مال وأعمال
من الفخامة إلى الخصوصية.. الاستثمار في العقارات الفاخرة في دبي
نشر
منذ 3 أسابيعفي
692 مشاهدة
By
Halla Yosef
تغيرت اختيارات أثرياء العالم لعقاراتهم الفاخرة في دبي خلال السنوات الماضية، فعلى الرغم من استمرار عنصر الرفاهية كعنوان لتفضيلاتهم، إلا أن السوق العقاري أصبح مطالباً بتجاوز فكرة المنزل ذي الإطلالة المميزة. فدبي التي استطاعت تثبيت أقدامها كمركز عالمي للأعمال والسياحة والحياة الفاخرة، أصبحت تجذب فئات من أثرياء العالم ليس للاستثمار فقط، بل للسكن والإقامة الدائمة لهم ولعائلاتهم. وهذا الأمر جعل من اختيار المنزل مناسباً لنمط حياة يجمع الرفاهية بمتطلبات الحياة الكاملة.
لا يمكن الحديث عن حجم الطلب على الشقق الفاخرة بدبي دون إثباته بأرقام وإحصائيات قادرة على رصد هذا التحول. فقد ارتفعت مبيعات العقارات الفاخرة في دبي خلال الربع الأول من عام 2026 بنسبة 26% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، لتصل إلى 87.71 مليار درهم إماراتي. والأهم أن نحو نصف قيمة هذه المبيعات تحقق في فترة شهدت توترات إقليمية، وهذا يعني قدرة السوق على المحافظة على عناصره الجذابة لرؤوس الأموال رغم فترات عدم اليقين.
ومع ارتفاع الطلب، بدأ مفهوم الرفاهية نفسه يتغير. فالمشتري الثري لم يعد يبحث فقط عن المساحة الكبيرة أو المسبح أو الإطلالة، بل أصبح يسأل عن الخصوصية، والهدوء، والمساحات الخضراء، وطريقة تصميم المنزل بحيث يوفر له ولعائلته مساحة أكبر من الراحة بعيداً عن الانكشاف.
سوق فاخر يواصل النمو ويجذب الأثرياء
إذا أردنا فهم مكانة دبي الحالية في سوق العقارات الفاخرة، تكفي نظرة إلى الصفقات التي سجلها السوق خلال الفترة الأخيرة. وبحسب Knight Frank، سجل سوق العقارات السكنية الفاخرة في دبي مستوى قياسياً من المبيعات، مع بيع 165 منزلاً تجاوز سعر كل منها 10 ملايين دولار خلال الربع الأول من 2026.
ولم يتوقف النشاط عند ذلك، إذ شهد الربع الثاني بيع 131 منزلاً إضافياً ضمن الفئة نفسها، بينها 26 منزلاً تجاوز سعر الواحد منها 25 مليون دولار، وهو رقم قياسي آخر.
وبذلك وصلت قيمة مبيعات المنازل الفاخرة خلال النصف الأول من عام 2026 إلى 5.1 مليارات دولار، بزيادة بلغت 14% مقارنة بالنصف الأول من عام 2025.
هذه الأرقام لا تعني فقط أن هناك مزيداً من الأشخاص المستعدين لدفع مبالغ ضخمة لشراء العقارات في دبي، بل تكشف أيضاً عن تغير في طبيعة هؤلاء المشترين. فبحسب Knight Frank، أصبحت نسبة مهمة من الطلب مرتبطة بمستخدمين فعليين يشترون العقار للسكن، وليس فقط للاستثمار أو إعادة البيع.
ويشير فيصل دوراني، الشريك ورئيس قسم الأبحاث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى Knight Frank، إلى أن العقارات الفاخرة في دبي سجلت أرقاماً قياسية على مدى خمس سنوات، مع الإشارة إلى أن كثيراً من الصفقات القياسية تم الاتفاق عليها قبل اندلاع النزاع، ثم سجلت بعد أربعة إلى ستة أسابيع، وهو ما يفسر جزءاً من استمرار تسجيل الصفقات خلال فترة التوترات.
وفي الوقت نفسه، كانت التعاملات اليومية في السوق مستمرة، ويعود ذلك لأسباب مرتبطة بعوامل مثل البنية التحتية العالمية، والاتصال الدولي، والبيئة المناسبة للأعمال، ونمط الحياة الحديث، إلى جانب التعليم والرعاية الصحية.
لماذا أصبحت دبي وجهة مفضلة للاستثمار العقاري؟
هناك أسباب عديدة تجعل الاستثمار في العقارات الفاخرة في دبي مختلفاً عن كثير من الأسواق الأخرى. فالموقع الجغرافي للإمارة يمنحها ميزة واضحة، إذ تقع عند نقطة اتصال بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهذا جعلها على مدى عشرات السنين مركزاً للأعمال والسفر وحركة رؤوس الأموال.
كما أن سهولة الوصول إليها تلعب دوراً مهماً في قرار المشتري. ويمكن الوصول من دبي إلى أي دولة تقريباً في الشرق الأوسط خلال نحو ثماني ساعات بالطائرة، وإلى مدن رئيسية في شبه القارة الهندية وأفريقيا خلال نحو ست ساعات.
ولا يقتصر الأمر على المطارات. فدبي تمتلك شبكة طرق ومترو متطورة وموانئ نشطة، بالإضافة إلى بنية تحتية استثمرت فيها الحكومة بشكل مستمر خلال سنوات طويلة. وقد ساهم ذلك في بناء بيئة يشعر فيها المستثمر بأن العقار لا ينفصل عن منظومة متكاملة من الخدمات والحياة اليومية.
وتأتي السياحة أيضاً ضمن أبرز العوامل التي تدعم جاذبية السوق. فإذا أخذنا عام 2024 مثالاً على ذلك، سنجد أنها استقبلت 18.2 مليون زائر دولي، وكانت في المرتبة السابعة عالمياً بين أكثر المدن زيارة، بينما بلغ متوسط إشغال الفنادق 78.2% خلال العام نفسه.
لا يمكن فصل الخدمات السابقة التي توفرها عقارات دبي عن الخيارات المتعددة التي تضعها أمام المستثمر، فهناك العقارات المخصصة للسكن طويل الأمد، والعقارات التي يمكن الاستفادة منها في سوق الإيجارات قصيرة الأمد، خصوصاً في المناطق المعروفة مثل وسط دبي ودبي مارينا ونخلة جميرا، إلى جانب المجمعات السكنية التي تستهدف العائلات.
وتبقى الميزة الضريبية من العوامل التي تجعل الإمارات جذابة للمستثمرين، إذ لا تفرض ضريبة على الدخل الشخصي أو ضريبة على أرباح رأس المال للأفراد وفق مواد في القوانين الإماراتية، مع وجود قواعد مختلفة بحسب طبيعة النشاط وهيكله. وهذا يجعل دراسة طريقة امتلاك العقار ونشاط المستثمر أمراً مهماً قبل اتخاذ القرار.
كما يستطيع غير المواطنين تملك العقارات بنظام التملك الحر في مناطق مخصصة، مع وجود أنظمة واضحة لتسجيل الحقوق العقارية وتنظيم عمليات البيع والشراء.
اقرأ أيضاً: سوق العقارات البريطاني في 2026.. هل حان الوقت لتعيد تسعير منزلك؟
الرفاهية الجديدة تبدأ من الخصوصية
من أكثر الأسئلة المطروحة اليوم: ما المواصفات التي يبحث عنها المشتري الثري في العقارات الفاخرة بدبي؟ غالباً ما تتجاوز الإجابة فكرة المساحة أو اسم المنطقة، فتزايد أعداد الأثرياء المنتقلين إلى دبي بقصد الإقامة الطويلة غير من مواصفات المنزل الذي يريدونه.
وبحسب ما تم رصده في العديد من التقارير حول الموضوع، تأتي الخصوصية والهدوء وانخفاض الكثافة والمساحات الخضراء ضمن العناصر الأساسية للمنزل الفاخر، بالإضافة إلى الموقع والفخامة. فالمشتري يريد منزلاً يشعر فيه بالراحة، ولا يضطر فيه إلى التضحية بخصوصيته مقابل الحصول على الإطلالة أو الموقع المميز.
هذا الأمر جعل من التفاصيل التي كانت تبدو استثنائية في السابق جزءاً من مفهوم العقار فائق الفخامة. حيث تبدأ المواصفات الجديدة من غرف سرية وخزائن مخفية، إلى أنظمة دخول تعتمد على بصمة الوجه أو العين، ومصاعد خاصة للسيارات، ومساحات تحت الأرض، وصالات عرض خاصة بالمقتنيات، ومرافق للعافية والاسترخاء.
وقد طالت التغييرات التصميم الداخلي للعقار الفاخر، فلم تعد الديكورات والتصميمات المتشابهة مرغوبة، فالعائلات أصبحت تبحث عن منازل يمكن تعديلها وفق احتياجاتها وطريقة حياتها، سواء عبر مطابخ خاصة للطهاة، أو مجالس عائلية واسعة، أو غرف سينما، أو مساحات للرياضة واليوغا، أو منتجعات صحية داخل المنزل.
وتظهر هنا أهمية المطور العقاري الذي يستطيع فهم هذه التحولات والتعامل مع العقار باعتباره تجربة متكاملة، وليس مجرد مساحة للبيع. وهنا تظهر شركة شوبا للتطوير العقاري مثالاً على حضور المطورين في سوق يتجه تدريجياً نحو التركيز على جودة التصميم والتفاصيل التي تمنح العقار قيمة تتجاوز موقعه وسعره.
كما أصبحت بعض الثقافات تترك بصمتها على تصميم المنازل. فبعض المشترين من الهند وشرق آسيا يهتمون بمبادئ مثل “فاستو” و”فينغ شوي”، التي ترتبط بتوجيه المبنى والغرف والمداخل وتوزيع المساحات بطريقة تتناسب مع معتقداتهم واحتياجاتهم.
من منزل لقضاء العطلات إلى عنوان للحياة
من أكثر الأسباب التي ساهمت في التحول الكبير في سوق العقارات الفاخرة في دبي هو أن المنزل لم يعد بالنسبة لكثير من المشترين مجرد عقار للزيارات الموسمية أو الاستثمار السريع.
فقبل نحو عشر سنوات، كان معظم المشترين يتعاملون مع العقارات الفاخرة باعتبارها منزلاً لقضاء العطلات أو أصلاً يمكن بيعه فيما بعد لتحقيق عائد. أما خلال السنوات الخمس الأخيرة، فأصبح الاتجاه نحو المشتري الذي يريد أن يعيش في دبي فعلياً، ويجعل العقار استثماراً طويل الأمد في الوقت نفسه.
وهذا الأمر جعل منطق اختيار المنزل مختلفاً تماماً عن السابق. فإذا تم شراء العقار ليكون منزلاً دائماً، فإن قربه من المدارس والمستشفيات والمساحات الخضراء ومرافق الرياضة والترفيه يصبح مهماً بقدر أهمية التشطيبات والإطلالة.
وتشير البيانات إلى أن 88% من الأثرياء حول العالم يعتبرون سهولة الوصول إلى الحدائق والمساحات الخضراء عاملاً مهماً عند اختيار عقار في مدينة، بينما تأتي سهولة الوصول إلى الرعاية الصحية في المرتبة الثانية، والوصول إلى الشاطئ في المرتبة الثالثة.
لذلك، تتجه المشاريع السكنية الحديثة إلى فكرة المجتمعات المتكاملة التي تجمع السكن والخدمات والترفيه والمساحات المفتوحة والعافية في مكان واحد. ولم تعد المدارس والمراكز التجارية وملاعب الغولف والأنشطة الرياضية مجرد إضافات، بل أصبحت جزءاً من التجربة التي يبحث عنها المشتري.
ورغم ارتفاع أسعار العقارات الفاخرة في دبي، لا تزال الإمارة من الأسواق الأكثر قدرة على تقديم مساحات كبيرة مقابل مليون دولار مقارنة ببعض المدن العالمية. فالمليون دولار يشتري نحو 840 قدماً مربعة في دبي، مقابل 366 قدماً مربعة في نيويورك ولندن، ونحو 204 أقدام مربعة في موناكو.
وفي مناطق مثل نخلة جميرا وتلال الإمارات وجزيرة جميرا باي وتلال الغاف وجميرا غولف إستيتس والبراري وبلوواترز، تلتقي عوامل الموقع والخصوصية والفخامة، وهي عناصر أصبحت أكثر أهمية مع تغير طبيعة الطلب.
في النهاية، تدخل العقارات الفاخرة في دبي مرحلة مختلفة عن التي سبقتها. مرحلة تتجاوز فكرة القيمة المنزلية المحددة بعدد الغرف والمساحة، لتركز أكثر على تقديم حياة أكثر راحة وخصوصية واستقراراً. وهذا الأمر وسع من فكرة الرفاهية وغيرها، مما وضع شركات التطوير العقاري أمام تحديات إثبات القدرة على الجمع بين كافة المواصفات المطلوبة في السوق العقاري الفاخر.
اقرأ أيضاً: الإقامة المميزة عبر الاستثمار العقاري في السعودية
وجبات المدرسة المجانية توسعت.. هل أصبح طفلك مؤهلاً دون أن تعرف؟
حمى كأس الاتحاد الإنجليزي تشتعل في ذا رابل.. حلم يتجاوز الملعب
الديزل يتجاوز حاجزاً غير مسبوق في بريطانيا.. من سيدفع الثمن؟
متجر B&M يعود إلى الشارع نفسه.. وAldi تستعد لمنافستها من الموقع ذاته
سينما أوديون بيكنهام تعلن عن يومها الأخير.. والجمهور يتحرك
بريطانيا تحمّل الشركات ثمن العمال غير الشرعيين.. 60 ألف جنيه عن كل عامل
150 جنيهاً قد تخصم من فاتورتك.. من يستحق Warm Home Discount هذا الشتاء؟
هل فقد الأمان مكانه على قطارات بريطانيا؟
مهرجان لندن السينمائي 2026.. حضور عربي في لجان التحكيم والأفلام المشاركة
