مراقبة مستويات الكحول في رأس السنة: عدالة تراقب العرق
تابعونا على:

التقنية

«أساور الرصانة»: بريطانيا تراقب الكحول في رأس السنة!

نشر

في

888 مشاهدة

«أساور الرصانة»: بريطانيا تراقب الكحول في رأس السنة!

ليلة رأس السنة لحظة فرح عند كثيرين، لكنها عند أجهزة الطوارئ موسم استنفار. ازدحام الشوارع، سهر طويل، كؤوس أكثر، ثم خلاف صغير يتحول إلى اعتداء أو تهور يقود إلى قسم إسعاف. وسط هذا السيناريو المتكرر، اختارت إنجلترا وويلز تجربة تبدو غريبة لكنها عملية: سوار إلكتروني يلتقط الكحول عبر العرق، ويحوّل “الامتناع عن الشرب” من عبارة في الحكم إلى سلوك يمكن التحقق منه.

مراقبة مستويات الكحول والالتزام

يستهدف البرنامج أشخاصاً أُفرج عنهم من السجن أو يقضون عقوبة مجتمعية، ممن ارتبطت جرائمهم بالشرب. خلال فترة رأس السنة يرتدي المشاركون أساور “الرصانة” التي تعمل 24 ساعة، وإذا رصدت الكحول تُرسل إنذاراً لمسؤول المراقبة في خدمات الإفراج المشروط، ما قد يقود إلى استدعاء للمحكمة أو تعديل شروط الإفراج. بحسب الغارديان، نحو 5,000 شخص يرتدون هذه الأساور حالياً.

وقبل ذلك كانت الإحصاءات الرسمية تسجل 4,059 شخصاً تحت مراقبة كحولية حتى 30 سبتمبر 2025، مع أكثر من 49,910 أمراً جديداً فُرضت منذ إدخال هذا النوع من المراقبة. هذه الأرقام توضح أن مراقبة مستويات الكحول أصبحت أداة واسعة وليست إجراءً استثنائياً. وتخطط الحكومة لتوسيع البرنامج ضمن إصلاحات العقوبات، مع دعم أكبر لخدمات الإفراج المشروط، لأن الرقابة بلا متابعة بشرية تظل ناقصة، خصوصاً خلال أكثر الفترات ازدحاماً.

لماذا رأس السنة تحديداً

المنطق هنا وقائي قبل أن يكون عقابياً. مسح الجريمة في إنجلترا وويلز يبين أن 39% من ضحايا الجرائم الخطيرة اعتقدوا أن الكحول كان عاملاً في الواقعة. وعلى مستوى المال العام، قدّر المكتب الوطني للتدقيق كلفة الجريمة المرتبطة بالكحول بنحو 21 مليار جنيه سنوياً. لهذا تُسوَّق مراقبة مستويات الكحول كطريقة لتخفيف الضغط على الشرطة والإسعاف، ولتقليل احتمال “الانتكاس السريع” في أيام ترتفع فيها البلاغات وتقل القدرة على الاستجابة. الفكرة ليست منع الاحتفال عن الناس، بل تقليل احتمالات تكرار الأذى من أشخاص ثبت أن الشرب يدفعهم إلى المخاطرة أو العنف.

كيف تعمل أساور التعرق

تقنياً، السوار لا ينتظر لحظة واحدة مثل جهاز فحص التنفس، بل يبني سجلاً متواصلاً. منصة HMCTS تشرح أن الجهاز يأخذ عينة من عرق مرتديه كل ثلاثين دقيقة ليكوّن قراءة مستمرة، ويرسل تنبيهاً أيضاً عند العبث أو محاولة النزع. وتقول الغارديان إن الدقة تسمح بالتمييز بين آثار ضئيلة في بعض الأطعمة وبين شرب فعلي قد يؤدي للسكر.

قانونياً، تُستخدم الأساور ضمن شرط الامتناع والمراقبة لمدة قد تصل إلى 120 يوماً في أوامر مجتمعية أو أحكام معلقة. وتُستخدم أيضاً كشرط على الإفراج المشروط ضمن برنامج “مراقبة الكحول على الرخصة”، الذي بدأ في ويلز في نوفمبر 2021 ثم في إنجلترا في يونيو 2022، ويتيح خيار الامتناع الكامل أو الالتزام بقيود يحددها المشرف لمعالجة احتياج الكحول.

بين الردع والرعاية الصحية

النجاح السهل هو قياس الالتزام أثناء ارتداء السوار، ولهذا يتكرر رقم “97% أيام بلا كحول” في التصريحات الحكومية والتغطيات. لكن الناس لا تعيش داخل سوار إلى الأبد، لذلك يبقى سؤال العود للجريمة بعد انتهاء المدة هو الأهم. معهد دراسات الكحول لفت إلى أن التركيز على الالتزام وحده قد يعطي صورة مبسطة، وقدّم تحليلاً وجد التزاماً أقل في بعض البيانات، لكنه رصد أيضاً انخفاضاً في احتمالات العود للجريمة لدى من خضعوا للمراقبة.

في المقابل، تحذر خدمات علاج الإدمان من زاوية صحية: السوار يراقب ولا يعالج، وقد يكون خطراً إذا فُرض على من يعانون اعتماداً شديداً أو أعراض انسحاب. ولهذا أكدت وزارة العدل منذ بداية التطبيق أن الأساور لا تُستخدم على من يُعدّون معتمدين على الكحول أو لديهم حالات طبية معينة، وأن القرار يجب أن يكون ضرورياً ومتناسباً. عندما تترافق مراقبة مستويات الكحول مع دعم علاجي، يصبح السوار أداة ضبط لا مجرد عقوبة.

اقرأ أيضاً: احذروا عمليات احتيال رأس السنة في لندن!

X