يُعدّ مرض السرطان ثاني سبب رئيسي للوفاة في العالم، وهو يمثل تحدياً تواجهه مختلف الدول، وعلى الرغم من انخفاض معدل خطر الوفاة بالمرض لدى الرجال والنساء في اسكتلندا، إلا أن الفجوة لا تزال تتسع بين المناطق الغنية والفقيرة.
هذا الفارق سلط الضوء على التفاوت الصحي وفرص النجاة من مرض السرطان في اسكتلندا، مع استمرار الفوارق بين المناطق، وفقاً لما وصفه سياسيون، في ظل مطالبات بتوسيع نطاق الخدمات الصحية وتعزيز برامج الكشف المبكر عن المرض.
معدل مرض السرطان في اسكتلندا أعلى بين الفقراء
أشارت إحصائيات جديدة إلى ارتفاع معدل خطر الوفاة بمرض السرطان في اسكتلندا بين المجتمعات الأكثر حرماناً، أي أن الفوارق الصحية لا تزال قائمةً حسب مكان السكن، فخطر الوفاة بالسرطان لدى سكان المناطق الأكثر حرماناً، يزيد بنسبة 74% مقارنة بسكان المناطق الأقل حرماناً.
وفي هذا السياق، بينت هيئة الصحة العامة في اسكتلندا (Public Health Scotland)، وصول معدل الوفيات بالسرطان إلى 397.2 وفاة لكل 100 ألف نسمة في المناطق المصنفة ضمن أفقر 20% من المناطق الاسكتلندية، مقارنةً بالمناطق الأقل حرماناً التي سجلت 227.7 وفاة لكل 100 ألف نسمة، وذلك بعد تعديل الإحصائيات حسب العمر والجنس خلال الفترة الممتدة من 2020 وحتى 2024.
وسبق أن كشفت تقارير محلية عن اتساع الفجوة في متوسط سنوات الحياة الصحية بين المناطق الفقيرة والغنية، حيث تجاوز الفارق 30 عاماً، أي أن سكان المناطق الأكثر حرماناً يقضون سنوات أقل من حياتهم وهم يتمتعون بصحة جيدة، مقارنة بسكان المناطق الأقل حرماناً، وذلك يعود في كثير من الأحيان إلى مكان السكن والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
الحرمان يغذّي أزمة السرطان
بالعودة إلى عام 2022، تظهر تقارير صحية أن حوالي 4900 حالة إصابة بمرض السرطان في اسكتلندا سنوياً، ترتبط بعامل الحرمان، وذلك بمعدل 13 حالة تشخيص جديدة إضافية يومياً، وهي حالات يمكن تجنبها بتطبيق المساواة بين المناطق الأقل والأكثر حرماناً.
عملياً، يرتبط ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان بالحرمان الاجتماعي والاقتصادي، رغم وجود عدة عوامل أخرى مؤثرة كالتدخين الذي يُعد أكبر عامل خطر يمكن الوقاية منه للإصابة بالسرطان، وفق منظمة الصحة العالمية، كما توجد عوامل أخرى مثل السمنة والنظام الغذائي وغيرها.
وفي اسكتلندا خصوصاً، ترتفع معدلات التدخين بين سكان المناطق الأكثر حرماناً مقارنة بالمناطق الأقل حرماناً، بالتالي يكون التفاوت الصحي والاجتماعي والاقتصادي الأساس في زيادة خطر الوفاة بهذا المرض، بحسب تقرير صادر عن مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة (Cancer Research UK) عام 2022، الذي بين أنه في عام 2019، كان 32% من سكان المناطق الأكثر حرماناً في اسكتلندا مدخنين، مقارنة بـ6% في المناطق الأقل حرماناً.
ثلاثة أضعاف ونصف .. عبء السرطان يلاحق الفقراء
خلال الفترة ما بين 2020 و2024، أظهرت البيانات أن الفجوة بين المناطق الأقل حرماناً والأكثر حرماناً، باتت أكثر اتساعاً في سرطانات الرئة والقصبة الهوائية، أي أن هذه الأنواع من السرطان هي الأكثر ارتباطاً بالفوارق الاقتصادية والاجتماعية.
ومع الأرقام المُقلقة تتضح صورة التفاوت الصحي في اسكتلندا، فمعدل الوفيات بسرطان الرئة في الأماكن الأكثر حرماناً أعلى بنحو ثلاثة أضعاف ونصف من المناطق الأقل حرماناً، حيث يبلغ المعدل نحو 123.1 وفاة لكل 100 ألف نسمة، مقابل 34.9 وفاة لكل 100 ألف نسمة.
بالتالي، يُعد سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان ارتباطاً بالحرمان الاجتماعي، حيث ترتبط معدلاته المرتفعة كما غيره من الأنواع بالظروف المعيشية والاقتصادية، ومستويات التدخين، والقدرة على الاستفادة من خدمات الوقاية والتشخيص المبكر.
السياسات الحالية أخفقت في معالجة أزمة التفاوت!
تعرضت الحكومة الاسكتلندية لموجة من الانتقادات عقب تداول الأرقام الأخيرة، التي تكشف حجم التفاوت الصحي بين المناطق في البلاد، فقد أشار المحافظون الاسكتلنديون إلى استمرار ما وصفوه بتفاوت فرص النجاة من مرض السرطان في اسكتلندا حسب أماكن العيش، منتقدين السياسات الحالية في التعامل مع هذا التفاوت، وعدم قدرتها على معالجة هذه الأزمة.
فيما طالب مهتمون في الشأن الصحي بتوجيه الموارد لتكون متساويةً بين المجتمعات، إلى جانب توسيع برامج التشخيص والكشف المبكر، مع تركيزهم على المطالبة باستخدام أحدث تقنيات التشخيص في المناطق الأكثر حرماناً، وتسريع حصول المرضى على العلاج اللازم في مختلف المناطق.
في المقابل، أكدت الحكومة الاسكتلندية مواصلة جهودها في تطوير برامج الوقاية، إلى جانب تعزيز مسألة الفحص والتشخيص المبكر، مع دعم العلاج عالي الجودة، والتوجه نحو الاستثمار لتقليص نسبة التفاوت المرتبطة ببرامج الفحص، لضمان تحقيق مبدأ المساواة الصحية.
كما أشارت إلى انخفاض خطر الوفاة بالسرطان ليسجل نحو 12.1% خلال السنوات العشر الأخيرة، ليصل بذلك إلى أدنى مستوى مسجل تاريخياً لدى الرجال والنساء.
إذاً، على الرغم من انخفاض معدل خطر الوفاة بمرض السرطان في اسكتلندا، لا يزال هناك تحدٍّ لا يمكن التغافل عن خطورته، ألا وهو تقليص الفجوة بين المناطق الأكثر حرماناً والأقل حرماناً، فمعركة التفاوت الصحي لا تزال قائمةً وتتطلب إجراءات أكثر عدالةً لضمان وصول العلاج وتقنيات الفحص والتشخيص المبكر للجميع.
اقرأ أيضاً: دواء ذكي جديد يمنح مرضى السرطان أملاً متجدداً.