تتمتع مدينة لندن بمقومات عززت مكانتها كواحدة من أبرز المدن العالمية وأكثرها أماناً، فهي مركز مالي عالمي، وتضم جامعات مرموقة ومراكز تجارية كبرى، فضلاً عن تصنيفها من قبل مجلة Time Out كأفضل مدينة للثقافة على مستوى العالم لعام 2026.
وقد بقيت لندن لعقود طويلة الوجهة الأولى للعرب، سواء للدراسة أو العمل أو الاستثمار والاستقرار داخل المملكة المتحدة، ولكن اليوم يبدو الوضع مختلفاً نوعاً ما، حيث لم تعد لندن الخيار الأول دائماً، فاهتمام العرب في مانشستر وبرمنغهام وليدز، بدأ يتعاظم مع انخفاض تكاليف المعيشة مقارنةً بلندن، وتنامي فرصها الاقتصادية، وجودة الحياة التي توفرها.
العرب في مانشستر وبرمنغهام وليدز
خارج لندن، يتجلى حضور العرب في مانشستر (Manchester) وبرمنغهام وليدز، التي تحولت إلى وجهات جذابة للعديد من الباحثين عن فرص العمل أو الدراسة أو الاستثمار، كما باتت تخطف أنظار الطلاب الدوليين، الذين يبحثون عن الموازنة بين تحصيلهم العلمي والتكاليف المعيشية.
والأسباب متعددة حول ذلك، فمانشستر اليوم هي الأقوى إنتاجياً خارج العاصمة، وبرمنغهام المدينة ذات التنوع السكاني التي تراعي القدرة الشرائية، لا سيما فيما يخص أسعار العقارات، كذلك الأمر بالنسبة لمدينة ليدز التي تُعرف بأنها مركز مالي وقانوني هام، فضلاً عن كونها مدينةً جامعيةً مناسبةً للعائلات.
مدينة مانشستر
أثبتت دراسة حديثة حول “نموذج مانشستر” (The Manchester Model) صادرة عن مدرسة بينيت للسياسات العامة (Bennett School of Public Policy) في جامعة كامبريدج (University of Cambridge)، أن مانشستر أصبحت أكثر مدن المملكة المتحدة إنتاجيةً خارج لندن، بفضل جذبها للاستثمارات الأجنبية المباشرة، فهي تتصدر قائمة المدن البريطانية الأفضل أداءً في مجال الاستثمار الأجنبي.
عند الحديث عن أسعار العقارات، فلا بد من الوقوف عند معلومة هامة، مفادها أن مدينة مانشستر أرخص من لندن من حيث سعر المتر المربع ومتوسط سعر المنزل، لكنها أغلى من بعض مدن الشمال الغربي، فالمدينة تتميز بكونها تجذب عدداً كبيراً من المستأجرين والطلاب والخريجين، حيث تضم جامعات مرموقة وتوفر فرص عمل في قطاعات مثل التكنولوجيا والخدمات المالية والإعلام، بالتالي تتمتع بطلب متزايد على سوقها العقاري.
وفق بيانات مكتب الإحصاءات الوطني البريطاني (ONS) لشهر مايو 2026، فقد سجل متوسط سعر المنزل في مدينة مانشستر نحو 247 ألف جنيه إسترليني، بينما وصل متوسط سعر العقار في لندن إلى حوالي 545 ألف جنيه إسترليني، وهذا يعني أن متوسط العقار في لندن يزيد بأكثر من الضعف تقريباً مقارنةً بمانشستر.
كما تتميز المدينة بقوتها التعليمية، حيث تضم جامعات مرموقة مثل جامعة مانشستر (University of Manchester)، وجامعة مانشستر متروبوليتان (Manchester Metropolitan University)، إضافة إلى جامعة سالفورد (University of Salford).
علاوة على ذلك، تُعتبر مانشستر من أهم المراكز الاقتصادية خارج العاصمة البريطانية، حيث تشهد نمواً ملحوظاً في عدة قطاعات، منها التكنولوجيا والخدمات المالية والبحث العلمي، مع تكاليف تشغيلية وأسعار عقارات أقل مقارنةً بلندن.
مدينة برمنغهام
ينجذب المستثمرون والعائلات العرب إلى مدينة برمنغهام (Birmingham)، لعدة عوامل منها أسعار الشراء والإيجار التي تُعد أقل من لندن، كما أنها أقل من بعض مناطق مانشستر (Manchester)، رغم كونها واحدة من أقوى أسواق الإيجارات في منطقة غرب ميدلاندز (West Midlands)، لما تتمتع به من اقتصاد متنوع وجامعات كبرى وقاعدة سكانية واسعة.
وفقاً للإحصائيات الرسمية لشهر مايو 2026، يبلغ متوسط الإيجار في برمنغهام حوالي 1090 جنيهاً إسترلينياً شهرياً، أي نحو 1470 دولاراً، أما متوسط سعر المنزل فيسجل 233 ألف جنيه إسترليني تقريباً.
كما تتميز المدينة بتنوع قاعدة مستأجريها، وهذا ما يمنح المستثمرين مرونةً أكبر، وتضم أكثر الفئات الباحثة عن السكن في برمنغهام، المهنيين الشباب الراغبين في الاقتراب من مراكز العمل، والطلاب والمستأجرين المشتركين لوجود الجامعات الكبرى، إلى جانب العائلات والأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط التي تبحث عن منازل أوسع من غرفتين أو ثلاث غرف نوم.
كما أن العامل الاجتماعي لتفكير العرب في هذه المدينة، قد يكون دافعاً للتوجه نحوها، فبرمنغهام تضمّ تجمعاً كبيراً للمسلمين في المملكة المتحدة، حيث أظهرت بيانات التعداد السكاني لعام 2021 أن المسلمين يشكلون نحو 29.9% من سكان المدينة.
مدينة ليدز
مدينة ليدز (Leeds)، تلفت أنظار العرب كونها مركزاً اقتصادياً وتعليمياً ذا مكانة عالية في شمال إنجلترا، إلى جانب أسعارها العقارية التي تُعد أقل من العاصمة البريطانية، ووفق بيانات مكتب الإحصاءات الوطني البريطاني (ONS)، سجل متوسط سعر المنزل فيها نحو 247 ألف جنيه إسترليني، فيما وصل متوسط الإيجار الشهري إلى نحو 1,135 جنيهاً.
هذه الأرقام تجعل المدينة إحدى الخيارات المثالية للمستثمرين، الذين يرغبون بالبحث عن سوق نشط أقل تكلفةً، للاستفادة من الطلب المستمر على الإيجارات والشراء.
وتعد ليدز من أفضل خيارات العائلات للموازنة بين التكاليف المعيشية وفرص النمو، كما أنها تتميز بطابعها المتنوع، حيث تتعدد الثقافات فيها، لتكون أكثر ملاءمةً للعديد من المغتربين.
على الرغم من القوة الاقتصادية والاستثمارية الكبيرة التي تحظى فيها العاصمة البريطانية، إلا أن تفكير العرب في مانشستر وبرمنغهام وليدز، بات يتزايد مع تغير أنماط المعيشة، ومحاولة البحث عن التوازن بين تكلفة السكن، وفرص العمل، وجودة الحياة.
اقرأ أيضاً: لماذا عليك شراء عقار في برمنغهام؟ 5 عوامل تجعلها الأقوى والأفضل في 2026