أثار انتشار مرض الحصبة في لندن مخاوف الأوساط الطبية والشعبية على نطاق واسع ضمن المملكة المتحدة، لا سيما بعد إثبات إصابة عشرات الأطفال والاشتباه بحالات عديدة، مع تحذيرات من خطورة التفشي السريع، في ظلّ تراجع معدل التطعيم ضمن عدة مناطق في البلاد.
سنتناول في مقالنا موضوع تفشي مرض الحصبة في لندن وأعراضه إلى جانب الإجراءات الصحية اللازمة للوقاية، تابع معنا..
مرض الحصبة في لندن
أعلنت وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة (UKHSA) تفشي مرض الحصبة في لندن ضمن المدارس ودور الحضانة في المنطقة الشمالية الشرقية، مبينةً أن حالة عدد من الأطفال استدعت نقلهم إلى المشافي لتلقي العلاج اللازم.
كما أشارت الوكالة إلى رصد 34 إصابة تم تأكيدها بالفحوص والتحاليل المخبرية في “إنفيلد” Enfield، منذ 1 كانون الأوّل حتى 9 شباط، فيما أُبلغ عن أكثر من 60 حالة طفل مُشتبه بإصابتهم ضمن 7 مدارس وحضانة في منطقة إنفيلد وحدها.
وفي هذا الصدد، تشير البيانات الصحية الرسمية في المملكة المتحدة إلى تراجع نسبة لقاح الحصبة والنكاف إلى جانب الحصبة الألمانية في “إنفيلد” إلى أدنى مستوياته، حيث تلقى حوالي 64.3% فقط من أطفال المنطقة جرعتي اللقاح الخاصة بالمرض خلال 2024/2025، وهي نسبة متدنية جداً مقارنة بالحد الأدنى المطلوب والذي يجب أن يبلغ 95% وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.
بيانات منظمة الصحة العالمية
تُعتبر الحصبة وفقاً لمنظمة الصحة العالمية من الأمراض الفيروسية شديدة العدوى، وينتقل بسهولة عبر الهواء عند تنفس المصاب أو السعال أو العطاس، كما يمكن أن يسبب مضاعفات خطيرة واحتمالية الوفاة، وهو أكثر شيوعاً بين الأطفال.
وتشير بيانات الصحة العالمية إلى مساهمة حملات لقاح الحصبة في إنقاذ حياة حوالي 59 مليون مريض خلال الفترة الممتدة من 2000 إلى 2024، مؤكدة خطر عدم الالتزام بجرعات التطعيم للأطفال دون الخامسة من أعمارهم، حيث بلغ عدد الوفيات نتيجة الإصابة بالحصبة ما يقارب 95000 حالة خلال عام 2024 على مستوى العالم، وغالبية الحالات كانت من الأطفال الذين لم يتلقوا التطعيم الكافي.
كما تظهر البيانات بأن نسبة متلقي الجرعة الأولى من التطعيم ضد الحصبة قد بلغ 84% بين الأطفال خلال عام 2024، وهو أدنى بقليل من نسبتها في سنة 2019 التي سجلت حوالي 86%.
الأعراض والمضاعفات
تتدرج أعراض المرض من الخفيفة وصولاً إلى احتمالية حدوث مضاعفات خطيرة، قد تؤدي إلى الموت، وتتمثل العلامات المبكرة بما يلي:
- إفرازات أنفية
- حدوث سعال
- احمرار العيون وإفرازات دمعية ملحوظة
- طفح جلدي على الخدين بشكل بقع صغيرة بيضاء.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن الطفح الجلدي عادة ما يظهر بعد 7 إلى 18 يوماً من العدوى، ويبدأ بالظهور على الخدين والرقبة، لينتشر بعد ذلك في القدمين واليدين خلال مدة ثلاثة أيام، ويبقى لمدة تتراوح بين 5 و6 أيام، بعد ذلك يبدأ بالتلاشي.
أما المضاعفات الخطيرة الناجمة عن المرض فتتجسد بالعمى والتهاب الدماغ إضافة إلى حالة الجفاف والإسهال الحاد فضلاً عن الالتهابات الأذنية والتنفسية الحادة، ومعظم حالات الوفاة تحدث نتيجة لتلك التطورات الخطيرة وفقاً لتقارير الصحة العالمية.
العلاج والإجراءات الصحية اللازمة
لا يوجد علاج لمرض الحصبة حتى وقتنا الحاضر، وهذا ما يدفع الأوساط الطبية العالمية إلى الحثّ على ضرورة متابعة جدول لقاحات الأطفال وإتمامها، لا سيما جرعتي التطعيم اللازمتين للوقاية من الحصبة، فهي أنجع طريقة للوقاية.
ولكن هناك عدة إجراءات يجب اتباعها لتجنب حدوث المضاعفات، مثل توفير الراحة التامة للمصاب وتخفيف أعراض المرض عبر تعويض السوائل بشرب كميات مناسبة من المياه، إلى جانب متابعة المراحل العلاجية اللازمة لحالات الجفاف، فضلاً عن ضرورة اتباع أنظمة غذائية صحية متوازنة.
كما يمكن للأطباء استخدام المضادات الحيوية كنوع من العلاج في حالات الالتهابات الرئوية والأذنية إضافة إلى التهاب العين، وتشدد الصحة العالمية على ضرورة تلقي الأطفال المصابين والبالغين لجرعتين من فيتامين (A)، لما لها من أهمية في الوقاية من العمى والتهابات العين، وتعويض نقص الفيتامين إلى جانب الحد من أعداد الوفيات.
يشكل انتشار مرض الحصبة في لندن اختباراً حقيقياً لمدى الوعي المجتمعي وفعالية تطبيق برامج التطعيم في كل منطقة، فالفجوة الرقمية في معدلات اللقاح بمنطقة إنفيلد تكشف عن مشكلة حقيقية تتعلق بالمسؤولية الاجتماعية تجاه حماية الأطفال والصحة العامة.
اقرأ أيضاً: لأول مرة في العالم.. تجربة اللقاح المنقذ للحياة على مرضى سرطان الجلد في بريطانيا