لندن والتصعيد مع إيران: اجتماع “كوبرا” ورسائل التهدئة… ما حدود التحرك البريطاني
تابعونا على:

سياسة

لندن والتصعيد مع إيران: اجتماع “كوبرا” ورسائل التهدئة… ما حدود التحرك البريطاني

نشر

في

572 مشاهدة

لندن والتصعيد مع إيران: اجتماع “كوبرا” ورسائل التهدئة… ما حدود التحرك البريطاني

تتقاطع خرائط الأمن والدبلوماسية في لحظة واحدة حين تتسارع الأحداث في الشرق الأوسط، فتجد العواصم الأوروبية نفسها مطالبةً بإجابات سريعة لا تملك ترف التأجيل. لندن على وجه الخصوص تتحرك بين خطين متوازيين، حماية مصالحها ومواطنيها في الإقليم، وتفادي الانزلاق إلى مواجهة مباشرة قد تتجاوز قدرة القرار السياسي على ضبط إيقاعها، لذلك عاد اسم لجنة الطوارئ المعروفة إعلامياً بـ“كوبرا” إلى الواجهة بوصفه غرفة جمع الخيوط المتناثرة، لا غرفة إطلاق الحروب، ويبقى التصعيد مع إيران اختباراً لمرونة السياسة البريطانية وقدرتها على الموازنة.

التصعيد مع إيران يطرق باب لندن

ارتبط التصعيد مع إيران في الأيام الأخيرة بسلسلة تطورات متلاحقة على الأرض، من ضربات متبادلة وتهديدات متصاعدة إلى ارتباك في حركة الملاحة والطيران وتزايد المخاوف على المنشآت والقواعد المنتشرة في المنطقة. في هذا المناخ استدعى رئيس الوزراء كير ستارمر اجتماع “كوبرا” ليضع أمام الوزراء وكبار المسؤولين صورةً واحدة للمشهد، بينما كرر في تصريحات أن أولوية بلاده هي خفض التوتر ومنع اتساع رقعة الصراع، مع التأكيد على أن ما تقوم به القوات البريطانية يندرج في إطار عمليات دفاعية وتنسيق إقليمي لحماية الأصول والكوادر حيثما وُجدت.

اجتماع كوبرا وراء الستار

تُعرّف مصادر بريطانية “كوبرا” بأنها آلية تنسيق عليا تُستدعى عند الطوارئ الكبرى، فتجمع الجهات الأمنية والدبلوماسية والعسكرية لتوحيد التقييم وتحديد الخيارات، وهو ما يفسر اهتمام لندن بعقدها سريعاً كلما تحول حدث خارجي إلى خطر داخلي محتمل.

في ملف التصعيد مع إيران بدت الملفات المطروحة متعددة، سلامة المواطنين البريطانيين في مناطق النزاع، وضع البعثات الدبلوماسية وما يرتبط به من قرارات احترازية، وتقدير مخاطر الهجمات الصاروخية أو المسيّرات على مواقع تتمركز فيها قوات بريطانية أو حلفاء قريبون، إلى جانب متابعة أثر الأزمة على الطاقة والتجارة التي تهم السوق البريطانية.

رسائل التهدئة وحدود التأثير

تتجسد رسائل التهدئة التي تبعثها لندن في اتصالات دبلوماسية مباشرة، إذ أعلن وزير الخارجية أنه تواصل مع نظيريه في إسرائيل وإيران لتأكيد التركيز على خفض التصعيد وفتح مساحة للدبلوماسية، كما أشار إلى لقاءات مع شركاء إقليميين بينهم وزير الخارجية السعودي، في محاولة لخلق قنوات تواصل تمنع سوء الحسابات.

وفي المقابل يلفت مراقبون إلى أن التهدئة ليست موقفاً أخلاقياً مجرداً بقدر ما هي خيار براغماتي، لأن المشاركة في أي عمل هجومي تجر لندن إلى أسئلة القانون الدولي والتفويض البرلماني، وتضعها في قلب الجدل الداخلي حول شرعية الضربات وحسابات التحالف مع واشنطن، وهو جدل ظهر في تغطيات صحفية بريطانية تحدثت عن ضغوط سياسية متعارضة بين من يطالب بالاصطفاف الكامل، ومن يحذر من كلفة الانخراط.

الأدوات المتاحة أمام لندن

يبقى نطاق التحرك البريطاني محكوماً بمجموعة أدوات متدرجة، تبدأ بتشديد الإجراءات الأمنية وتحديث نصائح السفر وإعادة تموضع بعض القدرات الجوية والبحرية بما يخدم الحماية والدفاع، ولا تنتهي عند الدبلوماسية متعددة الأطراف. لندن تتحرك أيضاً ضمن إطار أوروبي ثلاثي مع باريس وبرلين، وهو مسار يرى فيه بعض الدبلوماسيين نافذةً لطرح مبادرات تهدئة أو صيغ تفاوض تتصل بالملف النووي وبأمن الملاحة.

وفي الوقت نفسه تظل علاقات بريطانيا بالولايات المتحدة عاملاً حاسماً، فحتى عندما تؤكد الحكومة أنها لم تشارك في ضربات معينة، فإن وجود قواعد وشراكات وتنسيق استخباري يجعلها معنية بإدارة التوقعات الأميركية من جهة، وتقديم ضمانات للشركاء الإقليميين من جهة أخرى.

انعكاسات الخليج وحسابات الرياض

بالنسبة إلى الخليج، يكتسب التصعيد مع إيران وزناً مضاعفاً لأن تداعياته تمتد سريعاً إلى أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد وأمن الممرات، وهو ما يدفع لندن إلى تكثيف الاتصالات مع العواصم الخليجية التي تستضيف قوات أو مرافق دولية، أو التي تملك أدواراً دبلوماسية في خفض التوتر.

كما يبرز البعد السعودي في هذا السياق عبر محاولات الحفاظ على الاستقرار الإقليمي واحتواء آثار التصعيد على الاقتصاد العالمي، وهو ما يجعل الرسالة البريطانية، كما يصفها محللون، أقرب إلى السعي لتثبيت قواعد اشتباك تمنع الانفجار الشامل، بدلاً من البحث عن مكاسب سياسية سريعة.

وبين تهدئة معلنة واستعداد دفاعي، تبدو حدود التحرك البريطاني مرسومة بخط رفيع، يختبره كل تطور ميداني جديد، ويعيد طرح السؤال حول ما إذا كانت الدبلوماسية قادرة على اللحاق بسرعة النار.

اقرأ أيضاً: رسالة أوروبية بريطانية مزدوجة لإيران والولايات المتحدة!
















X