محاولة استبدال ستارمر تهز ويستمنستر: معركة البقاء تبدأ
تابعونا على:

سياسة

هل انتهى زمان ستارمر حقّاً؟!

نشر

في

566 مشاهدة

هل انتهى زمان ستارمر حقّاً؟!

ما جرى خلال الساعات الماضية ليس مجرد جدل إعلامي عابر؛ بل جرس إنذار صاخب داخل حزب العمال الحاكم، إذ خرجت رواية تقول إن رئيس الوزراء كير ستارمر «سيقاتل» أي محاولة لإزاحته، قبل أن يسارع الرجل إلى النأي بنفسه عن «حرب الظل» تلك، فبين رواية الحلفاء المجهولين وردّ الفعل الرسمي تتكشف صورة أزمة ثقة مبكرة بعد عام واحد تقريباً من الفوز الكبير، أزمة تشدّ أنظار الجمهور إلى السؤال الأوسع: كيف يُدار الحكم حين تتقدم السياسة الداخلية على جدول الإصلاحات الموعودة؟

هنا تبدأ الحكاية، حيث تتزاحم الحسابات الانتخابية، ومزاج الرأي العام، وسيناريوهات «اليوم التالي» للميزانية المرتقبة، وكلها تدور حول عبارة واحدة صارت مفتاحاً للخبر والتحليل معاً: محاولة استبدال ستارمر.

خلفيات محاولة استبدال ستارمر

اندلعت موجة إحاطات غير منسوبة بالاسم لصحافيين، هدفت إلى تمرير رسالة مفادها أن الزعيم سيقاوم أي محاولة لإزاحته ولن يقف متفرجاً إذا تحرك نواب أو وزراء لانتزاع زعامة الحزب والحكومة منه.

تزامنت تلك التسريبات مع توتر متصاعد حول ميزانية هذا الشهر وما قد تجره من ارتدادات داخل الكتلة العمالية، ما دفع منصات إخبارية إلى تأكيد أن «الخطة» إن وُجدت فقد تكون بعد الميزانية مباشرة، هذه الخلفية غذّت حديث «محاولة استبدال ستارمر» بوصفها احتمالاً قريب المدى لا مجرد سيناريو بعيد.

رسائل بلا توقيع

حين تجاوزت الضجة عتبة المعقول، وقف ستارمر في البرلمان ليؤكد أنه لم يجز «الهجمات» على وزرائه، في إشارة إلى ما قيل عن تنافس داخلي يطال وزير الصحة ويس ستريتنج وآخرين.

الرسالة المعلنة أرادت كبح كرة الثلج، لكنها في الوقت نفسه أبرزت مفارقة صعبة: إذا كانت التسريبات صادرة من «حلفاء» قريبين من دائرة القرار، فهل يعني ذلك أن أزمة الانضباط بدأت من الداخل؟ وماذا عن «وحدة الفريق» التي كررها الرجل؟ في السياسة، الكلمات مهمّة بقدر الصمت، وقد بدا أن كلفة تلك الرسائل بلا توقيع كانت باهظة على صورة القيادة، حتى وإن نفى رئيس الوزراء علاقته بها.

وهكذا اتسعت دائرة الشكوك، بينما سعى ستريتنج نفسه إلى نفي أي نية للانقلاب، في محاولة لإطفاء شرارة «محاولة استبدال ستارمر».

عتبات التحدي الحزبي

من الناحية التنظيمية، ليس إطلاق معركة الزعامة نزهة؛ فلو افترضنا أن «محاولة استبدال ستارمر» خرجت من مرحلة الهمس إلى مرحلة الفعل، فإن لوائح حزب العمال تشترط أن يحظى المرشح البديل بدعم 20% من نواب الحزب ليدخل السباق رسمياً، أي ما لا يقل عن واحد وثمانين نائباً وفق تركيبة مجلس العموم الحالية.

وفي كل الأحوال، سيكون اسم ستارمر تلقائياً على ورقة الاقتراع الحزبي، ما يعني أن أي منافسة ستكون مباشرة بين الرئيس الحالي ومَنْ يجرؤ على تسميته بديلاً. هذه العتبة العالية تفسر حذر المتبارين المحتملين وتُبطئ إيقاع المؤامرات الصغيرة.

سيناريوهات ما بعد الميزانية

الميزانية المنتظرة تحوّلت إلى عقدة السرد كله. إن جاءت بإجراءات تمس الوعود الانتخابية، فستُتَّخذ ذريعة لمن يريد اختبار زعيمه. وإن جاءت أقل إيلاماً لكنها هشة في رسالتها، فسيُقرأ ذلك ضعفاً في القيادة. بين هذا وذاك، تروّج بعض التحليلات إلى أن «محاولة استبدال ستارمر» قد تُستَفزّ إن بدا أن الحكومة تتخلى عن تعهداتها الضريبية أو الاجتماعية.

لذلك تكثّفت لغة التحشيد في محيط رئاسة الحكومة، وبرزت المقارنات الساخرة بـ«لعبة الخونة» التلفزيونية، فيما حاولت القيادة إعطاء الانطباع بأن الفريق «موحّد» وأن الخصومة مؤجلة إلى ما بعد عبور الميزانية.

حسابات الرأي العام

حتى لو بقيت «محاولة استبدال ستارمر» في خانة الاحتمال، فإن نبض الشارع يضغط في الاتجاه المعاكس؛ استطلاع حديث أظهر أن نصف البريطانيين تقريباً يفضلون أن يتنحى الرجل ويفسح المجال لقيادة جديدة، وهي نتيجة ثقيلة على أي زعيم بعد عام واحد من الفوز الساحق. تتسع دائرة التساؤلات: هل تراجع الشعبية عابر يزول بتسليم أولويات «الخبز والدواء»، أم أنه علامة على فجوة أعمق بين الوعود والإيقاع البيروقراطي للحكم؟

الإجابة ستكتبها الأسابيع المقبلة، لكن الثابت أن أي خصم داخلي سيقرأ الأرقام على أنها رصيد مسبق للحملة، فيما سيقرأها أنصار ستارمر على أنها إنذار يستدعي «إعادة ضبط» قبل أن يتشكل مزاج لا يمكن كبحه.

بين الخبر والرواية

في الخلاصة، تبدو «محاولة استبدال ستارمر» حتى الآن رواية تتغذى على التسريبات وتقاوِمها البيانات الرسمية. لهذا السبب تحديداً، يزداد أثرها في المجال العام: ليست الحقيقة وحدها ما يحكم الإيقاع السياسي، بل أيضاً الإشارات والرموز والتوقيت.

إن وُجدت نية انقلاب منظم فستظهر سريعاً عبر توقيعات نيابية وأسماء صريحة؛ وإن لم توجد، فسيبقى الضرر السياسي من الضجيج ملموساً ما لم تخرج الحكومة من «وضع القبو» نحو سرد واضح ومقنع حول الميزانية والضرائب والخدمات العامة.

وإلى أن يحدث ذلك، سيظل السؤال معلّقاً في شوارع لندن وصفحات الصحف: هل تتحول «محاولة استبدال ستارمر» من شائعة إلى حدث… أم تبقى اختباراً عصبياً عابراً لزعيم يتعلم بسرعة قسوة الحكم؟

اقرأ أيضاً: الأخطاء الضريبية تفقد راينر منصبها وستارمر يعيد تشكيل حكومته

X