مليون جنيه لإنهاء النوم في الشوارع: هل تنجح بريطانيا حيث أخفقت الحكومات السابقة؟
تابعونا على:

سياسة

مليون جنيه لإنهاء النوم في الشوارع: هل تنجح بريطانيا حيث أخفقت الحكومات السابقة؟

نشر

في

428 مشاهدة

مليون جنيه لإنهاء النوم في الشوارع: هل تنجح بريطانيا حيث أخفقت الحكومات السابقة؟

خصص عمدة لندن صادق خان Sadiq Khan في 10 ديسمبر 2025 صندوقاً بقيمة مليون جنيه إسترليني لإنشاء مراكز ميدانية مؤقتة من نوع Floating Hubs في 17 موقعاً تشهد تركّزاً للنوم في الشوارع. قالت بلدية لندن إن التدخل سيوفر الإيواء والدعم لأكثر من 350 شخصاً خلال الشتاء، مع أولوية لمن طالت إقامتهم في الشارع ولمن يحتاجون إلى مساعدة صحية واجتماعية أكبر. كان الهدف محدداً وقريباً، وهو الوصول إلى أشخاص لم تنجح الخدمات المعتادة في نقلهم إلى مكان آمن.

وصلت المبادرة إلى صيف 2026 فيما سجلت شبكة معلومات التشرد والإيواء الموحّدة CHAIN وجود 12,938 شخصاً ناموا في شوارع لندن خلال السنة المالية 2025 ـ 2026. انخفض الإجمالي اثنين في المئة عن السنة السابقة، لكنه بقي أعلى بنحو 60 في المئة من مستوى 2016 ـ 2017. وتكشف التفاصيل عن مشكلة أصعب من التدفق الموسمي، إذ ارتفع عدد من ظهروا في البيانات خلال سنتين متتاليتين أو أكثر بنسبة خمسة في المئة إلى 3,184 شخصاً، وسُجلت حاجة إلى دعم في الصحة النفسية لدى 52 في المئة منهم.

الصندوق محلي ومحدود، ولا يمثل الموازنة البريطانية المخصصة لمكافحة التشرد. فائدته المباشرة يمكن قياسها بعدد من دخلوا الإيواء ثم انتقلوا إلى سكن مستقر، أما قدرته على تغيير الاتجاه العام فتتوقف على ما يحدث بعد انتهاء أسابيع التدخل. تخفف الخدمة خطر ليالي الشتاء، بينما يحتاج منع العودة إلى الشارع إلى مسكن ومتابعة بعد انتهائها.

النوم في الشوارع وخطة المليون

تنقل المراكز الميدانية فرق الإيواء والدعم إلى البؤر التي يتجمع فيها الناس بدلاً من انتظار وصولهم إلى مركز ثابت. يشمل البرنامج أيضاً تجربتين من نوع Test and Learn لتحسين الوقاية، إحداهما موجهة إلى أشخاص يغادرون مساكن اللجوء، والأخرى تساعد من أُخرجوا من الشارع على تثبيت انتقالهم إلى سكن. هذا التصميم يعالج نقطتين تكررتا في التجارب السابقة، وهما التأخر في التدخل وضياع المتابعة بعد الإيواء الأول.

يعمل المليون جنيه ضمن خطة أوسع أطلقها خان في مايو 2025 لإنهاء النوم في الشوارع في لندن بحلول 2030. حصلت الخطة على 17 مليون جنيه من الحكومة لترميم ما يصل إلى 500 منزل اجتماعي فارغ وفتح مركز جديد لإنهاء التشرد، كما تعهدت البلدية بإلغاء القاعدة التي تدفع بعض المحتاجين إلى قضاء ليلة في الخارج قبل إثبات حاجتهم إلى الخدمة. وارتفعت موازنة بلدية لندن لهذا الملف من 8.45 ملايين جنيه سنوياً في 2016 إلى 44.8 مليوناً.

توضح هذه الأرقام وظيفة الصندوق وحدوده. فالمليون يمول استجابة مركزة في مناطق محددة، ولا يشتري 350 مسكناً دائماً ولا يغطي علاجاً طويل الأجل لكل مستفيد. يستفيد منه أولاً من يصعب عليهم الوصول إلى الخدمات التقليدية، كما تستفيد فرق الشارع من نافذة سريعة للإحالة. تظهر العقبة عندما يمتلئ السكن المدعوم أو لا يجد الشخص منزلاً يمكنه تحمّل إيجاره بعد مغادرة الإيواء المؤقت. عند تلك النقطة قد تتحول الخدمة إلى دوران بين الشارع والمأوى مهما كانت كفاءة الفريق الميداني.

 

تقول بيانات CHAIN إن الانخفاض الأخير في لندن هو الثالث فقط خلال عشر سنوات. كما ارتفعت نسبة المسجلين بحاجة إلى دعم نفسي، وهو ما يعني أن الإحالة إلى غرفة لا تكفي لبعض الحالات من دون علاج ومتابعة ومساعدة على تثبيت الإيجار. لا تتضمن البيانات المنشورة حتى 22 يوليو 2026 نتائج نهائية تفصل عدد من وصل إليهم صندوق المليون، ومدة بقائهم في الإيواء، ونسبة من انتقلوا إلى سكن مستقر. لذلك يمكن وصف تصميمه وأهدافه، بينما يبقى الحكم على أثره الكامل مؤجلاً إلى ظهور هذه النتائج.

وعود انتهت قبل المشكلة

تعهد حزب المحافظين في برنامجه الانتخابي لعام 2019 بإنهاء النوم في الشوارع مع نهاية دورة البرلمان في 2024. وجددت حكومة بوريس جونسون Boris Johnson الاتجاه في استراتيجية سبتمبر 2022، مع تخصيص أكثر من ملياري جنيه خلال ثلاث سنوات. عرّفت الاستراتيجية النجاح بطريقة عملية تقوم على منع الظاهرة قدر الإمكان، وأن تصبح الحالات المتبقية نادرة وقصيرة وغير متكررة. انتهت المهلة وبقي الهدف بعيداً.

أثبتت تجربة الجائحة أن الانخفاض السريع ممكن عندما تتوافر سلطة تنفيذية واحدة وتمويل طارئ وإيواء فوري. نقل برنامج «الجميع في الداخل Everyone In» عشرات الآلاف إلى أماكن آمنة، وهبط تقدير العدد في الليلة الخريفية الواحدة في إنجلترا إلى 2,443 شخصاً عام 2021. بعد رفع إجراءات الطوارئ عاد المؤشر إلى الصعود أربع سنوات متتالية، ووصل في خريف 2025 إلى 4,793 شخصاً، وهو أعلى مستوى في السلسلة الرسمية وأعلى بنسبة 171 في المئة من عام 2010.

تلخص مكتبة مجلس العموم أسباب تعثر ما بعد الجائحة في نقص المساكن الميسورة وضغوط كلفة المعيشة والزيادة الكبيرة في إيجارات القطاع الخاص. أضافت السلطات المحلية صعوبات التمويل وتزايد الحالات ذات الاحتياجات المركبة. هذه العوامل تفسر لماذا تستطيع حملة طارئة تقليل الوجود المرئي في الشارع ثم تفقد أثرها حين يعود الناس إلى سوق سكن لا يوفر لهم بديلاً قابلاً للاستمرار.

تحتاج المقارنة إلى ضبط طريقة العد. رقم 12,938 في لندن يحصي الأشخاص الذين رصدتهم الفرق على امتداد سنة كاملة، بينما رقم 4,793 لإنجلترا تقدير لمن كانوا في الخارج خلال ليلة واحدة في الخريف. وتقر الحكومة بأن العد الليلي قد يفوّت حالات مخفية، وخصوصاً أشخاصاً لا ينامون في المواقع المعتادة خوفاً من العنف. كما أن خطة ديسمبر 2025 والبيانات الحكومية المذكورة تطبق على إنجلترا أساساً، لأن سياسات الإسكان في اسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية تخضع لترتيبات مفوضة. لهذا لا تقدم هذه الأرقام وحدها حكماً شاملاً على المملكة المتحدة كلها.

 السكن بعد الإيواء

أطلقت حكومة كير ستارمر Keir Starmer في ديسمبر 2025 خطة لإنجلترا بقيمة 3.5 مليارات جنيه لثلاث سنوات تبدأ في 2026 ـ 2027، على أن يذهب أكثر من ثلاثة مليارات منها إلى المجالس المحلية. وضعت الخطة هدفاً مرحلياً هو خفض النوم الطويل في الشوارع إلى النصف بنهاية دورة البرلمان، وربطت الوقاية بالمستشفيات والسجون ومؤسسات الرعاية حتى لا يخرج الأشخاص منها إلى التشرد. كما تبنت مبدأ تقديم المساعدة على أساس الحاجة من دون اشتراط رؤية الشخص نائماً في الخارج أولاً.

تغيرت القيادة السياسية قبل اكتمال التنفيذ. أعلن رئيس الوزراء آندي برنهام Andy Burnham في 20 يوليو 2026 إضافة 340 مليون جنيه خلال ثلاث سنوات، بما يعادل نحو 113 مليوناً سنوياً، وقالت الحكومة إن التمويل سيبدأ شراء 1,200 مسكن ويدعم ثلاثة آلاف شخص يعانون النوم الطويل في الشوارع على مدى خمس سنوات. يأتي المبلغ فوق خطة 3.5 مليارات جنيه، ولذلك أصبحت السياسة الوطنية أوسع بكثير من صندوق لندن الذي انطلق بمليون واحد.

تقدم تجربة برنهام في مانشستر الكبرى سجلاً مختلطاً. انخفض النوم في الشوارع بنحو الثلثين خلال أول خمس سنوات من ولايته البلدية، وفق ما نقلته صحيفة الغارديان، بعد إطلاق برنامج «سرير كل ليلة A Bed Every Night» وتوسيع نموذج «السكن أولاً Housing First». عاد العدد إلى الارتفاع خلال السنوات الأربع التالية، وبات عند ثلاثة أرباع مستوى 2017. يعزو مؤيدوه ذلك إلى انتهاء دعم الجائحة والضغوط الوطنية على الإسكان، بينما يرى منتقدوه أن التركيز السياسي تراجع. لا تحسم هذه التفسيرات وحدها السبب، لكنها تظهر صعوبة تثبيت انخفاض محلي إذا بقيت سوق السكن والسياسات الاجتماعية الأوسع في الاتجاه المعاكس.

المتابعة الجدية تحتاج إلى نشر نتائج تتجاوز عدد الأسرّة المفتوحة وعدد الإحالات. ينبغي أن تبين البيانات كم شخصاً نام في الشارع للمرة الأولى، وكم عاد إليه بعد إيواء سابق، وكم بقي في سكن مستقر بعد ستة أشهر أو عام. كما يلزم قياس خروج الناس من السجون والمستشفيات ومساكن اللجوء من دون مأوى، لأن الوقاية في هذه النقاط تقلل الحالات الجديدة قبل أن تصل إلى فرق الشارع.

صندوق لندن يستطيع حماية مئات الأشخاص وفتح طريق أقصر إلى الدعم، وهذه نتيجة ملموسة إذا انتهت الإحالات إلى مساكن مستقرة. لا تثبت المبادرة وحدها نجاح سياسة وطنية، ولا تعالج نقص السكن الميسور الذي أعاد الأعداد إلى الصعود بعد برنامج الجائحة. تملك الحكومة الحالية تمويلاً أكبر وخبرة سابقة توضح ما يعمل مؤقتاً وما يفشل عند انقطاع المتابعة.

المعيار العملي هو انخفاض مستمر في الحالات الجديدة والمتكررة، مع بقاء من غادروا الشارع في مساكنهم بعد عام. إذا لم تظهر هذه النتائج، سيبقى المليون جنيه تدخلاً محلياً مفيداً داخل أزمة أكبر، وستلحق الخطة الجديدة بالوعود التي انتهت مواعيدها قبل أن تنتهي المشكلة.

اقرأ أيضاً: من النوم بين الأسماك إلى رف الكتب: إليك أغرب 5 فنادق في العالم

بعد سقوط الكبار.. من يخطف لقب دوري البطولة الإنجليزية 2026/27؟
رياضةساعة واحدة منذ

بعد سقوط الكبار.. من يخطف لقب دوري البطولة الإنجليزية 2026/27؟

أوامر ترحيل لبريطانيين من السويد: هل تتآكل حقوق ما بعد «بريكست» بصمت؟
سياسة23 ساعة منذ

أوامر ترحيل لبريطانيين من السويد: هل تتآكل حقوق ما بعد «بريكست» بصمت؟

من أستاذ في كامبريدج إلى مأساة.. قصة جيسون أرداي كاملة
مشاهير24 ساعة منذ

من أستاذ في كامبريدج إلى مأساة.. قصة جيسون أرداي كاملة

من موجات الحر إلى حرائق الغابات.. لماذا يتزايد الضغط على الحكومة البريطانية
أخبار لندنيوم واحد منذ

من موجات الحر إلى حرائق الغابات.. لماذا يتزايد الضغط على الحكومة البريطانية

كل ما تحتاج معرفته عن التسجيل والقبول في المدارس في بريطانيا
الحياة في بريطانيايومين منذ

كل ما تحتاج معرفته عن التسجيل والقبول في المدارس في بريطانيا

ملايين أُهدرت مع نجوم خذلوا التوقعات.. أسوأ 8 صفقات في تاريخ مانشستر يونايتد
رياضةيومين منذ

ملايين أُهدرت مع نجوم خذلوا التوقعات.. أسوأ 8 صفقات في تاريخ مانشستر يونايتد

حظر حفلات الشواء: إجراء وقائي أم تشتيت عن أزمة الحرائق؟
سياسةيومين منذ

حظر حفلات الشواء: إجراء وقائي أم تشتيت عن أزمة الحرائق؟

اتفاقية بين «IIG» و«Fronds» لتسويق مشروع سكني في أبها
عربية4 أيام منذ

اتفاقية بين «IIG» و«Fronds» لتسويق مشروع سكني في أبها

الذكاء الاصطناعي لا يتحمل المسؤولية القانونية.. فمن يدفع ثمن أخطائه؟
علوم وتكنولوجيا4 أيام منذ

الذكاء الاصطناعي لا يتحمل المسؤولية القانونية.. فمن يدفع ثمن أخطائه؟

عجز اسكتلندا ينخفض.. والجدل حول الاستقلال يشتعل: ماذا تقول الأرقام؟
مال وأعمال4 أيام منذ

عجز اسكتلندا ينخفض.. والجدل حول الاستقلال يشتعل: ماذا تقول الأرقام؟
















X