تسعى لندن إلى أنصاف المستأجرين مع قرب تنفيذ القانون الجديد الخاص بإصلاح قطاع الإيجارات في بداية مايو، لذلك خصصت لندن صندوق خاص يعين المستأجرين في رفع الدعاوى وتمولها.
خصص الإعلامي محمد أمين حلقة جديدة من برنامجه “بريطانيا في دقيقة” للحديث عن الصندوق الذي أطلقه عمدة لندن صادق خان بقيمة 400 ألف جنيه إسترليني، بهدف دعم المستأجرين في مقاضاة ملاك العقارات المخالفين. وقال أن الصندوق يوفر تمويلاً لنقابات المستأجرين والمجالس المحلية لتدريب الكوادر المسؤولة عن تطبيق القانون، إلى جانب دعم المستأجرين في مواجهة الانتهاكات القانونية، في وقت يقدر فيه عدد المستأجرين في القطاع الخاص بالعاصمة بنحو 2.7 مليون شخص، أي ما يقارب ثلث الأسر في المدينة.
وأشار أمين إلى أن القانون الجديد سيمنع الملاك من طرد المستأجرين دون أسباب واضحة، ولن يحق لهم طلب إخلاء المستأجرين بشكل تعسفي، كما يحظر التمييز بين المستأجرين على أساس حالتهم الاجتماعية أو حصولهم على إعانات. وأكد أن حجم الأموال التي خصصها صادق خان للإصلاحات، والتي تتصدر أولوياتها إلغاء المادة 21، يعد الأكبر منذ أربعة عقود، وأن هذا الصندوق سيمنح المستأجرين القدرة على رفع القضايا ضد الملاك المخالفين وضمان حماية حقوقهم القانونية بشكل فعّال.
يوفر القانون الجديد عدة حماية للمستأجرين، أبرزها إلغاء عمليات الإخلاء “بدون خطأ” بموجب المادة 21، واستبدال العقود الأسبوعية أو الشهرية بعقود محددة المدة، وحظر حروب المزايدة، ومنع التمييز ضد المستأجرين الذين لديهم أطفال أو يتلقون إعانات، إلى جانب حمايات أخرى تهدف إلى تحقيق تكافؤ الفرص بين المستأجرين وأصحاب العقارات.
صندوق دعم المستأجرين وإنفاذ القانون
أكد صادق خان أن الصندوق سيتيح لمنظمات دعم المستأجرين الحصول على موارد إضافية لضمان تطبيق القواعد الجديدة، وتحقيق محاسبة فعالة للملاك المخالفين.
كما أشار متحدث باسم وزارة الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي إلى أن القانون يمنح المستأجرين الحق في الطعن مباشرة في الزيادات المفرطة في الإيجار، عدا عن تحديد سقف للدفعات المقدمة بقيمة إيجار شهر واحد وحظر حروب المزايدة غير العادلة، مؤكداً أن هذه الإجراءات ستخلق سوق إسكان أكثر عدلاً في لندن وفي جميع أنحاء البلاد.
وعي المستأجرين وأهمية تطبيق الإصلاحات
على الرغم من أهمية هذه الإصلاحات، يرى الخبراء أن الخطر الرئيسي يتمثل في أن المستأجرين قد لا يعرفون أو يفهمون حقوقهم الجديدة. فقد أظهرت دراسة حديثة أجرتها مؤسسة TDS الخيرية أن سبعة من كل عشرة مستأجرين إما لم يسمعوا بالقانون أو لا يفهمون تأثيره عليهم. كما أظهرت دراسة أخرى أُجريت في مارس 2026 لصالح مجلس لندن أرقاماً مشابهة، حيث تبين أن 65% من مستأجري لندن غير مدركين للتغييرات أو مرتبكين بشأنها.
وصفت الدكتورة جينيفر هاريس Jennifer Harris، رئيسة قسم السياسات والبحوث والتأثير الاجتماعي في مؤسسة TDS، قانون حقوق المستأجرين بأنه “فرصة تاريخية لتمكين المستأجرين ومحاسبة أقلية الملاك الذين يخالفون القواعد”، لكنها شددت على أن “الأبحاث توضح أن الوعي منخفض بشكل خطير، وبدون اتخاذ إجراءات عاجلة فإن هذه الإصلاحات معرضة للفشل”.
وأظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة YouGov في مارس 2026 بتكليف من هيئة لندن الكبرى، أن 75% من سكان لندن يؤيدون وضع حد أقصى للزيادات السنوية في الإيجارات. كما تبين أن أعلى نسبة تأييد لهذه الإجراءات جاءت بين المستأجرين الاجتماعيين (85%) والمستأجرين من القطاع الخاص (83%)، في حين عارضها 9% فقط.
وأكدت الدراسات وبيانات الحكومة أن هذه الإجراءات ستضمن حقوق المستأجرين بشكل أكبر، وستجعل السوق أكثر عدالة وشفافية، حيث سيتمكن المستأجرون من ممارسة حقوقهم بثقة ومحاسبة الملاك الذين يخلون بالتزاماتهم القانونية.
ختاماً، ينصف قانون حقوق المستأجرين وصندوق الدعم المخصص له الكثير من الأسر التي تتعرض للظلم بسبب تحكم ملاك العقارات بهم. حيث يأمل المستأجرون أن يساهم القانون الجديد في تحقيق بيئة سكنية أكثر عدالة وشفافية، خصوصاً في ظل ارتفاع مستوى المعيشة الذي يجعل من امتلاك منزل في العاصمة الريطانية حلماً بالنسبة للكثيرين.
اقرأ أيضاً: قانون حماية المستأجرين في بريطانيا.. عبء أم انفراج؟!