منزل بريطاني بلا مكيف يهزم موجة الحر.. والسر في جدرانه!
تابعونا على:

منوعات

منزل بريطاني دون مكيف يهزم موجة الحر.. والسر في جدرانه!

نشر

في

1٬515 مشاهدة

منزل بريطاني دون مكيف يهزم موجة الحر.. والسر في جدرانه!

في الوقت الذي عانت فيه بريطانيا والعديد من الدول الأوروبية من ارتفاع درجات الحرارة، وخمس موجات حر متتالية، كانت هناك منازل لم تزرها أشعة الشمس، ولم يتعرق أفرادها من رطوبة الجو، فالجو لديهم أخفض بعشر درجات من الخارج. قد تسأل نفسك أين هذه المنازل؟ وكيف فعلوا ذلك؟ الجواب في بيوت باسيفهاوس Passivhaus، أو ما يعرف “بالبيت السلبي” التي سنتعرف عليها في هذا المقال.

في جنوب لندن، وداخل منزل قديم يعود إلى ستينيات القرن الماضي، عدلت مواطنة بريطانية منزلها ليقاوم الحرارة وفي نفس الوقت يحافظ على دفئه في الشتاء، واستغرق هذا التعديل عشر سنوات.

هذه الفكرة تصبح أكثر أهمية مع تكرار موجات الحر في بريطانيا. فبعد خمس موجات حر ونصائح كثيرة حول كيفية التعامل مع الصيف، أصبح ارتفاع حرارة المنازل مشكلة حقيقية، خصوصاً أن أكثر من نصف المنازل في المملكة المتحدة معرضة لخطر ارتفاع الحرارة حالياً. وإذا استمرت معدلات تغير المناخ كما هي، فقد تصل النسبة إلى 92% عام 2050.

منزل قديم تحول إلى مساحة تحافظ على برودتها

عندما انتقلت المواطنة البريطانية ماريون بايلي Marion Baeli إلى منزلها قبل عشر سنوات، كان منزلها يشبه الكثير من المنازل البريطانية القديمة، حيث كانت نوافذه مصنوعة من PVC ومزدوجة الزجاج، لكنها لم تكن تمنع تسرب الهواء بشكل جيد، كما كان العزل ضعيفاً. والنتيجة أن المنزل كان يفقد حرارته بسرعة في الشتاء، بينما ترتفع حرارته في الصيف.

وبما أنها مهندسة معمارية قررت التعامل مع المشكلة بطريقة مختلفة، حيث بدأت بتعديل المنزل بشكل تدريجي وفق مبادئ باسيفهاوس. وشرحت فكرتها بتشبيه المنزل بالقارورة الحافظة للثلج، فإذا أردت أن تحتفظ ببرودتها ستقوم بسد كل المنافذ التي تسبب تسريباً للحرارة. وهكذا تعاملت مع منزلها، فأغلقت منافذ تسرب الحرارة، وعززت العزل، وحاولت أن تجعل المنزل يحتفظ بدرجة حرارته بدلاً من أن يتأثر بسرعة بما يحدث في الخارج.

بدأت أعمال التحديث بعزل الجدران المشتركة والأرضيات والسقف. كما ركزت على التخلص من “الجسور الحرارية”، وهي أجزاء معينة في المبنى يمكن أن تنتقل الحرارة من خلالها بسرعة، مثل الأماكن التي ينقطع فيها العزل بين العوارض.

وبعد عامين انتقلت إلى المرحلة الثانية، فبدلت بعض جدران الطوب المجوفة بجدران لها إطار خشبي نحيف ومعزول أكثر، كما ركبت نوافذ جديدة ثلاثية الزجاج، لتقلل من احتمالية انتقال الحرارة من الخارج إلى الداخل والعكس.

وبعد أن أصبح المنزل مغلقاً تماماً، ركبت نظام تهوية يوفر الهواء النقي باستمرار، من دون أن يؤدي ذلك إلى خسارة كبيرة في الحرارة أو البرودة الموجودة داخل المنزل. والنتيجة الحصول على منزل حرارته أقل من الخارج بحوالي 10 درجات في الصيف، رغم عدم تشغيل مكيف الهواء، ومنزل يحتفظ بدفئه لفترة طويلة خلال الشتاء. كما انخفض استهلاك الطاقة في المنزل بنحو 88%، وهو ما وفر لها قرابة 750 جنيه إسترليني سنوياً من فواتير الطاقة.

ما الذي يجعل “باسيفهاوس” مختلفاً؟

الفكرة التي طبقتها بايلي تسمى باسيفهاوس أو المنزل السلبي، حيث تعود فكرته لألمانيا قبل 35 سنة، وطورها الدكتور فولفغانغ فايست Wolfgang Feist. وهي تقوم على تصميم المبنى بطريقة تجعله يحافظ على درجة حرارة مستقرة طوال العام، وبالتالي يقل احتياجه إلى التدفئة والتبريد.

ويعتمد المعيار على خمسة مبادئ أساسية، أولها العزل القوي في الصيف والشتاء، وثانيها النوافذ السميكة والتي غالباً تكون من ثلاث طبقات، وثالثها التهوية مع استعادة الحرارة، بحيث يدخل الهواء النقي إلى المنزل من دون خسارة كبيرة للطاقة، ورابعها إحكام إغلاق المنزل، لمنع تسرب الهواء، وأخيراً التخلص من الجسور الحرارية التي تسمح للحرارة بالانتقال بسرعة.

ومع تطبيق الإجراءات السابقة يصبح استهلاك الطاقة في المنزل أقل بنسبة 90%، غير أن المشكلة بهذه التقنية هو تكلفتها العالية في حال تطبيقها بالأساس على منزل قديم.

فمثلاً في حالة منزل بايلي وصلت تكلفة الأعمال إلى 80 ألف جنيه إسترليني تقريباً، من دون حساب تكاليف الأعمال المعمارية. وكانت النوافذ هي الإجراء الأغلى، حيث كلفتها حوالي 30 ألف جنيه إسترليني، بينما بلغت تكلفة جعل المنزل محكم الإغلاق نحو 5 آلاف جنيه فقط. ولأن دفع هذا المبلغ دفعة واحدة ليس سهلاً، لم تنفذ كل شيء مرة واحدة، بل وزعت الأعمال على مراحل خلال عشر سنوات.

وهنا لا بد من ملاحظة شيء مهم، وهي أن بناء المنزل بالأساس على فكرة باسيفهاوس أرخص من تحويل منزل قديم له، فبحسب باسيفهاوس ترست Passivhaus Trust، يمكن أن تتراوح الزيادة في تكلفة البناء بين 2% للشقق و5% للمنازل شبه المنفصلة.

هل تصبح منازل بريطانيا أكثر استعداداً للحر؟

حتى المنزل المعزول بشكل كبير يحتاج إلى التعامل مع الحرارة في الأيام التي تكون فيها الدرجات مرتفعة كثيراً، لذلك تقوم بايلي بوضع أغطية على النوافذ خلال النهار لأن تعرض النوافذ لأشعة الشمس قد يجعلها ممتصة للحرارة، وفي الليل تفتح النوافذ.

لكن ما اكتشفته خلال الليل جعلها تلاحظ شيئاً مهماً بهذه التقنية، وهي أن منزلها ثبت عند درجة حرارة 27 خلال إحدى ليالي يونيو، وهذه أعلى درجة وصل لها منزلها، حيث كانت الحرارة بالخارج نفس الدرجة. لذلك قالت إنه في مثل هذه الحالات يمكن تشغيل المكيف لفترة من الزمن.

ويبدو أن بريطانيا بدأت تتنبه لأهمية فكرة باسيفهاوس، لذلك وضعت قوانين خاصة بمعايير المنازل المستقبلية، والتي تقوم على تحقيق متطلبات أعلى لأداء المباني وكفاءة الطاقة، بينما تجري اسكتلندا مشاورات حول لوائح بناء جديدة تقدم ما يعادل معيار “باسيفهاوس”.

كما تعمل شركة بارات ريدرو Barratt Redrow على مشروع سكني في غرب لندن يضم نحو 900 شقة، يتم بناؤها بحسب هذا المعيار، مع استخدام مضخات حرارية للتدفئة والتبريد. ويقول أوليفر نوفاكوفيتش Oliver Novakovic المدير التقني والابتكاري للشركة، إن المشروع يأتي كمحاولة للاستعداد للمستقبل ومواكبة القواعد التي تتجه باستمرار نحو تشديد معايير كفاءة الطاقة.

ومع ذلك لا تتجاوز نسبة المنازل المبنية على مبادئ “باسيفهاوس” نحو 1% فقط من المنازل الجديدة في بريطانيا، مع توقعات بارتفاع النسبة إلى 10% خلال السنوات العشرة القادمة.

لكن المشكلة أن بناء منازل جديدة فقط لن يكون كافياً، لأنه بحسب التقديرات نحو 80% من المنازل التي ستكون موجودة في بريطانيا عام 2050 موجودة بالفعل اليوم. وهذا يعني أن ملايين المنازل القديمة ستحتاج إلى العزل والتحديث إذا أرادت بريطانيا أن تعالج مشكلة ارتفاع الحرارة بهذه الطريقة.

وتبقى التكلفة أحد أكبر العوائق أمام أصحاب المنازل، حيث يشير جاي مورتون Jay Morton الرئيس المنتخب القادم للمعهد الملكي للمعماريين البريطانيين إلى أن الناس قد لا يستطيعون تنفيذ جميع أعمال العزل، لكن حتى القيام بجزء منها يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في فواتير الطاقة وراحة المنزل. وربما تكون الطريقة الأفضل للوقاية من الحرارة لحين عزل المنزل هي تظليل النوافذ.

في النهاية، باسيفهاوس أو المنزل السلبي هو الطريقة المستقبلية التي ربما تفرضها الحكومة البريطانية على الناس لتقليل درجات الحرارة، لأنها توفر في حجم استهلاك الطاقة، وتقلل الفواتير، وهذا كله يصب في صالح المواطنين والدولة معاً.

اقرأ أيضاً: موجات الحر تؤثر على الصحة النفسية.. كيف يمكنك تجنب تأثيراته؟

وجبات المدرسة المجانية توسعت.. هل أصبح طفلك مؤهلاً دون أن تعرف؟
الحياة في بريطانيا10 ساعات منذ

وجبات المدرسة المجانية توسعت.. هل أصبح طفلك مؤهلاً دون أن تعرف؟

حمى كأس الاتحاد الإنجليزي تشتعل في ذا رابل.. حلم يتجاوز الملعب
رياضة11 ساعة منذ

حمى كأس الاتحاد الإنجليزي تشتعل في ذا رابل.. حلم يتجاوز الملعب

الديزل يتجاوز حاجزاً غير مسبوق في بريطانيا.. من سيدفع الثمن؟
مال وأعمال12 ساعة منذ

الديزل يتجاوز حاجزاً غير مسبوق في بريطانيا.. من سيدفع الثمن؟

متجر B&M يعود إلى الشارع نفسه.. وAldi تستعد لمنافستها من الموقع ذاته
أخبار لندنيوم واحد منذ

متجر B&M يعود إلى الشارع نفسه.. وAldi تستعد لمنافستها من الموقع ذاته

سينما أوديون بيكنهام تعلن عن يومها الأخير.. والجمهور يتحرك
أخبار الفنيوم واحد منذ

سينما أوديون بيكنهام تعلن عن يومها الأخير.. والجمهور يتحرك

بريطانيا تحمّل الشركات ثمن العمال غير الشرعيين.. 60 ألف جنيه عن كل عامل
الحياة في بريطانيايومين منذ

بريطانيا تحمّل الشركات ثمن العمال غير الشرعيين.. 60 ألف جنيه عن كل عامل

150 جنيهاً قد تخصم من فاتورتك.. من يستحق Warm Home Discount هذا الشتاء؟
الحياة في بريطانيايومين منذ

150 جنيهاً قد تخصم من فاتورتك.. من يستحق Warm Home Discount هذا الشتاء؟

هل فقد الأمان مكانه على قطارات بريطانيا؟
الحياة في بريطانيا3 أيام منذ

هل فقد الأمان مكانه على قطارات بريطانيا؟

مهرجان لندن السينمائي 2026.. حضور عربي في لجان التحكيم والأفلام المشاركة
منوعات3 أيام منذ

مهرجان لندن السينمائي 2026.. حضور عربي في لجان التحكيم والأفلام المشاركة

تعمل وتحصل على إعانة السكن؟ قاعدة جديدة قد تغير ما تحتفظ به من راتبك
الحياة في بريطانيا3 أيام منذ

تعمل وتحصل على إعانة السكن؟ قاعدة جديدة قد تغير ما تحتفظ به من راتبك
















X