ماذا يعني مشروع القانون الجديد لتشديد اللجوء والهجرة؟
تابعونا على:

أخبار لندن

ماذا يعني مشروع القانون الجديد لتشديد اللجوء والهجرة؟

نشر

في

3٬286 مشاهدة

ماذا يعني مشروع القانون الجديد لتشديد اللجوء والهجرة؟

يشغل ملف الهجرة واللجوء الحكومة البريطانية منذ سنوات طويلة، خصوصاً في ظل تزايد الوافدين عبر الممرات والطرق غير الشرعية. ومع كل حكومة جديدة تأتي، تفتح هذا الملف وتقوم بعدة تغييرات تحت عنوان “مكافحة الدخول غير الشرعي للبلاد“. واليوم تستعد الحكومة لطرح مشروع قانون جديد تقول إنه سيجعل نظام اللجوء أكثر سرعة وصرامة، في الوقت الذي يرى فيه منتقدو الخطوة بأن ذلك سيؤثر على الحقوق القانونية للاجئين والمهاجرين.

ويعتقد أن يناقش البرلمان مشروع القانون خلال الأسبوع القادم، وسط حالة من الجدل والاعتراضات بين السياسيين والمنظمات الحقوقية. مما سيجعل هذا الملف المتصدر للأخبار خلال الفترة القادمة.

تغييرات واسعة في نظام اللجوء والترحيل

بحسب ما أعلنت عنه شبانة محمود Shabana Mahmoud وزيرة الداخلية البريطانية، سيركز مشروع القانون بشكل أساسي على تسريع ترحيل الأشخاص الذين تم رفض طلبات لجوئهم، بحيث يصبح من الممكن ترحيلهم فور انتهاء جميع المراحل القانونية الشاملة للطعن والاستئناف، بدلاً من بقائهم لفترات طويلة داخل المملكة.

كما ستسعى الحكومة أيضاً إلى إعادة تنظيم طريقة التعامل مع قضايا اللجوء بالكامل. فبدلاً من استمرار المحاكم المستقلة في النظر في هذه القضايا، يقترح المشروع إنشاء هيئة استئناف جديدة تتبع لوزارة الداخلية، وهو ما تقول الحكومة إنه سيساعد على تسريع البت في الطلبات وتقليل تراكم القضايا.

وأيضاً من التغييرات المهمة في المشروع، أنه سيعاد تفسير كيفية تطبيق المادة الثامنة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، إذ تكفل هذه المادة الحق في الحياة الأسرية. إذ ترى محمود أن بعض الأشخاص استخدموا هذا الحق لتعطيل قرارات الترحيل، وهو ما تعتبره الحكومة سبباً في إضعاف ثقة المواطنين بقدرة الدولة على تطبيق قوانين الهجرة.

كما يتضمن المشروع تعديلات على قوانين مكافحة العبودية الحديثة، بهدف الحد من تقديم هذه المطالبات في المراحل الأخيرة من إجراءات الهجرة، بعد أن رأت الحكومة أن بعض هذه الطلبات يتم استخدامها لتأجيل تنفيذ قرارات الترحيل.

تدقيق أكبر في أعمار طالبي اللجوء

لكن ضمن مشروع القانون يوجد نقطة أثارت الجدل بشكل كبير، وهي تشديد إجراءات التحقق من أعمار الأشخاص الذين يقولون إنهم أطفال عند وصولهم إلى المملكة المتحدة. وتؤكد الحكومة أن معرفة العمر الحقيقي لطالب اللجوء أمر ضروري لضمان حصول الأطفال على الحماية المناسبة، وفي الوقت نفسه منع استغلال النظام.

ولذلك تعمل الحكومة على تطوير آلياتها في تقييم الأعمار، بما في ذلك دراسة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في هذه العملية. إلا أن هذه الفكرة أثارت قلق عدد من منظمات اللاجئين وحقوق الطفل، حيث حذرت من أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تقدير الأعمار قد يؤدي إلى أخطاء في بعض الحالات، وهو ما قد يتسبب في تصنيف أطفال على أنهم بالغون، وبالتالي حرمانهم من الحماية والخدمات المخصصة لهم.

بينما أشارت الحكومة أن الهدف من هذه الإجراءات ليس التضييق على الأطفال الحقيقيين، وإنما منع إساءة استخدام النظام من قبل البالغين الذين يدعون أنهم قاصرون.

أرقام تكشف واقع الهجرة إلى المملكة المتحدة

لا يمكن النظر إلى مشروع القانون على أنه منفصل عن الواقع، لأن لغة أرقام اللجوء والهجرة غير الشرعيين تكشف أسباب تشديد الحكومة لهذه الإجراءات، لذلك من المفيد النظر إلى أحدث الأرقام المتعلقة بهذا الملف.

فحتى نهاية مارس 2026، بلغ عدد الأشخاص الذين تقدموا بطلبات لجوء في المملكة المتحدة 93 ألفاً و525 شخصاً، وهو رقم يقل بنحو 12% بالمقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية.

ولأن المملكة المتحدة لا تسمح بتقديم طلبات اللجوء من خارج أراضيها، يصل طالبو اللجوء بطرق مختلفة، فبعضهم يدخل بصورة غير نظامية عبر القوارب الصغيرة أو بوسائل تهريب أخرى، بينما يدخل آخرون بتأشيرات عمل أو دراسة أو زيارة، ثم يتقدمون بطلب اللجوء فيما بعد عندما يصبح من الصعب أو الخطير عليهم العودة إلى بلدانهم.

كما منحت الحكومة نحو 191 ألف تصريح إقامة عبر المسارات الإنسانية والآمنة، وهي برامج تتيح للأشخاص المحتاجين للحماية القدوم إلى المملكة المتحدة أو البقاء فيها بصورة قانونية.

أما فيما يتعلق بالهجرة غير النظامية، فقد وصل نحو 44 ألف شخص عبر طرق دخول غير شرعية حتى مارس 2026، وكان نحو 39 ألفاً منهم على متن القوارب الصغيرة، أي ما يمثل 90% من إجمالي القادمين بطرق غير نظامية.

ورغم أن هذا العدد ارتفع قليلاً مقارنة بالعام السابق، إلا أنه لا يزال أقل بنحو 14% من المستوى القياسي الذي سُجل في عام 2022. وكانت الجنسيات الإريترية والأفغانية والسودانية والإيرانية والصومالية الاكثر تواجداً على هذه القوارب.

وفي الوقت نفسه، كثفت السلطات جهودها لمواجهة شبكات تهريب البشر، حيث سجلت 4400 عملية استهدفت عصابات الجريمة المنظمة المتورطة في تهريب المهاجرين حتى مارس 2026، بزيادة بلغت 46% مقارنة بالعام السابق.

جدل سياسي قبل التصويت في البرلمان

بدأت حالة الجدل تسود البرلمان حتى قبل وصول مشروع القانون إليه. فبحسب التوقعات، من الممكن أن يعارض المشروع عدد من نواب حزب العمال والديمقراطيين الأحرار وعدد من النواب المستقلين، بينما تشير المعلومات إلى أن فريق آندي بورنهام Andy Burnham، الذي من المتوقع أن يكون له دور مهم في رئاسة الوزراء خلال الفترة القادمة، لديه كافة المعلومات حول تفاصيل مشروع القانون.

كما أثارت بعض المقترحات المرتبطة بسياسات الهجرة ردود فعل واسعة داخل حزب العمال، خاصة المقترح الذي يقضي بزيادة مدة الحصول على الإقامة الدائمة من خمس سنوات إلى عشر سنوات بالنسبة لمعظم العمال المهاجرين، مما يؤثر بشكل سلبي على بعض المقيمين في بريطانيا.

وعلى الرغم من أن هذا التعديل ليس جزءاً من مشروع القانون الحالي، ويمكن للحكومة مناقشته وإقراره في ملحق ثانوي. إلا أنه واجه اعتراضات من أكثر من مئة نائب في حزب العمال، بينهم أنجيلا راينر Angela Rayner، التي اعتبرته أنه لا يتطابق مع المبادئ البريطانية.

ولم يمر هذا المشروع مرور الكرام على المنظمات الخيرية المعنية بدعم حقوق اللاجئين. فبدورها عبرت عن قلقها من سرعة تمرير مشروع القانون، لأن مثل هذه القوانين تحتاج إلى نقاش أوسع قبل إقرارها بحسب رأيها.

في النهاية، الانتظار يحكم الموقف، والقرار سيكون بيد البرلمان، هو من سيحدد ما إذا كان المشروع سيتحول إلى قانون خاص بالهجرة البريطاني أم سيتم رفضه والتعديل عليه. وفي كل الأحوال يبدو أن الحكومة البريطانية تتجه نحو تضييق الخناق على المهاجرين واللاجئين كما تفعل الولايات المتحدة الأمريكية التي سبق أن أن تدخلت بشؤون بريطانيا الداخلية عبر هذا الباب.

اقرأ أيضاً: إصلاحات حسابات الادخار الفردية في بريطانيا.. تبسيط معلن وتهديد ثقة المدخرين

بعد سقوط الكبار.. من يخطف لقب دوري البطولة الإنجليزية 2026/27؟
رياضة52 دقيقة منذ

بعد سقوط الكبار.. من يخطف لقب دوري البطولة الإنجليزية 2026/27؟

أوامر ترحيل لبريطانيين من السويد: هل تتآكل حقوق ما بعد «بريكست» بصمت؟
سياسة23 ساعة منذ

أوامر ترحيل لبريطانيين من السويد: هل تتآكل حقوق ما بعد «بريكست» بصمت؟

من أستاذ في كامبريدج إلى مأساة.. قصة جيسون أرداي كاملة
مشاهير23 ساعة منذ

من أستاذ في كامبريدج إلى مأساة.. قصة جيسون أرداي كاملة

من موجات الحر إلى حرائق الغابات.. لماذا يتزايد الضغط على الحكومة البريطانية
أخبار لندن24 ساعة منذ

من موجات الحر إلى حرائق الغابات.. لماذا يتزايد الضغط على الحكومة البريطانية

كل ما تحتاج معرفته عن التسجيل والقبول في المدارس في بريطانيا
الحياة في بريطانيايومين منذ

كل ما تحتاج معرفته عن التسجيل والقبول في المدارس في بريطانيا

ملايين أُهدرت مع نجوم خذلوا التوقعات.. أسوأ 8 صفقات في تاريخ مانشستر يونايتد
رياضةيومين منذ

ملايين أُهدرت مع نجوم خذلوا التوقعات.. أسوأ 8 صفقات في تاريخ مانشستر يونايتد

حظر حفلات الشواء: إجراء وقائي أم تشتيت عن أزمة الحرائق؟
سياسةيومين منذ

حظر حفلات الشواء: إجراء وقائي أم تشتيت عن أزمة الحرائق؟

اتفاقية بين «IIG» و«Fronds» لتسويق مشروع سكني في أبها
عربية4 أيام منذ

اتفاقية بين «IIG» و«Fronds» لتسويق مشروع سكني في أبها

الذكاء الاصطناعي لا يتحمل المسؤولية القانونية.. فمن يدفع ثمن أخطائه؟
علوم وتكنولوجيا4 أيام منذ

الذكاء الاصطناعي لا يتحمل المسؤولية القانونية.. فمن يدفع ثمن أخطائه؟

عجز اسكتلندا ينخفض.. والجدل حول الاستقلال يشتعل: ماذا تقول الأرقام؟
مال وأعمال4 أيام منذ

عجز اسكتلندا ينخفض.. والجدل حول الاستقلال يشتعل: ماذا تقول الأرقام؟
















X