مبيعات السيارات الأقوى منذ 2019: هل تقود المركبات الكهربائية تعافي السوق البريطانية؟
تابعونا على:

مال وأعمال

مبيعات السيارات الأقوى منذ 2019: هل تقود المركبات الكهربائية تعافي السوق البريطانية؟

نشر

في

498 مشاهدة

مبيعات السيارات الأقوى منذ 2019: هل تقود المركبات الكهربائية تعافي السوق البريطانية؟

سجلت سوق السيارات البريطانية في يونيو 2026 أفضل أداء لها في هذا الشهر منذ عام 2019، مع 213,166 سيارة جديدة مسجلة، بزيادة 11.4% على أساس سنوي. الرقم جاء بعد نصف أول وصل إلى 1,137,929 سيارة، أي بزيادة 9.2% مقارنة بالفترة نفسها من 2025، لكنه لم يكن تعافياً تقليدياً تقوده محركات البنزين. الجزء الأكبر من الحركة الجديدة جاء من السيارات المكهربة، وخاصة المركبات الكهربائية التي بلغت حصتها 30% في حزيران.

هذا التطور يضع السوق البريطانية أمام سؤال عملي. هل أصبحت المركبات الكهربائية قادرة على دفع التعافي وحدها، أم أن النمو الحالي ما زال يعتمد على الخصومات، وضغط السياسات الحكومية، وحركة الأساطيل الكبيرة في نهاية كل ربع مالي؟ الإجابة لا تظهر من رقم الشهر وحده، بل من تركيب السوق ومن الفارق بين ما يشتريه الناس فعلاً وما تطلبه الحكومة من الشركات المصنعة.

المركبات الكهربائية في السوق

بيانات جمعية مصنعي وتجار السيارات في بريطانيا، SMMT، توضح أن نمو يونيو شمل القنوات الثلاث للبيع. مشتريات الأفراد ارتفعت 12.5%، وتسليمات الأساطيل زادت 10.5%، وقطاع الأعمال الصغير سجل ارتفاعاً قدره 17.1%. مع ذلك، بقيت الأساطيل صاحبة الوزن الأكبر، إذ استحوذت على 59.5% من التسجيلات الجديدة خلال الشهر. هذا مهم لأن كثيراً من التحول نحو السيارات الكهربائية في بريطانيا يتحرك عبر الشركات والتأجير والأساطيل، لا عبر المشتري الفردي فقط.

في تفاصيل الوقود، سجلت المركبات الكهربائية العاملة بالبطارية 63,950 سيارة في يونيو، بزيادة 35% عن الشهر نفسه من العام السابق، ووصلت حصتها إلى 30%. السيارات الهجينة سجلت 29,874 سيارة، والهجينة القابلة للشحن 26,702 سيارة. في المقابل تراجعت سيارات البنزين إلى 84,541 سيارة، بانخفاض 4%، بينما هبطت سيارات الديزل 24.4% إلى 8,099 سيارة فقط. لأول مرة تبدو صورة السوق بهذا الوضوح: البنزين ما زال في المركز الأول وحده، لكن الكتلة المكهربة صارت أكبر من أن تُعامل كاتجاه جانبي.

لكن التعافي ليس موحداً. في النصف الأول من 2026 بلغت تسجيلات المركبات الكهربائية 284,579 سيارة، بحصة 25.01% من السوق. هذا مستوى قياسي في منتصف العام، لكنه يبقى بعيداً عن هدف 33% المرتبط بمسار تفويض المركبات عديمة الانبعاثات. ووفق تقدير SMMT، تحتاج السيارات الكهربائية إلى تجاوز 40% من التسجيلات خلال بقية العام كي تصل السوق إلى الهدف السنوي مباشرة. هذا يعني أن يونيو كان شهراً قوياً، لكنه لم يحسم اتجاه السنة كلها.

السياسة تضغط على السوق

السياسة الحكومية البريطانية تمنح هذا الملف حساسيته. الحكومة أعادت تثبيت مسار وقف بيع السيارات الجديدة العاملة فقط بمحركات الاحتراق الداخلي اعتباراً من 2030، مع السماح بالسيارات الهجينة أو عديمة الانبعاثات، على أن تصبح كل السيارات والشاحنات الجديدة عديمة الانبعاثات في 2035. كما تذكر وثائق وزارة النقل أن قطاع النقل كان أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة في بريطانيا عام 2023 بنسبة 29%، وأن النقل البري شكل 89% من انبعاثات النقل المحلية، بينما كانت السيارات مسؤولة عن 54% منها.

هذه الخلفية تجعل نمو السيارات الكهربائية جزءاً من سياسة مناخية وصناعية في الوقت نفسه. الشركات مطالبة ببيع نسب أعلى من السيارات عديمة الانبعاثات، لكنها تقول إن الطلب الطبيعي لا يتحرك بالسرعة المطلوبة. لذلك يظهر التوتر بين هدف الدولة وقدرة السوق. إذا بقيت الزيادة معتمدة على الخصومات الكبيرة وحركة الأساطيل، فقد يتحسن عدد التسجيلات من دون أن يتوسع الطلب الفردي بالقدر الكافي.

تتحدث SMMT عن أكثر من 12 مليار جنيه إسترليني من خصومات المصنعين منذ بداية 2024 حتى نهاية مايو 2026 لدعم بيع السيارات الكهربائية. هذا الرقم يشرح جانباً من معركة الأسعار. الشركات لا تدفع السوق إلى الكهرباء عبر التكنولوجيا وحدها، بل عبر خفض السعر أيضاً. الخصم قد يساعد المستهلك، لكنه يضغط على ربحية المصنعين وقيمة السيارات المستعملة والاستثمار اللاحق في خطوط الإنتاج.

توجد نقطة أخرى تتعلق بتنوع الخيارات. في مايو 2026 قالت SMMT إن عدد طرازات السيارات الكهربائية العاملة بالبطارية في بريطانيا وصل إلى 167 طرازاً، بعدما كان 14 فقط عام 2016، وإن 51 علامة تجارية باتت تعرض نماذج كهربائية. كما ذكرت أن أكثر من 80% من الطرازات المتاحة في السوق باتت عديمة الانبعاثات أو هجينة. هذا توسع فعلي في المعروض. لكنه لا يلغي أن سعر الشراء، وتوفر الشحن، وقيمة إعادة البيع، ما زالت عوامل حاسمة عند قرار المستهلك.

الشحن والثقة والقدرة الشرائية

نجاح المركبات الكهربائية لا يتوقف على صالة العرض. يحتاج المشتري إلى شاحن قريب، وسعر كهرباء مفهوم، وثقة بأن السيارة ستخدمه في السفر اليومي والطويل. لذلك فتحت الحكومة البريطانية في حزيران 2026 مشاورة حول خطة للبنية التحتية الاستراتيجية للشحن، تستهدف معالجة كلفة تحديث شبكات الكهرباء في بعض محطات الخدمات على الطرق السريعة في إنجلترا. الوثيقة تشير إلى 116 محطة خدمات على الطرق السريعة، وإلى أن أقلية من هذه المواقع تواجه كلفة عالية تجعل توسيع قدرة الشحن غير مجدٍ تجارياً من دون تدخل.

رصدت الحكومة مخصصاً إرشادياً قدره 190 مليون جنيه ضمن حزمة أوسع تبلغ 400 مليون جنيه لدعم البنية التحتية للشحن بين 2026 و2030. الهدف أن تتوفر قدرة كهربائية كافية في المواقع المختارة حتى 2035 على الأقل. تأثير هذه الخطة يتجاوز الجانب الهندسي. إذا ظل الشحن السريع موزعاً بطريقة غير متوازنة، سيبقى الانتقال إلى السيارات الكهربائية أسهل على من يملك موقفاً منزلياً أو يعيش في منطقة مخدومة، وأصعب على سكان الشقق والمستأجرين والذين يعتمدون على الشحن العام.

السوق البريطانية تدخل هنا مرحلة دقيقة. مبيعات يوينو تؤكد أن الطلب موجود، وأن السيارات الكهربائية لم تعد منتجاً نخبوياً محدوداً. لكنها تكشف أيضاً أن التعافي يحتاج إلى أكثر من شهر قوي. المشتري الفردي لم يصبح بعد مركز النمو، والأساطيل ما زالت تقود الجزء الأكبر من السوق، والشركات تضغط على الأسعار كي تقترب من أهداف الدولة. في هذه المعادلة، تبدو السيارات الكهربائية محركاً رئيسياً للتعافي، لكنها لم تتحول بعد إلى قاعدة مستقرة تكفي وحدها لحمل السوق.

الخلاصة أن مبيعات السيارات في بريطانيا استعادت بعض قوتها في 2026، وأن المركبات الكهربائية كانت في قلب هذا التحسن. غير أن التعافي سيبقى معرضاً للتراجع إذا لم يتسع الطلب خارج الأساطيل، وإذا لم تتقدم شبكة الشحن بسرعة، وإذا بقي تحقيق الأهداف التنظيمية معتمداً على الخصومات الثقيلة. السوق تتحرك باتجاه الكهرباء، لكن الطريق لا يزال يحتاج إلى قدرة شرائية أوضح، وبنية شحن أوسع، وثقة يومية تجعل القرار أقل كلفة وأقل مخاطرة بالنسبة إلى المشتري العادي.

اقرأ أيضاً: السيارات البريطانية وتفويض الانبعاثات الصفرية: عبء صناعي أم ضرورة مناخية؟

بعد سقوط الكبار.. من يخطف لقب دوري البطولة الإنجليزية 2026/27؟
رياضة4 دقائق منذ

بعد سقوط الكبار.. من يخطف لقب دوري البطولة الإنجليزية 2026/27؟

أوامر ترحيل لبريطانيين من السويد: هل تتآكل حقوق ما بعد «بريكست» بصمت؟
سياسة22 ساعة منذ

أوامر ترحيل لبريطانيين من السويد: هل تتآكل حقوق ما بعد «بريكست» بصمت؟

من أستاذ في كامبريدج إلى مأساة.. قصة جيسون أرداي كاملة
مشاهير23 ساعة منذ

من أستاذ في كامبريدج إلى مأساة.. قصة جيسون أرداي كاملة

من موجات الحر إلى حرائق الغابات.. لماذا يتزايد الضغط على الحكومة البريطانية
أخبار لندن23 ساعة منذ

من موجات الحر إلى حرائق الغابات.. لماذا يتزايد الضغط على الحكومة البريطانية

كل ما تحتاج معرفته عن التسجيل والقبول في المدارس في بريطانيا
الحياة في بريطانيايومين منذ

كل ما تحتاج معرفته عن التسجيل والقبول في المدارس في بريطانيا

ملايين أُهدرت مع نجوم خذلوا التوقعات.. أسوأ 8 صفقات في تاريخ مانشستر يونايتد
رياضةيومين منذ

ملايين أُهدرت مع نجوم خذلوا التوقعات.. أسوأ 8 صفقات في تاريخ مانشستر يونايتد

حظر حفلات الشواء: إجراء وقائي أم تشتيت عن أزمة الحرائق؟
سياسةيومين منذ

حظر حفلات الشواء: إجراء وقائي أم تشتيت عن أزمة الحرائق؟

اتفاقية بين «IIG» و«Fronds» لتسويق مشروع سكني في أبها
عربية4 أيام منذ

اتفاقية بين «IIG» و«Fronds» لتسويق مشروع سكني في أبها

الذكاء الاصطناعي لا يتحمل المسؤولية القانونية.. فمن يدفع ثمن أخطائه؟
علوم وتكنولوجيا4 أيام منذ

الذكاء الاصطناعي لا يتحمل المسؤولية القانونية.. فمن يدفع ثمن أخطائه؟

عجز اسكتلندا ينخفض.. والجدل حول الاستقلال يشتعل: ماذا تقول الأرقام؟
مال وأعمال4 أيام منذ

عجز اسكتلندا ينخفض.. والجدل حول الاستقلال يشتعل: ماذا تقول الأرقام؟
















X