من هم "حزب الصراصير" الذين أسقطوا الوزير؟
تابعونا على:

منوعات

من هم “حزب الصراصير” الذين أسقطوا الوزير؟

نشر

في

486 مشاهدة

من هم "حزب الصراصير" الذين أسقطوا الوزير؟

تأخذ الحركات الشعبية أسماءً مختلفة تنم عن القوة والشجاعة أو التطوير والتحديث، إلا أن اختيار الأسماء الغريبة قد يكون لأجل جذب اهتمام الإعلام والعالم لمطالب يرونها محقة لهم. وهذا ما سعت إليه حركة أطلقت على نفسها اسم “حزب الصراصير جانتا”. فالحركة التي يتابعها ملايين الهنود، دعت إلى احتجاجات للمطالبة باستقالة وزير التعليم دارمندرا برادان Dharmendra Pradhan، وإجراء إصلاحات واسعة. غير أنها تحولت لمواجهات مع الشرطة.

من تعليق مثير للجدل إلى حركة شعبية

لمعرفة تفاصيل الحراك لا بد من العودة إلى عدة أشهر للوراء، وبالتحديد إلى شهر مايو 2026، عندما أثارت تصريحات لرئيس المحكمة العليا الهندية القاضي سوريا كانت suria kanat غضباً واسعاً، بعدما شبه بعض الشباب العاطلين عن العمل “بالصراصير” التي لا تجد مكاناً لها في أي مهنة، بالرغم من أنه حاول تدارك الأمر بعد أن انتشر كلامه بين الاوساط الشبابية.

هنا قرر أبهيجيت ديبكي Abhijit Deepki خبير في الاتصالات السياسية وخريج جامعة بوسطن، أن يحول العبارة إلى سخرية. لذلك أنشأ “حزب الصراصير جانتا” على الإنترنت، ويبدو أنه لم يتوقع أن تنتشر الفكرة بسرعة كبيرة.

والمفاجأة أن ملايين المتابعين زحفت نحو الحزب، ووجدوا فيه ضالتهم للتعبير عن غضبهم من البطالة وارتفاع الأسعار ومشكلات التعليم. حتى أن شخصيات سياسية وفنية وناشطين أظهروا دعمهم للحركة.

واختار أصحاب الحركة الصرصور شعاراً لهم، ربما لأنه كائن بسيط وعنيد وقادر على البقاء مهما كانت الظروف. ومع الوقت، تحولت السخرية إلى احتجاج حقيقي. إلا أن المسألة ليست بهذه البساطة. فقم تم إغلاق حساب الحركة على منصة “إكس”، وقال ديبكي إن حساباته تعرضت للاختراق، كما تحدث عن تهديدات بالقتل تلقاها هو وعائلته. ومع ذلك، يؤكد أن الحركة تريد الاحتجاج سلمياً وفي إطار الدستور الهندي.

لماذا نزل الشباب إلى الشوارع؟

إذا أردنا أن نفهم سبب استجابة الشباب لهذه الحركة لا بد من النظر إلى واقع التعليم أولاً. ففي الهند لا يُنظر إلى الامتحانات باعتبارها مجرد اختبارات عادية. حيث يحدد امتحان واحد المستقبل الجامعي لملايين الطلاب، وكذلك المستقبل المهني لهم. وهذا يذكرنا كثيراً بامتحان الغاوكاو الصيني الذي كنا قد كتبنا عنه سابقاً.

وجاءت الأزمة الأخيرة بعد تسريب ملف يُعتقد أنه يحتوي على أسئلة امتحان وطني قبل موعد الاختبار. وكان أكثر من مليوني طالب يستعدون للامتحان على أمل الحصول على فرصة لدراسة الطب، وسط منافسة شديدة على عدد محدود من المقاعد.

وعندما ظهرت القضية، وجد كثير من الطلاب أنفسهم أمام حالة من الغضب والقلق، خصوصاً بعد الحديث عن إعادة الامتحان. كما تحدثت تقارير محلية عن حالات انتحار بين بعض المتضررين.

لهذا يطالب المحتجون باستقالة وزير التعليم، إلى جانب إصلاح نظام الامتحانات، وضمان نزاهته، وتعويض الأسر التي فقدت أبناءها بسبب هذا الامتحان.

ولم يعد الطلاب وحدهم في الشوارع. فقد شارك آباء وأمهات أيضاً، لأنهم يعرفون حجم الضغط الذي يعيشه أبناؤهم. بعضهم يقول إنه يريد أن يرى نظاماً أكثر عدلاً قبل أن يصل أطفاله إلى سن التقدم للجامعات.

أزمة أكبر من الامتحانات: شباب يبحثون عن مستقبل

في الحقيقة المشكلة أكبر من تسريب أسئلة امتحان التي كانت الشعلة التي أشعلت فتيل ملف أكبر من الامتحانات. فملايين الطلاب يتخرجون وسط مستقبل مجهول، وفرص عمل تكاد تكون معدومة. فعلى الرغم من نمو الاقتصاد الهندي بسرعة خلال السنوات الماضية، وتقليل مستويات الفقر وتحسن التعليم، إلا أن هذا النمو لم يوفر ما يكفي من الوظائف الجيدة للشباب.

وتشير تقديرات نقلتها بعض المصادر الإعلامية إلى أن نحو 40% من خريجي الجامعات الذين تقل أعمارهم عن 25 عاماً عاطلون عن العمل. وحتى عندما يجد بعضهم وظيفة، فإن الرواتب قد تكون أقل من المتوقع، بينما يضطر آخرون إلى العمل في الزراعة أو البناء بسبب قلة الخيارات.

ويرى اقتصاديون أن المشكلة تحتاج إلى حلول طويلة الأمد، وليس فقط إلى مساعدات مالية مؤقتة. فالشاب الذي يدرس سنوات طويلة، وتنفق عائلته مبالغ كبيرة على تعليمه، ثم يجد نفسه بلا وظيفة أو أمام نظام امتحانات لا يثق به، قد يشعر في النهاية بأن طريقه مسدود ومستقبله مجهول. وهذا الإحباط كفيل بأن يخرج ملايين الشباب للاحتجاج.

احتجاجات تواجه القمع وتختبر حدود الحكومة

بالعودة إلى تفاصيل الاحتجاج، فقد استمر اعتصام مئات الطلاب لأكثر من شهر في ساحة جانتار مانتار Jantar Mantar في نيودلهي New Delhi، وهي من الأماكن القليلة التي تسمح فيها السلطات بالاحتجاجات الجماهيرية. ثم قرروا تنظيم مسيرة باتجاه البرلمان.

لكن السلطات اتخذت إجراءات أمنية مشددة، فقطعت خدمة الإنترنت عبر الهاتف المحمول، وأقامت الحواجز، وأغلقت محطات مترو قريبة من موقع الاحتجاج، ثم تدخلت شرطة مكافحة الشغب لتفريق المتظاهرين.

يقول المحتجون إن الشرطة ضربت عدداً منهم بالهراوات، بينما نفت الشرطة استخدام العنف. ورصدت تقارير استخدام الغاز المسيل للدموع والعصي الخشبية في مناطق مختلفة من وسط نيودلهي. بينما رشق بعض المتظاهرين الشرطة بالحجارة، وأفادت تقارير بإصابة نحو 50 ضابطاً.

ومع استمرار الاحتجاج، حاولت الحركة استخدام السخرية بطريقتها الخاصة. ففي إحدى الفعاليات، دعا المحتجون الناس إلى إرسال حفاضات إلى وزير التعليم كطريقة ساخرة بسبب “تسريب” أسئلة الامتحانات. وفي احتجاج آخر رقصوا وقرعوا الأطباق مطالبين باستقالته.

كما انضم الناشط البيئي والتعليمي سونام وانغتشوك Sonam Wangchuck إلى المحتجين وبدأ إضراباً عن الطعام، قبل أن تقتاده الشرطة إلى سيارة إسعاف، بحسب المتحدث باسم الحركة.

ورغم ذلك، لم يتراجع المحتجون. بل بدا أن الحكومة الهندية بدأت تتواصل معهم، إذ التقى وزير الصحة جيه بي نادا JB Nada ممثلين عن الحركة لفترة قصيرة، وطلب وقتاً لمناقشة مطالبهم، حتى استقال وزير التعليم وتسلم خلفاً له وزير الاتحاد برالهاد جوشي.

في النهاية، تعطينا “حركة الصراصير” درساً بأن الإرادة الشعبية عندما تكون على حق تنتصر وتحقق مطالبها. فبسبب كلمة ساخرة من أوضاع شباب يعيش البطالة دون ذنب منه، تفجرت مواقف ثابتة إقالة وزير التعليم. ومن المؤكد أن هؤلاء الشباب نفسهم قادرين على بناء مستقبل لهم في حال توفرت لهم الظروف.

اقرأ أيضاً: اسكتلندا وانتخابات 2026: هل تكفي أغلبية الحزب القومي لإحياء مطلب الاستفتاء؟

اقتطاع ديون الإعانات من الحسابات وحظر القيادة يبدأ في أكتوبر 2026
مال وأعمال12 ساعة منذ

اقتطاع ديون الإعانات من الحسابات وحظر القيادة يبدأ في أكتوبر 2026

أرسنال يبدأ رحلة الدفاع عن اللقب بأفضل صورة
رياضة14 ساعة منذ

أرسنال يبدأ رحلة الدفاع عن اللقب بأفضل صورة

الفراولة والطماطم المعدلة جينياً تقترب من المتاجر البريطانية.. ما تأثيراتها؟
أخبار لندنيومين منذ

الفراولة والطماطم المعدلة جينياً تقترب من المتاجر البريطانية.. ما تأثيراتها؟

بريطانيا تغيّر طريقة حساب جدوى المشاريع.. تعديل تقني قد يفتح مليارات للبنية التحتية
مال وأعماليومين منذ

بريطانيا تغيّر طريقة حساب جدوى المشاريع.. تعديل تقني قد يفتح مليارات للبنية التحتية

مليون شاب خارج الدراسة والعمل.. ماذا عن الجيل العالق بين المدرسة والسوق؟
سياسةيومين منذ

مليون شاب خارج الدراسة والعمل.. ماذا عن الجيل العالق بين المدرسة والسوق؟

الذكاء الاصطناعي يقترب من الخط الأحمر.. هل بدأ يفلت من السيطرة؟
علوم وتكنولوجيايومين منذ

الذكاء الاصطناعي يقترب من الخط الأحمر.. هل بدأ يفلت من السيطرة؟

ميزانية بريطانية صعبة تقترب وسط ضغوط الحرب والتضخم
سياسة3 أيام منذ

ميزانية بريطانية صعبة تقترب وسط ضغوط الحرب والتضخم

أزمة السندات تقترب من جيب البريطانيين.. هل ترتفع كلفة الرهن العقاري من جديد؟
مال وأعمال3 أيام منذ

أزمة السندات تقترب من جيب البريطانيين.. هل ترتفع كلفة الرهن العقاري من جديد؟

بريطانيا تعاني نقص الماء وهي تفقد نهراً تحت الأرض!
سياسة3 أيام منذ

بريطانيا تعاني نقص الماء وهي تفقد نهراً تحت الأرض!

بريطانيا تحذر الأسر من اضطرابات الغذاء وتدعو لتخزين المؤن
أخبار لندن3 أيام منذ

بريطانيا تحذر الأسر من اضطرابات الغذاء وتدعو لتخزين المؤن
















X