النوم بمعدة ممتلئة قد يؤثر على نومنا. لذا، فإن تغيير نوع الأطعمة الغذائية وتوقيت تناول بعض الأطعمة قد يساعدنا على النوم بشكل أفضل. هناك طرق لتحسين نومنا من خلال نظامنا الغذائي، وذلك بتجنب بعض الأطعمة والمشروبات المعروفة بتسببها في السهر، مثل تلك التي تحتوي على الكافيين. ولكن هل يمكننا أيضاً تناول أطعمة أخرى، وخاصةً قبل النوم لتحسين جودة نومنا؟
الدراسات حول الأطعمة الغذائية لتحسين النوم
ركزت العديد من الدراسات على أنواع معينة من الأطعمة الغذائية يتم تناولها في العشاء قد تُحسّن نومنا. فقد وجدت بعض التجارب الصغيرة أن عصير الكرز الحامض، على سبيل المثال، يساعد على النوم بشكل أفضل، بينما وجدت تجارب أخرى أن تناول الكيوي قبل النوم مفيد. كما تظهر بعض الأبحاث أن الحليب الدافئ يساعد على النوم . ويعتقد أن المستويات العالية من التربتوفان الذي يَنتج منه الجسم هرمون النوم “الميلاتونين” في الحليب قد تساعد على بدء النوم.
ينظم الميلاتونين دورة النوم والاستيقاظ. تنتج أجسامنا كميات أكبر منه لاحقاً في اليوم، مع حلول الظلام، كما يمكننا الحصول على الميلاتونين مباشرةً من الأطعمة، بما في ذلك البيض والأسماك والمكسرات والبذور .
أظهرت التجارب أن عصير الكرز يحسّن النوم، وأظهرت دراسات عديدة أن تناول الأطعمة الغنية بالميلاتونين تحسّن جودة النوم، وتساعدنا على النوم لفترة أطول. في سياق متصل هناك أيضاً العديد من الأبحاث التي تُشير إلى أن أي طعام أو مشروب محدد لا يكفي لتحسين النوم، وأن نظامنا الغذائي بشكل عام هو الأهم، فيجب أن تتنوع لدينا الأطعمة الغذائية، ويرجع ذلك إلى أن استخلاص العناصر الغذائية من الطعام التي يمكن للجسم استخدامها لإنتاج المواد الكيميائية العصبية التي تعزز النوم لا يحدث في غضون بضع ساعات.
اقرأ أيضاً: حظر إعلانات الأطعمة غير الصحية في ويلز
أكثر أنظمة الأطعمة الغذائية فائدةً للنوم
الأبحاث تظهر أن النظام الغذائي الأكثر فائدة للنوم، هو النظام الغذائي القائم على النباتات، والذي يتضمن الكثير من الحبوب الكاملة ومنتجات الألبان والبروتينات الخالية من الدهون بما في ذلك الأسماك.
في دراسة عام 2021 حول العلاقة بين النوم والنظام الغذائي، وجدت الباحثة أن الأشخاص الذين بدأوا في تناول المزيد من الفاكهة والخضروات كل يوم على مدى فترة ثلاثة أشهر يمكنهم تحسين نومهم بشكل كبير، ارتبط انخفاض تناول التربتوفان بارتفاع خطر قلة النوم وزيادة خطر الأرق.
في السياق ذاته، كُلِّف أكثر من ألف مشارك بزيادة استهلاكهم اليومي من الفاكهة والخضراوات. هدفت هذه الزيادة إلى كشف العلاقة الثنائية بين النوم والنظام الغذائي. في تجارب أخرى أظهرت الدراسات السكانية أن الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية صحية ينامون بشكل أفضل، ولكن هناك دائماً احتمال أن يختاروا طعاماً أفضل لأنهم يحصلون على قسط أكبر من الراحة.
النساء كنّ أكثر عرضة بمقدار الضعف لتجربة كشفت تَحسن في أعراض الأرق بعد تناول ثلاث حصص إضافية أو أكثر من الفاكهة والخضروات يومياً، أحد أسباب ذلك هو أن الفاكهة والخضروات (إلى جانب اللحوم ومنتجات الألبان والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة والبقوليات) تحتوي عموماً على نسبة عالية من حمض التربتوفان الأميني الأساسي.
في دراسة أُجريت عام 2024 في إسبانيا، سُئل أكثر من 11 ألف طالب عن عادات نومهم ونظامهم الغذائي ونوع الأطعمة الغذائية التي يتناولونها، وُجد أن الربع الذي استهلك أقل كمية من التربتوفان يومياً كانت نتائج نومه أسوأ بكثير.
خلص الباحثون إلى أن انخفاض تناول التربتوفان يرتبط بارتفاع خطر قِصر مدة النوم وزيادة خطر الإصابة بالأرق. وأشاروا إلى أن تناول الأطعمة التي تحتوي على نسبة أعلى من التربتوفان قد يحسّن جودة النوم، تبيّن أن السبب وراء أهمية التربتوفان هو أنه يعتبر بمثابة مقدمة للسيروتونين، الذي يتحول بعد ذلك إلى ميلاتونين.
لكن يجب الإشارة إلى أنه، في حال لم يكن الجسم يحتوي على التربتوفان، أو مصادر مباشرة للميلاتونين من الطعام، فسوف تنخفض مستويات الميلاتونين التي ينتجها الجسم، والأمر لا يقتصر على تناول أطعمة غنية بالتريبتوفان، بل يجب تناوله مع كربوهيدرات غنية بالألياف، مثل الحبوب الكاملة أو البقوليات. هذا يسمح له بالهضم السليم ويصل إلى الدماغ، حيث يحسّن النوم.
تحسين النوم يرتبط باتباع نظام غذائي غني بالألياف، والخضراوات بيت الألياف، إذ تلعب دوراً حاسماً في التخمير البكتيري في أمعائنا، وتظهر الدراسات وجود العديد من الآليات المفيدة المحتملة التي يمكن أن تفسر قدرة الأمعاء السليمة على تحسين النوم، من خلال محور الدماغ _الأمعاء، واكتِشف أن المغنيسيوم هو سبب آخر لكون الأنظمة الغذائية الغنية بالنباتات قد تساعد على الحصول على نوم جيد ليلاً.
اقرأ أيضاً: غزو المكملات الغذائية للإنترنت والأسواق.. هل ينبغي على الجميع تناولها؟
ختاماً، يجب اختيار الأطعمة الغذائية بعناية لتحسين الصحة والنوم في آن معاً، فكثير من المشكلات الصحية يكون أساسها اضطرابات النوم التي من الممكن معالجتها بنظام غذائي صحي يتم اتباعه قبل النوم، ما يوّفر تعب المرض وجهد العلاج ويجنب تناول الكثير من العقاقير الكيميائية.