من رابع أكثر أنواع السرطانات شيوعاً لدى النساء في العالم، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.
لقاح فيروس الورم الحليمي البشري
صدرت دراسة بريطانية حديثة بعنوان “اتجاهات وفيات سرطان عنق الرحم بعد التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) في إنجلترا، 2001–2024: تحليل لبيانات الوفيات السكانية” (Cervical cancer mortality trends following HPV vaccination in England, 2001–24: an analysis of population-based mortality data)، منشورة في مجلة “ذا لانسيت” (The Lancet)، تدرس تأثير برنامج التطعيم ضد الفيروس على معدلات وفيات سرطان عنق الرحم في بريطانيا.
وقد أظهرتِ الدراسة التي تُعدّ الأولى من نوعها أن الفتيات اللواتي تلقين لقاح فيروس الورم الحليمي البشري في عمر المراهقة المبكر أي بعمر 12-13 عاماً، يتمتعن بوقاية شبه كاملة من الوفاة بسرطان عنق الرحم قبل سنِّ الثلاثين، إلا أن تراجع معدل التطعيم قد يؤدي إلى ارتفاع عدد الوفيات.
كما أثبتت إحصاءات جديدة أنه خلال الأعوام الخمسة من 2020 وحتى 2024، لم تسجل أي حالة وفاة بسرطان عنق الرحم بين النساء بعمر 20 إلى 24 عاماً ممن شملهنّ برنامج التطعيم الذي أصدرته بريطانيا في عام 2008.
وبحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، تسبب فيروسات الورم الحليمي البشري عالية الخطورة حوالي 99% من حالات الإصابة بسرطان عنق الرحم، وتُشخّص نحو 3300 امرأة بهذا المرض في إنجلترا سنوياً، وهو ما يعكس أهمية النتائج التي توصلت إليها الدراسة لآلاف البريطانيات اللاتي يسعين للمحافظة على صحّتهن وإزالة شبح هذا النوع الشائع من السرطان.
ما هو فيروس HPV؟
تُعتبر الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري (HPV) شائعةً بين الناس، وهو عبارة عن مجموعة من الفيروسات التي تُصيب الجلد والأغشية المخاطية، وتنتقل عن طريق الاتصال الجنسي أو ملامسة الجلد والأغشية المخاطية في المناطق التناسلية، وعادةً ما يتخلص الجسم من هذه العدوى دون تطورها.
ولكن هناك أنواع عالية الخطورة من هذا الفيروس قد تسبب الإصابة بالسرطان لا سيما في حال بقائها في الجسم لمدة طويلة، ووفقاً لأحدث الدراسات يمكن القول إن غالبية حالات الإصابة بسرطان عنق الرحم سببها فيروس الورم الحليمي البشري.
كيف يعمل اللقاح؟
يعمل لقاح فيروس الورم الحليمي البشري من خلال تحفيز الجهاز المناعي على التعرف إلى الفيروس بالفاعلية والسرعة المطلوبة لمكافحته قبل حدوث العدوى، وذلك من خلال إنتاج أجسام مضادة توفر الحماية عند التعرض لاحقاً لأنواع خطيرة من الفيروس.
وانطلاقاً من أهمية إعطاء اللقاح قبل التعرض للفيروس، أطلقت إنجلترا برنامج التطعيم منذ عام 2008، ويُعطى للأطفال المراهقين بعمر 11 و13 عاماً في المدارس عن طريق فرق تابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية.
إلا أن تراجع معدل التطعيم بعد جائحة كورونا يهدد بارتفاع معدل الوفيات مستقبلاً في حال عدم تصحيح المسار الوقائي، الذي يقوم على أساسين هامين وهما الفحص الدوري والتطعيم في سنٍّ مبكرة، علماً أنه يمكن للأشخاص المولودين بعد عام 2006 ممن فاتهم اللقاح في المدارس الحصول عليه مجاناً من طبيبهم العام حتى سنّ 25 عاماً.
يبدو أن الدراسة الجديدة أعادت تسليط الضوء على أهمية برنامج التطعيم الذي أطلقته بريطانيا مسبقاً، كخطوة تُعد نقطةً إيجابية لصالح الصحة البريطانية، فهل نشهد في المستقبل اعتماد برامج لقاح فيروس الورم الحليمي البشري كأداة عالمية للقضاء على أحد أكثر السرطانات شيوعاً بين النساء؟
اقرأ أيضاً: في بريطانيا: حقنة تختصر جلسات علاج السرطان الطويلة في دقيقة واحدة!!