مستقبل الجالية العربية في بريطانيا: صعود أم تهميش؟بريطانيا
تابعونا على:

أخبار لندن

مستقبل الجالية العربية في بريطانيا: صعود أم تهميش؟

نشر

في

3٬434 مشاهدة

مستقبل الجالية العربية في بريطانيا: صعود أم تهميش؟

في العقود الأخيرة، أصبحت الجالية العربية في بريطانيا واحدة من أكثر الجاليات تنوعاً ونشاطاً في المجتمع البريطاني، وذلك بسبب موجات الهجرة المتعاقبة سواء لأسباب اقتصادية وسياسية وثقافية، وبالرغم من الإنجازات المتنوعة في مجالات كثيرة كالتعليم، وريادة الأعمال، والإعلام، إلا أن التساؤلات ما تزال تُطرح حول مستقبلها في ظل التغيرات الاجتماعية والسياسية المتسارعة: هل تسير الجالية نحو مزيد من الصعود والاندماج الفعّال في الحياة العامة البريطانية؟ أم أن ملامح التهميش، سواء على المستوى السياسي أو الثقافي أو الاقتصادي، ستكون عنوان مرحلتها المقبلة؟

ولمعرفة جواب هذا السؤال، كان لا بد لنا من إلقاء نظرة على المجالات المختلفة التي ينشط فيها العرب، ومعرفة مدى تأثيرهم عليها، لكن قبل البحث عن أي تأثير، لا بد من معرفة عدد الجالية العربية في بريطانيا، لكي نفهم عملية هذا التأثير ونوازن بين وجودهم وصوتهم في المجتمع البريطاني.

إحصائية حول أعداد الجالية العربية في بريطانيا

سجّل تعداد عام 2021 (وهو آخر إحصاء رسمي) في المملكة المتحدة وجود نحو 355,977 شخصاً من أصول عربية، وهو ما يُمثّل حوالي 0.5% من إجمالي السكان، وتُظهر البيانات أن ما يقارب 40% من هؤلاء يقيمون في منطقة لندن الكبرى، ما يجعلها المركز الأكبر للجالية العربية في البلاد، وبالعودة إلى عام 2005، أشارت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) إلى أن الغالبية العظمى من العرب المقيمين في لندن ينحدرون من مصر، المغرب، فلسطين، اليمن، لبنان، دول الخليج، والعراق، أما في تعداد عام 2011، فقد بلغ عدد العرب في بريطانيا العظمى 249,911 شخصاً، مع الإشارة إلى أن أيرلندا الشمالية لم تكن قد أدرجت فئة “عرب” بشكل مستقل في ذلك الوقت، وهو ما تم لاحقاً في التعدادات الأحدث.

التمثيل العربي في البرلمان البريطاني وكفاءات تشكل نواة سياسية

يُعد التمثيل السياسي أحد المؤشرات الأساسية على اندماج أي جالية في النسيج الوطني للدولة التي تقيم فيها، ووجود عدد من النواب العرب في البرلمان البريطاني يعطي تأثير في مراكز صنع القرار، بالإضافة إلى تمثيلهم الحقيقي لقضاياهم وهمومهم داخل المؤسسة التشريعية الأهم في البلاد.

وعلى الرغم من وجود عدد محدود من النواب من أصول عربية، وأعدادهم المتواضعة مقارنة بعدد أفراد الجالية ونشاطها الاجتماعي والاقتصادي المتنامي، إلا أن تأثيرهم كبير، وخصوصاً في القضية الفلسطينية، فمن نتائج هذا الاندماج السياسي احتفال البرلمان البريطاني بذكرى النكبة الفلسطينية هذا العام، بالإضافة إلى وجود عدد كبير من البرلمانيين البريطانيين المناصرين للقضية الفلسطينية، والتي كان آخر نتائجها نية بريطانيا الاعتراف بدولة فلسطين.

وبالنظر إلى البرلمان البريطاني نلاحظ الدور الذي قامت به ليلى موران، النائبة البريطانية من أصول فلسطينية، والتي كان لها دور كبير في إدخال القضية الفلسطينية إلى القبة البرلمانية ومناقشتها بشكل جدي، والجدير بالذكر أنها جُددت ولايتها عن دائرة Oxford West and Abingdon، لتسجل إنجازاً جديداً كأول بريطانية من أصول فلسطينية تتولى رئاسة لجنة الصحة والرعاية الاجتماعية في البرلمان.

وفي مشهد آخر يعكس تنوّع المشهد السياسي البريطاني، دخلت ابتسام محمد، المحامية الصاعدة من أصول يمنية، التاريخ كأول نائبة يمنية تُنتخب لعضوية مجلس العموم، ممثلة لدائرة Sheffield Central عن حزب العمال، وترافق مع صعودها بارقات أمل كبير للجالية العربية، وفخر أكبر بوجود أشخاص قادرين ان يرفعوا الراية العربية بالرغم مما تتعرض له بلادهم من دمار.

وليعاود أبناء اليمن تسجيل إنجاز آخر شكل بذرة سياسية قابلة للنمو في المستقبل عبر البروفيسورة أمنيات الشايف التي كانت أول امرأة من أصول يمنية تتولى عمادة كلية الطب في جامعة شيفيلد العريقة، واحدة من أقدم وأهم كليات الطب في بريطانيا.

وفي نفس السياق حققت الشابة صفية سعيد ذات الأصول الصومالية واليمنية قفزة نوعية عندما استلمت منصب عمدة مدينة شيفيلد (Lord Mayor) هذا العام، وبذلك أصبحت أول امرأة محجبة من أصول عربية وأفريقية تتولى هكذا منصب.

اقرأ أيضاً: القضية الفلسطينية تنتعش في ذكرى النكبة ضمن البرلمان البريطاني

الاقتصاد البريطاني وأعلام الجالية العربية

لعبت الجالية العربية في بريطانيا دوراً متنامياً ومؤثراً في الحياة الاقتصادية البريطانية خلال العقود الأخيرة، حيث ساهم أفرادها في مجالات متنوعة شملت ريادة الأعمال، والتجارة، والتعليم، والقطاع الصحي، وصولاً إلى التكنولوجيا والاستثمار العقاري، كما لم يقتصر حضورهم على تأسيس المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تعزز الاقتصاد المحلي، بل امتد ليشمل إطلاق شركات ناجحة وابتكارات تركت أثراً ملموساً في السوق البريطانية، وهذا التأثير الاقتصادي المتصاعد يعكس اندماج الجالية العربية في النسيج المجتمعي البريطاني، ويؤكد في الوقت ذاته على قدراتهم في خلق فرص عمل، وتحفيز النمو، والمساهمة في التنوع الاقتصادي والثقافي للبلاد.

ونستطيع هنا الحديث عن نعمت شفيق، البريطانية المصرية، أول نائبة لمحافظ بنك إنجلترا عام 2014، وقد احتلت المرتبة الأولى في قائمة أقوى النساء ذوات الأصول العربية في عام 2016، وفقاً لتصنيف فوربس الشرق الأوسط، وقد ساهمت في رسم سياسات بنك إنكلترا، والتأثير على قراراته، وهي حاصلة على درجتي الماجستير والدكتوراه في الاقتصاد من كلية لندن للاقتصاد وجامعة أكسفورد، على التوالي، كما شغلت منصب نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي بين عامي 2011 و2014.

نعمت ليست الوحيدة في الميدان الاقتصادي البريطاني، بل هناك الكثير ومنهم البريطاني ذو الأصول الاردنية آدم هنية وهو أكاديمي متخصص في دراسات التنمية، وهو أيضاً أستاذ الاقتصاد السياسي والتنمية العالمية في جامعة إكستر، ورئيس مشارك لدراسات الشرق الأوسط في جامعة تسينغهوا، كان سابقاً أستاذاً في دراسات التنمية في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية بجامعة لندن.

واستطاع هنية تأسيس بالإضافة إلى مجموعة عرب آخرين مركز الدراسات الشرقية والإفريقية للدراسات الفلسطينية، كما أنه عضواً سابقاً في مجلس الأبحاث البريطانية في بلاد الشام، يشتهر هنية بأبحاثه حول الماركسية، والاقتصاد السياسي للشرق الأوسط، وهجرة العمالة، وتكوين الطبقة والدولة في مجلس التعاون الخليجي، ودراسات فلسطين.

هذان الإسمان لا يختصران أعلام الاقتصاد البريطاني من الأصول العربية، لكن يعطوننا نبذة صغيرة حول التأثير العربي في السياسات الاقتصادية البريطانية، طبعاً ذلك عدا عن رجال الأعمال والمستثمرين العرب في بريطانيا مثل محمد الفايد صاحب سلسلة متاجر هارودز المعروفة في على مستوى العالم، والمهندسة زها حديد صاحبة أجمل التصاميم الهندسية في العالم، بالإضافة إلى عمل آلاف الأطباء والممرضين في هيئة الخدمات الطبية.

بحسب تقرير (1999_2001) يساهم العرب في بريطانيا بمؤسسات مالية تبلغ قيمة استثماراتها 150 مليار جنيه إسترليني، وأعمال تجارية تتجاوز قيمتها 10 مليارات جنيه (مؤتمر مجتمع عادل 1999، دليل الشركات العربية البريطانية 2001)، كما يساهم المجتمع العربي بما يصل إلى عشر صحف يومية ومجلات أسبوعية، بالإضافة إلى نحو خمسة آلاف طبيب ومهندس يعملون في لندن وحدها، إلى جانب ما يقارب 200 بنك، ومحطات إذاعية وتلفزيونية فضائية عربية.

شخصيات ومؤسسات إعلامية عربية بريطانية

لعب الإعلام العربي البريطاني بوسائله المقروءة والمرئية دوراً فاعلاً في المشهد الإعلامي، ليس فقط كوسيلة تواصل بين الجاليات العربية في المملكة المتحدة، بل أيضاً كجسر حضاري ينقل وجهات نظر العرب في العديد من القضايا وتجاربهم المتنوعة إلى المجتمع البريطاني، لقد أصبح هذا الإعلام منصة تُسهم في تعزيز التفاهم المتبادل، وتحدي الصور النمطية، وطرح قضايا تتعلق بالهوية والاندماج والانتماء ونبذ العنصرية التي يحاول العديد من الشخصيات البريطانية البارزة زرعها في عقول المجتمع البريطاني عن العرب، ما يمنحه دوراً إنسانياً وثقافياً يتجاوز الحدود اللغوية والعرقية.

ويبدأ دور الجالية العربية في الإعلام البريطاني بدخول الكثير من الجنسيات العربية إلى المؤسسات الإعلامية البريطانية العريقة مثل BBC وSky News مما ساهم في تغيير الصورة النمطية حول العرب، بالإضافة إلى ظهور العديد من المؤثرين العرب البريطانيين على منصات التواصل الرقمي الذين أثروا بالمجتمع البريطاني، وصدروا قضايا العرب بحقيقتها المرة بعيداً عن محاولات التشويه.

من جهة أخرى، تواصل وسائل الإعلام الناطقة بالعربية القيام بدور بديل في إيصال صوت العرب إلى العالم، لكنها ما زالت بحاجة إلى خطوات أكبر نحو التحديث والاندماج الحقيقي في الوسط الإعلامي البريطاني، لكي تتحول إلى فاعل مؤثر في الساحة الإعلامية، بدلاً من أن تظل محصورة في إطار الخطاب النمطي الموجَّه لجمهور محدد.

ويمكننا ذكر العديد من الأسماء المعروفة لإعلاميين عرب في الإعلام البريطاني، فمثلاً تعمل نجلاء أبو مرعي كصحفية أولى ومقدمة برامج وكاتبة في تلفزيون العربي منذ عام 2017، حيث انضمت إليه بعد 10 سنوات من العمل في تلفزيون بي بي سي العربي، وعمر الغزي أستاذ مساعد في قسم الإعلام والاتصالات في كلية لندن للاقتصاد، ويركز عمله على الأسئلة المتعلقة باختلالات القوة العالمية في تغطية النزاعات وتمثيلها، ويبحث في الصحافة الرقمية، وسياسات الزمن والذاكرة، والجغرافيا السياسية للثقافة الشعبية، مع التركيز على الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والقائمة تطول بأسماء استطاعوا إيصال الصوت العربي لبريطانيا والعالم.

ومن خلال المراجعة السابقة نجد أن الجالية العربية في بريطانيا تتجه نحو الاندماج بشكل أكبر بالمؤسسات والمجتمع البريطاني، وتأثيرها يكبر يوماً بعد يوم بفضل جهود المؤثرين العرب الذين رسموا مسار هذا التأثير منذ عقود، وربما في السنوات القادمة نجد أصوات عربية وشخصيات جديدة تؤثر بطريقة أعمق في المجتمع البريطاني.

اقرأ أيضاً: سوق العمل البريطاني 2025 .. المهن المطلوبة والجالية العربية

مصر تودع المونديال والجدل يبقى .. هل أنقذ التحكيم الأرجنتين؟ وما علاقة مارادونا؟ 
رياضة22 ساعة منذ

مصر تودع المونديال والجدل يبقى .. هل أنقذ التحكيم الأرجنتين؟ وما علاقة مارادونا؟ 

كاريكاتير: خبر عاجل وطغيان الشريط الأحمر
سوشيال ميديا22 ساعة منذ

كاريكاتير: خبر عاجل وطغيان الشريط الأحمر

الأمن الغذائي في بريطانيا تحت ضغط المناخ.. ماذا يعني ذلك للجالية العربية؟
المعيشة23 ساعة منذ

الأمن الغذائي في بريطانيا تحت ضغط المناخ.. ماذا يعني ذلك للجالية العربية؟

مطاعم لندن الجديدة… تجارب تستحق أن تضعها في قائمة زياراتك
الحياة في بريطانيايومين منذ

مطاعم لندن الجديدة… تجارب تستحق أن تضعها في قائمة زياراتك

فواتير تتصاعد وطاقة تتغير.. هل يصبح التحول الأخضر طوق نجاة للأسر البريطانية؟
المعيشةيومين منذ

فواتير تتصاعد وطاقة تتغير.. هل يصبح التحول الأخضر طوق نجاة للأسر البريطانية؟

الثلاثي الصعب في بريطانيا: الشيخوخة والصحة والدفاع يضغطون على المالية العامة
سياسةيومين منذ

الثلاثي الصعب في بريطانيا: الشيخوخة والصحة والدفاع يضغطون على المالية العامة

"البوابة الزمنية العاشرة".. لماذا عادت إلى الواجهة مع الحرب على إيران؟
اخترنا لكميومين منذ

“البوابة الزمنية العاشرة”.. لماذا عادت إلى الواجهة مع الحرب على إيران؟

"ممنوع الموت" في هذه المدن تحت طائلة المحاسبة!
منوعات3 أيام منذ

“ممنوع الموت” في هذه المدن تحت طائلة المحاسبة!

مبيعات السيارات الأقوى منذ 2019: هل تقود المركبات الكهربائية تعافي السوق البريطانية؟
مال وأعمال3 أيام منذ

مبيعات السيارات الأقوى منذ 2019: هل تقود المركبات الكهربائية تعافي السوق البريطانية؟

مونديال 2026 يؤثر على المدارس في بريطانيا!
رياضة3 أيام منذ

مونديال 2026 يؤثر على المدارس في بريطانيا!
















X