انخفض عدد العاملين في بريطانيا، لا سيما في المتاجر والمطاعم والحانات والفنادق، مما عكس ضعف التوظيف، في حين نمت أجور القطاع الخاص بأبطأ معدل لها في خمس سنوات، وفقاً للأرقام الرسمية. ما أعاد للواجهة من جديد أزمة نقص العمال في المملكة المتحدة التي سببت قلقاً كبيرة في الأوساط الاقتصادية البريطانية، وطرحت أسئلةً عديدة حول الأسباب والحلول..
آخر ما كشفته التقارير في بريطانيا عن انخفاض عدد العاملين
أظهرت الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية (ONS) أن عدد الموظفين المسجلين في كشوف الرواتب انخفض بمقدار 43 ألفاً في ديسمبر مقارنة بالشهر السابق، ليصل إلى 30.2 مليون، وهو أكبر انخفاض شهري منذ نوفمبر 2020.
واستقر معدل البطالة عند أعلى مستوى له في أربع سنوات، مسجلاً 5.1% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في نوفمبر، ولكنه ارتفع من 4.4% في العام السابق. وقفز معدل البطالة الشهري في نوفمبر إلى 5.4% من 5.1% في أكتوبر، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من خمس سنوات.
اقرأ أيضاً: «حملة وطنية موسعة» ضد طالبي اللجوء العاملين بطريقة غير قانونية
ما علاقة الميزانية بالانخفاض الحاصل؟ وما أبرز التعليقات؟
تعرضت وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز، لانتقادات واسعة بسبب خلقها حالة من عدم اليقين لأصحاب العمل في الفترة التي سبقت ميزانيتها في أواخر نوفمبر، حيث أعلنت عن إجراءات لزيادة الضرائب بقيمة 26 مليار جنيه إسترليني في محاولة لخفض تكلفة المعيشة وسد عجز في المالية.
شركات البيع بالتجزئة والضيافة كانت من بين أكثر الجهات انتقاداً لإجراءات الميزانية، بما في ذلك التغييرات في ضرائب الأعمال، ويعتقد أن وزير المالية بصدد وضع اللمسات الأخيرة على حزمة دعم تتضمن تخفيضات في ضرائب الأعمال للحانات، التي تواجه ارتفاعاً بنسبة 76% في المتوسط خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وفي معرض تعليقه على أحدث أرقام التوظيف، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة UK Hospitality: “إن قطاع الضيافة يتأثر بالتكاليف من كل جانب، والتأثير التراكمي لهذا العبء الضريبي المتزايد هو الذي يؤدي إلى استمرار انخفاض عدد الأشخاص العاملين في قطاع الضيافة”.
كما أن الزيادات المتوقعة في ضرائب الأعمال التجارية تزيد الأمور سوءاً، ويتعين على الحكومة التحرك بشكل عاجل لتقديم حل شامل لقطاع الضيافة يمنع هذه الزيادات. وإذا لم تفعل، فسنشهد فقط تسارعاً في فقدان الوظائف وإغلاق الشركات.
تعليق مكتب الإحصائيات الوطنية بشأن نمو الأجور والجدل القائم
أفاد مكتب الإحصاءات الوطنية بأن نمو الأجور في المملكة المتحدة، باستثناء المكافآت، تراجع إلى 4.5% من 4.6% في الربع السابق، بينما انخفض إلى 4.7% من 4.8% عند احتساب المكافآت. وتتوافق هذه الأرقام مع توقعات الاقتصاديين.
في سياقٍ متصل، قالت مديرة الإحصاءات الاقتصادية في مكتب الإحصاءات الوطنية: “انخفض عدد الموظفين المسجلين في كشوف المرتبات مرة أخرى، مع تركز التخفيضات خلال العام الماضي في قطاعي التجزئة والضيافة، مما يعكس استمرار ضعف نشاط التوظيف”. كما أضافت: “تباطأ نمو الأجور في القطاع الخاص إلى أدنى مستوى له في خمس سنوات، بينما ظل نمو الأجور في القطاع العام مرتفعاً، مما يعكس التأثير المستمر لبعض الزيادات في الأجور التي تم منحها في وقت أبكر مما كانت عليه في العام الماضي”.
اللافت، انخفاض نمو الأرباح العادية للقطاع الخاص، وهو مؤشر رئيسي لبنك إنجلترا، إلى 3.6% في الأشهر الثلاثة المنتهية في نوفمبر، كما أشار الاقتصاديون إلى ازدياد عدد المنضمين إلى القوى العاملة. في حين، قال كبير الاقتصاديين في شركة WPI Strategy: “على الرغم من استمرار الخمول المرتبط بالمرض عند مستويات مرتفعة تاريخياً، إلا أن النسبة الإجمالية للبالغين في سن العمل المصنفين على أنهم غير نشطين كانت قريبة من أدنى مستوى لها منذ ست سنوات تقريباً، وهو مؤشر إيجابي لجانب العرض في الاقتصاد”.
تشير التقارير إلى أنه تم فقدان 155 ألف يوم عمل بسبب النزاعات العمالية في جميع أنحاء المملكة المتحدة في نوفمبر الماضي 2025، وهو أعلى رقم منذ يناير 2024، مع فقدان أكثر من نصفها في قطاع الصحة والعمل الاجتماعي بسبب إضرابات الأطباء المقيمين في إنجلترا، كما أصبح أصحاب العمل أكثر تردداً في الاحتفاظ بالموظفين والإعلان عن وظائف جديدة بعد أن رفع ريفز قيمة التأمين الوطني لأصحاب العمل والحد الأدنى للأجور في العام الماضي.
في ظل كل هذه التداعيات، يتوقع خبراء الاقتصاد في بريطانيا أن يقوم بنك إنجلترا بخفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل هذا العام، من 3.75% إلى 3.25%، استجابةً لتوقعات ضعف الوظائف والتضخم. وقال أحد المسؤولين إن أرقام التوظيف الصادرة يوم أمس الثلاثاء “من غير المرجح أن تغير الوضع” فيما يتعلق بقرار خفض سعر الفائدة الشهر المقبل، ويبدو أن خفض سعر الفائدة في مارس هو الأرجح.
بينما قال وزير العمل والمعاشات: “تشير أرقام اليوم إلى وجود 513 ألف شخص إضافي يعملون مقارنةً بهذا الوقت من العام الماضي، ولكنها تسلط الضوء أيضاً على سبب وجوب بذل المزيد من الجهود، وخاصة من أجل شبابنا”.
اقرأ أيضاً: آخر تطورات القطاع الصحي والتأمين الطبي في بريطانيا 2026