حفلات
مارسيل خليفة يغنّي للأمل في مواجهة الوجع بمهرجان الحمامات
نشر
منذ شهر واحدفي
939 مشاهدة
By
Orwa Dar
منية كواش – مارسيل خليفة يغنّي للأمل في مواجهة الوجع بمهرجان الحمامات
كان الفنان اللبناني مارسيل خليفة على موعد مع جمهوره في 24 يوليو 2026، ضمن فعاليات الدورة الستين من مهرجان الحمامات الدولي. وجاء حفله «في البال أغنية» مجسّداً رؤيته الفنية والتزامه بالقضايا الإنسانية وارتباطه بالذاكرة الشعرية العربية، ومعبّراً عن إيمانه بتلاقي الأجيال وإيلائه الشباب أهميةً خاصةً، لتلتقي رؤيته مع شعار المهرجان «ذاكرة تعيش».
اصطحب مارسيل خليفة جمهوره في رحلة موسيقية وغنائية وضعته وجهاً لوجه أمام القضايا العربية المشتركة، ودعته إلى التشبث بها. ووحّدت الأغاني الحاضرين في لحظات موسيقية حماسية، وبعثت فيهم موجات من الأمل، فأيقظت مشاعرهم وحنينهم، وأعادت بعضهم إلى سنوات الشباب والحياة الجامعية، فيما أبدى الجمهور تعاطفاً وتضامناً جماعياً مع القضايا التي حملها الحفل.
كما عبّر الحفل عن نزعة الانفتاح وروح التجديد في موسيقى مارسيل خليفة، وأكد قدرته المستمرة على استقطاب ذائقة فنية لا تنفك تتسع بفضل ما يقدّمه من مادة تواكب العصر من دون أن تحيد عن الإرث العربي، ما جعل موسيقاه تحظى بإعجاب أجيال مختلفة.
جمهور قديم ومتجدد
كان من أبرز ما ميّز الحفل إظهاره العلاقة المتينة والقديمة بين مارسيل خليفة وجمهوره التونسي. فقد غصّت مدارج مسرح الحمامات بالعائلات، وجمعت بين الجد والأب والابن ممن توارثوا إعجابهم بفنه جيلاً بعد جيل.
وأبدى مارسيل، في المقابل، سعادته بحضورهم، مرحّباً بهم بكلماته وأغانيه وأنامله الرقيقة. وسعى، كعادته، إلى إرضائهم، فقد خبر ذائقتهم وأدرك ما ينتظرونه منه، فغنّى لهم «ريتا»، ورددها الجمهور بفرح وانشراح، ثم أدّى «أحنّ إلى خبز أمي» بتأثر شديد، مستحضراً والدته الراحلة ورفيق دربه محمود درويش، كاتب كلمات الأغنية. وتلقّفها الجمهور بتأثر مماثل.
وجمع مارسيل خليفة في حفله بين الجديد والقديم، وبين الرومانسي والإيقاعي، كما قدّم مقطوعات موسيقية خالصة. واستهلّ السهرة بأغنية «يطير الحمام»، ثم غنّى «في البال أغنية»، داعياً من خلال العملين إلى التمسك بالأمل، حتى عندما يبدو مستحيلاً.
صمت وتأمل في حضرة صلاة موسيقية
قاد مارسيل خليفة حفله بذكاء ومرونة، فقدّم أغاني جديدة ورسائل إنسانية وتعديلات موسيقية من دون أن يقطع صلته بذاكرة جمهوره. كما سعى إلى توجيه تفاعل الحاضرين بما يتناسب مع طبيعة كل أغنية، فلم يرَ مانعاً من إرشادهم، طالباً منهم الصمت تارةً ورفع أصواتهم تارةً أخرى، وحاثّاً إياهم على أن يكونوا مستمعين مشاركين لا مستمعين مستهلكين.
ودعا خليفة جمهوره إلى الإنصات العميق والتأمل والخشوع في حضرة الوجع والألم الإنساني. فطلب منه التزام الصمت عندما غنّى «انتظرها»، وهي الأغنية التي لم ترَ النور إلا مؤخراً، رغم أن قصيدتها كانت موضع نقاش بينه وبين رفيق دربه محمود درويش بعد حرب عام 1982.
وطلب من الحاضرين أيضاً أن يصمتوا حين أدّى مقطوعته الموسيقية «خيام»، فاستجابوا من دون تردد، وأصغوا إلى العملين بتأمل، مشاركينه إرسال رسائل الأمل والمحبة إلى من يعيشون اليوم في الخيام جراء الحرب على جنوب لبنان.
كما التزم الجمهور الصمت بمحض إرادته ليتابع ساري خليفة وهو يعزف مقطوعته «صلاة» على آلة التشيللو، منبهراً بقدرته على المزج بين الحزن والأمل، وبتعبيره البليغ عن قلق الإنسان إزاء هذا العالم المضطرب.
فرض الأجواء التي تناسب أغانيه
تمكّن مارسيل خليفة من خلق الأجواء التي رآها ملائمةً لأغانيه، ونجح في توجيه أشكال تعبير الجمهور خلال حفله في الدورة الستين من مهرجان الحمامات الدولي.
وأظهر الجمهور تفهّماً وانضباطاً وقدرةً فائقةً على التأقلم مع كل أغنية أو مقطوعة موسيقية، فبدا منفتحاً ووفياً لضيفه. وحين كانت الأغاني تحاكي الوجع وتحمل رسائل إنسانية، كان يستمتع في صمت، ويشارك بوجدانه وخياله، ويعبّر بنظرات عينيه عن انشداده وتشوقه إلى النهاية.
أما عند سماع الأغاني الحماسية والإيقاعية، فكان يرفع صوته ويصفق ويردد الكلمات مع مارسيل خليفة، معبّراً عن انتشائه بالصخب والحركة. وانتقل بسلاسة من الإصغاء الهادئ إلى المشاركة الصاخبة، ثم عاد إلى الصمت والتأمل، منسجماً مع طبيعة كل أغنية أو مقطوعة، تقديراً منه لهيبة موسيقى مارسيل خليفة وروعة كلمات أغانيه.

رؤية فنية تنفتح على الجديد
توافقت رؤية مارسيل خليفة في حفله مع رؤية مهرجان الحمامات الدولي في دورته الستين، سواء من خلال موضوعات أغانيه وما تمثّله من ذاكرة عربية قوية، أو من خلال انفتاحه على المستقبل واستضافته عازفين تونسيين شباباً رافقوه وشاركوه حواره الفني، وكانوا إحدى مفاجآت الحفل.
وراهن مارسيل على هؤلاء الشباب، وأتاح لهم فرصة الظهور المبكر على مسرح أحد أعرق المهرجانات، إيماناً منه بضرورة الاستثمار في طاقات الأجيال الجديدة.
ولم يبخل عليهم بالدعم، فقادتهم خبرته ضمن توزيع أوركسترالي جديد، ومنحهم مساحةً مستقلةً من الحفل لاستعراض مهاراتهم وتقنياتهم الحديثة، كما دفعهم إلى خوض حوار موسيقي ارتجالي.
حفل لقامة عربية بنكهة شبابية تونسية
كسب مارسيل خليفة رهانه، إذ أضفى العازفون الشباب نكهةً خاصةً وحيويةً على الحفل، وتمكّنوا من قراءة نوتاته، وأثبتوا قدرتهم على استيعاب خصوصية موسيقاه.
ولم يكن اختياره لهم اعتباطياً، بل جاء بعد تأكده من مؤهلاتهم الفنية وقدراتهم الموسيقية، إثر مرافقتهم خلال إقامة فنية وإشرافه على تأهيلهم ضمن فعاليات مهرجان «نجع الفن» في الجنوب التونسي.
واكتشف خليفة خلال تلك التجربة مواهبهم وتخصصاتهم الأكاديمية الموسيقية، فضلاً عن مرونتهم العالية في التعامل مع آلات متعددة، منها العود والكمان والقانون والدربكة.

دعمهم فعرّف الجمهور بهم
دعم مارسيل خليفة هؤلاء الشباب خلال حفله، وتعامل معهم بوصفهم جزءاً أساسياً منه، وأعدّ لهم إيقاعات جديدة تتناسب مع لونهم الفني ونبضهم الشبابي العصري، كما أفرد لهم مساحات ارتجالية للعزف المنفرد.
وأسهم الحفل بذلك في التعريف بهم وإبراز طاقاتهم، فاكتشفهم الجمهور وصفق لهم طويلاً، متفاجئاً بمستواهم الموسيقي العالي ومنبهراً بتناغم عزفهم مع عزف مارسيل خليفة، على الرغم من فارق الخبرة الذي يتجاوز خمسة عقود.
توزيع موسيقي جديد أشعل المسرح حماساً
أعاد مارسيل خليفة توزيع أغنية «يا بحرية هيلا هيلا» للشاعر أحمد فؤاد نجم، المعروفة بطابعها الحماسي وجمال لحنها وإيقاعها المتصاعد تدريجياً.
وخلق من خلال التوزيع الجديد والإيقاع السريع أجواءً حيويةً وساخنةً شارك فيها جميع الحاضرين بانسجام كبير، بدءاً من مارسيل خليفة وفرقته، مروراً بضيوفه من العازفين الشباب، وصولاً إلى الجمهور الذي بدا متحمساً ومستمتعاً.
ووحّدت الأغنية الجميع بما بعثته فيهم من حماس وحيوية، مدفوعةً بقوة كلماتها وعذوبة لحنها.
مقطوعات موسيقية قالت ما لم يقله الكلام
ركّز مارسيل خليفة في حفله على الطابع الأوركسترالي، ومنح مساحةً كبيرةً للموسيقى الآلية، سواء من خلال العزف الجماعي أو المنفرد.
وقاد حواراً فنياً مع أعضاء فرقته والعازفين التونسيين الشباب، فأُعجب الجمهور بجماليات توزيعه الأوركسترالي وحواره العميق والمتميز مع آلة العود، التي جعلها تنطق بالوجع والأمل، وتقول ما لم تستطع الكلمات نفسها قوله.
وطغت نغمات العود على الحفل، فلم يكن مجرد صوت مرافق، بل تحوّل إلى آلة منفردة وأداة تعبيرية حرة قاد بها مارسيل خليفة فرقته الأوركسترالية في انسجام تام.
وخلق خليفة من حديث الآلات وحوارها وتنوع نغماتها مشهداً موسيقياً رائعاً، وجعل الأغنية الملتزمة عصريةً وحيةً وقادرةً على التطور.

عمل موسيقي ضخم ينتظر ظروف الإنتاج
أعلن مارسيل خليفة، خلال الندوة الصحفية المرافقة لحفله، انتهاءه من إنجاز عمل موسيقي ضخم مستوحى من قصيدة «الجدارية» لمحمود درويش.
واستغرق إنجاز العمل أكثر من عامين، وجمع بين الأوركسترا والكورال والمسرح والرقص، فيما حضر محمود درويش، رغم غيابه، من خلال صوته في دور الراوي.
غير أن العمل ما يزال ينتظر الظروف الإنتاجية المناسبة ليُقدّم على الركح أمام الجمهور.
قاد حفله بحبكة ومرونة
نجح مارسيل خليفة في إدارة حفله بمهرجان الحمامات الدولي بحبكة ومرونة، إلى جانب تميزه الموسيقي وإبداعه الفني وانفتاحه على التجديد.
كما منح العازفين الشباب هامشاً من الحرية، ما أضفى على الحفل حيويةً ولمسات عصريةً، وأسهم في نيله إعجاب أجيال متعاقبة.
وأثبت الحفل أن الأغنية الملتزمة تتسع لأجيال مختلفة، وأن التنوع لا ينتقص من هويتها، بل يمنحها القدرة على التجدد والتطور والاستمرار.
اقرأ أيضاً: من هم حزب الصراصير الذين أسقطوا الوزير؟
بريطانيا تعاني نقص الماء وهي تفقد نهراً تحت الأرض!
بريطانيا تحذر الأسر من اضطرابات الغذاء وتدعو لتخزين المؤن
لندن تدفع أكثر لتستدين.. خلل قديم يعود في هيئة أزمة سندات جديدة
أسعار العقارات ترتفع قرب المتنزهات الوطنية في بريطانيا.. والطبيعة لها ثمن
بريطانيا تبحث عن آسيا بعد أوروبا.. التجارة ترسم خريطة ما بعد بريكست
ارتفاع عوائد السندات في بريطانيا يهدد هامش الحكومة المالي قبل الموازنة
من طفلة تعشق الطقس إلى جرو مشاغب.. هذه أسماء عواصف بريطانيا للعام الجديد
شركة تنهار ثم يشتريها مديرها وتنهار مجدداً.. كيف يعمل اقتصاد الـPhoenix في بريطانيا؟
هل يشمّ الأطفال أفضل من البالغين؟
